مشروعات الزراعة والطاقة العملاقة.. مظلة مصر لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة
اتجهت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة نحو تنفيذ حزمة واسعة من المشروعات القومية العملاقة في قطاعي الزراعة والطاقة، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لتحقيق الأمن القومي والتنمية المستدامة.
وتأتي هذه الخطوات في إطار رؤية «الجمهورية الجديدة» الهادفة إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد، وزيادة الإنتاج المحلي، وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، بما يرفع قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية.
«الدلتا الجديدة» و«توشكى»: خريطة زراعية جديدة تضمن الأمن الغذائي
وضعت الدولة ملف الأمن الغذائي في صدارة أولوياتها، مع تتالي الأزمات العالمية واضطراب سلاسل الإمداد.
حيث شهدت البلاد توسعاً غير مسبوق في استصلاح الأراضي عبر مشروع «الدلتا الجديدة» الذي يضيف ملايين الأفدنة للرقعة الزراعية لزيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة والمحاصيل الزيتية.
وتتكامل هذه الجهود مع مشروعات «مستقبل مصر»، و«توشكى الخير»، وتنمية شمال ووسط سيناء، لتأسيس مجتمعات زراعية وصناعية متكاملة تعتمد على نظم الري الحديثة وتوفر آلاف فرص العمل.
معالجة المياه وتحليتها: إدارة استراتيجية للموارد المائية
ولتدعيم التوسع الزراعي، أنشأت مصر أكبر محطات لمعالجة مياه الصرف الزراعي في العالم، وفي مقدمتها محطتا «بحر البقر» و«الحمام»، لإعادة استخدام المياه في استصلاح الصحراء.
بالتوازي مع ذلك، توسعت الدولة في التوسع بمحطات تحلية مياه البحر بالمحافظات الساحلية لتوفير مصادر مياه مستدامة، وتقليل الضغط على مياه نهر النيل، مما يضمن الاستجابة الفعالة للتحديات المناخية وندرة المياه.
طفرة قطاع الطاقة: من العجز إلى التصدير والتحول نحو الاقتصاد الأخضر
شهد قطاع الكهرباء والطاقة تحولاً جذرياً، حيث تحولت مصر إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة بعد تنفيذ محطات سيمنز العملاقة وتطوير الشبكة القومية.
كما قطعت الدولة شوطاً كبيراً في تنويع مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة عبر مجمع «بنبان» للطاقة الشمسية، ومزارع الرياح بخليج السويس، إلى جانب الخطوات المتقدمة في مشروع محطة «الضبعة» النبوية، بما يضمن تلبية احتياجات التوسع الصناعي والعمراني وتقليل الانبعاثات الكربونية.
التكامل بين الصناعة والزراعة لرفع القيمة المضافة والتصدير
لم تقف الرؤية التنموية عند حدود الإنتاج الأولي، بل امتدت لتأسيس مجمعات للصناعات الغذائية بالقرب من مناطق الاستصلاح الحديثة لتقليل الفاقد ورفع القيمة المضافة للسلع.
وشمل ذلك دعم صناعات الأسمدة والتعبئة والتغليف والتوريد، لإنشاء منظومة متكاملة ترفع تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية وتُرسخ قواعد اقتصاد قوي ومستدام للجيل الحالي والأجيال القادمة.