صدمة الطاقة 2026.. مخاوف من انفجار أسعار الغذاء عالمياً بعد تجاوز النفط حاجز الـ 113 دولاراً
سجلت أسعار الطاقة العالمية مستويات قياسية في مطلع مايو 2026، حيث تجاوز خام "برنت" حاجز 113 دولاراً للبرميل، بينما تخطى خام "غرب تكساس" الوسيط مستوى 105 دولارات، مدفوعاً باستمرار الصراعات في منطقة الشرق الأوسط.
هذا الارتفاع وضع أسعار الغذاء والسلع الأساسية تحت ضغوط غير مسبوقة؛ حيث تشير تحليلات وحدة استخبارات الطاقة والمناخ (ECIU) إلى أن أسعار السلع مثل الزيوت النباتية واللحوم قد ترتفع بنسبة تصل إلى 50% بحلول نهاية عام 2026، مما يهدد بدخول العالم في "أزمة معيشة" هي الأعنف منذ عقود.
أزمة الأسمدة في مضيق هرمز وتهديد المحاصيل العالمية
لا تتوقف "صدمة الطاقة" عند وقود النقل فحسب، بل تمتد لتضرب عمق الإنتاج الزراعي.
فمع مرور نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية عبر مضيق هرمز، أدى التوتر الحالي إلى قفزة جنونية في أسعار اليوريا بنسبة بلغت 60%.
هذا الارتفاع في تكاليف الأسمدة يهدد بضعف إنتاجية المحاصيل في المواسم القادمة، خاصة الحبوب، مما يفاقم من أزمة الأمن الغذائي العالمي.
وبالتوازي مع ذلك، تضاعفت تكاليف الخدمات اللوجستية والشحن، مما يترجم فوراً إلى زيادات سعرية في أسواق التجزئة تصل للمستهلك النهائي.
الركود التضخمي يلوح في الأفق وضغوط على الصناعة
تواجه الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الألومنيوم والمعادن والكيماويات، ضغوطاً هائلة جراء ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء.
وقد زاد الوضع تعقيداً إعلان شركات كبرى مثل "قطر للطاقة" حالة "القوة القاهرة"، مما تسبب في نقص حاد في إمدادات الغاز المسال.
ويحذر الخبراء من سيناريو الركود التضخمي؛ حيث يتآكل الدخل المتاح للأسر بسبب الإنفاق الإجباري على الغذاء والتدفئة، مما أدى بالبنك الدولي لخفض توقعات النمو للاقتصادات النامية بمقدار 0.4%، مع تقديرات بدفع 45 مليون شخص إضافي نحو دائرة الفقر الغذائي الحاد.
"مشروع الحرية" والأمل في تهدئة الأسواق المشتعلة
في محاولة لكسر حدة الأزمة، أطلقت الولايات المتحدة في 4 مايو 2026 "مشروع الحرية" بهدف تأمين حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.
ويترقب الاقتصاديون مدى نجاح هذا التدخل العسكري والدبلوماسي في إعادة تدفقات الطاقة والأسمدة؛ حيث يُعد نجاح هذا المشروع حجر الزاوية لتهدئة أسواق الطاقة ومنع انفجار أسعار السلع في النصف الثاني من العام.
يبقى شهر مايو 2026 الاختبار الأصعب للاقتصاد العالمي، فإما استعادة سلاسل الإمداد أو الدخول في نفق مظلم من التضخم طويل الأمد.