سر الإزهار الغزير في الزيتون.. ظاهرة طبيعية تفسر قلة العقد رغم وفرة الأزهار
في مشهد يتكرر كل عام، تكتسي أشجار الزيتون بآلاف الأزهار البيضاء، في ظاهرة قد تبدو للبعض مبشرة بمحصول استثنائي لكن المفارقة أن هذه الوفرة الكبيرة في الإزهار لا تنعكس بنفس القدر على عدد الثمار، ما يثير تساؤلات المزارعين حول سر هذه الظاهرة وأسبابها العلمية.
تشير الدراسات الزراعية إلى أن شجرة الزيتون الناضجة يمكن أن تنتج ما يقرب من نصف مليون زهرة خلال موسم التزهير، حيث تظهر الأزهار في عناقيد تُعرف بـ"النورات"، تضم كل منها ما بين 10 إلى 30 زهرة صغيرة ويبدأ هذا الإزهار عادة من أواخر أبريل ويستمر حتى أوائل يونيو، وفقًا للصنف والظروف المناخية.
ينشر موقع “أرضك” تفاصيل الظاهرة في السطور التالية:
يرجع الخبراء هذا الإزهار الكثيف إلى ما يُعرف بـ"استراتيجية البقاء" التي تعتمدها الشجرة، حيث إن نسبة ضئيلة فقط من هذه الأزهار—تتراوح بين 1% إلى 5%—تتحول إلى ثمار فعلية ويهدف هذا العدد الكبير إلى زيادة فرص التلقيح، خاصة أن الزيتون يعتمد بشكل أساسي على التلقيح بواسطة الرياح.
كما أن طبيعة أزهار الزيتون، التي تحتوي على أعضاء تذكير وتأنيث معًا، لا تمنع من احتياج بعض الأصناف إلى التلقيح الخلطي مع أشجار أخرى لتحسين نسبة العقد ويُعد تكوين الأزهار مرتبطًا بشكل مباشر بنموات العام السابق، ما يجعل عمليات التقليم والتغذية من العوامل الحاسمة في تحديد قوة الإزهار وجودته.
وفي هذا السياق، ينصح الخبراء بضرورة الاهتمام بالتسميد المتوازن قبل فترة التزهير، خاصة بالعناصر الصغرى مثل الزنك والبورون، لدورهما في تحسين تكوين الأزهار وجودة حبوب اللقاح كما يُفضل تجنب الإفراط في الري أو إجراء أي معاملات عنيفة للتربة خلال فترة التزهير، مع الاكتفاء بتقليم خفيف يسمح بمرور الضوء والهواء داخل الشجرة.
وتظل درجات الحرارة المعتدلة، خاصة في نطاق 15 إلى 19 درجة مئوية، من أهم العوامل التي تساهم في نجاح عملية الإزهار وتحقيق أفضل معدلات عقد.
بهذا، تظل شجرة الزيتون نموذجًا فريدًا في العطاء، حيث تمنح الكثير من الأزهار لتنتقي في النهاية أفضلها جودة لتحويله إلى ثمار.