تحذير عاجل للفلاح وأصحاب المشروعات.. شكاوى العملاء تلاحق "حالا"

شركة حالا للتمويل
شركة حالا للتمويل الاستهلاكي


في الوقت الذي يشهد فيه قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر منافسة شرسة لجذب المزايا الاستثمارية وزيادة القاعدة الجماهيرية عبر برامج التقسيط والعروض الترويجية، تواجه شركة «حالا» سيلاً متصاعداً من شكاوى العملاء.

 

وتنوعت هذه الانتقادات بين غياب الشفافية في تنفيذ عروض "الكاش باك"، وتعثر خدمات ما بعد البيع، وصولاً إلى اتهامات أكثر خطورة تتصل بتسريب البيانات الشخصية واستخدام أساليب تحصيل تصفها بعض الفئات والمتضررين بـ "غير القانونية"، مما فتح الباب أمام تساؤلات رقابية حول مدى التزام الشركة بقواعد التمويل وحماية حقوق المستهلك.


الكاش باك والتقسيط.. آليات معقدة

 

شهدت الفترات الأخيرة تصاعداً في الملاحظات المدونة ضد العروض الترويجية للتطبيق، حيث اشتكى مستخدمون من آليات استرداد الأموال "الكاش باك". 

 

ورصدت شكاوى عديدة انتهاء صلاحية أرصدة الكاش باك دون إرسال إشعارات توضح مدة الصلاحية أو مواعيد الإضافة، ما دفع بعض المتضررين إلى تصعيد الأزمة لـ "جهاز حماية المستهلك".

 

كما واجه آخرون أزمات لوجستية تمثلت في عدم توافر المنتجات على المنصة بعد إتمام الشراء باستخدام الكاش باك، فضلاً عن تعثر بعض التحويلات المالية عبر محفظة «حالا كاش» وتأخر وصولها للجهات المستفيدة رغم خصمها.

 

وعلى صعيد خدمات التمويل، طالب متعاملون بمزيد من الشفافية فيما يتعلق بنظام التقسيط، مؤكدين أن التكلفة الإجمالية التي يتحملها العميل طوال فترة السداد تفوق السعر النقدي بشكل كبير، دون توضيح دقيق للرسوم الإدارية وفروق الفائدة قبل التعاقد.

 

واكتملت حالة الاستياء بتعقد إجراءات استرجاع الأجهزة والتأخر في استرداد قيمتها المالية، وهو ما يضع خدمات ما بعد البيع في اختبار حقيقي أمام ثقة الشارع.

 

أزمة التحصيل وتسريب البيانات

 

ولم تقتصر الأزمات على الجوانب الخدمية والتكنولوجية، بل امتدت لتأخذ مساراً قانونياً رادعاً، عقب اتهام عملاء لشركة التحصيل التابعة لـ «حالا» بتجاوز القوانين المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية.

 

ووجه عدد من المتضررين إنذارات ومناشدات رسمية حذروا فيها من استمرار تسليم بياناتهم الشخصية وأرقام أقاربهم لوكلاء تحصيل خارجيين، مؤكدين تعرضهم للسب والقذف والتهديد بالتشهير في محل العمل وبين الجيران.


وفي هذا السياق، حررت إحدى العميلات بالقاهرة استغاثة رسمية إلى مجلس الوزراء تحمل رقم (11277613)، اتهمت فيها الشركة بالتعامل مع مكاتب تحصيل تمارس الترهيب وتدعي امتلاك سلطات قانونية غير حقيقية لحل التعثر المالي، الذي يعد في الأصل نزاعاً مدنياً.

 

وطالب العملاء في بيانهم بالوقف الفوري لتسريب البيانات، وفتح تحقيقات داخلية لمحاسبة الموظفين المتجاوزين، مؤكدين أن كرامة المواطن وسرية بياناته الائتمانية ليست محل تفاوض، وأنهم بصدد تصعيد الأدلة للبنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية.


توعية الفلاحين وأصحاب المشروعات

 

وفي سياق متصل، حذر خبراء الاقتصاد والتحليل المالي من اندفاع صغار المزارعين والفلاحين في المحافظات والريف نحو الحصول على قروض التمويل الاستهلاكي عبر التطبيقات الذكية للإنفاق على مستلزمات الزراعة أو لشراء أجهزة معمرة.

 

وأوضح الخبراء أن حساب التكلفة الفعلية لهذه القروض يكشف عن نسب فائدة ورسوم إدارية مرتفعة جداً مقارنة بالتمويلات الزراعية الرسمية المخصصة من الدولة، مما قد يضع الفلاح تحت وطأة التعثر المالي والإجهاد الائتماني ويجعله عرضة لأساليب التحصيل القاسية.

 

وشدد الخبراء على ضرورة زيادة التوعية الشاملة بين الفلاحين والمزارعين وأصحاب المشروعات الصغيرة بدراسة شروط التعاقد بدقة قبل إبرامه، والتأكد من القدرة المادية على السداد في المواعيد المحددة، إلى جانب التفريق بين التمويل الزراعي التنموي القائم على المبادرات الرسمية بفائدة ميسرة، وبين قروض الاستهلاك الرقمية السريعة التي تحمل مخاطر مالية وتزيد من الأعباء على الأسرة الريفية.

تحديات الشفافية في سوق التمويل

 

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع إجراءات صارمة تتخذها الهيئة العامة للرقابة المالية لإعادة الانضباط للسوق، والتي أسفرت عن شطب وإلغاء تراخيص 576 شركة وجمعية مخالفة لقواعد الأنشطة المالية غير المصرفية خلال الفترة من مطلع 2024 وحتى يونيو 2026.

 

وتضع هذه الحملات الرقابية الشركات الكبرى تحت طائلة المسؤولية المدنية والجنائية عن تصرفات وكلاء التحصيل التابعين لها، لضمان حماية المتعاملين والحد من الممارسات غير الأخلاقية.

 

ويبقى التحدي الحقيقي أمام شركات التمويل الاستهلاكي لا يكمن فقط في استقطاب العميل بالإعلانات والتطبيقات الذكية، بل في قدرتها على بناء بيئة عمل مالي تتسم بالشفافية المطلقة، وتوفير الدعم الفني السريع، والالتزام بأعلى معايير سرية البيانات، حفاظاً على استقرار القطاع وحقوق المستهلكين.

تم نسخ الرابط