الاقتصاد الزراعي في مصر 2026.. خطة تحقيق الاكتفاء الذاتي ومواجهة الإجهاد المائي

المحاصيل الزراعية
المحاصيل الزراعية

تواصل الدولة المصرية تحركاتها الحثيثة لتعزيز الأمن الغذائي والتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، حيث انطلق الموسم الزراعي الصيفي لعام 2026 محملًا بمساعٍ مكثفة لزيادة الإنتاجية وتقليل الفجوة الاستيرادية في مختلف القطاعات الزراعية. 

 

وفي هذا السياق، كشف الدكتور مجاهد عمار، مدير معهد المحاصيل الحقلية، عن الخطط التنفيذية والمستهدفات الزراعية لهذا العام، مشيرًا إلى أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الاستدامة الزراعية وتوفير السلع الأساسية للأسواق المحلية.

​خطة زراعة الذرة الشامية ومستهدفات المساحات المنزرعة

 

​تشهد زراعة الذرة الشامية هذا العام طفرة كبيرة باعتبارها أحد المحاصيل الصيفية الرئيسية للبلاد. 

 

وأوضح مدير معهد المحاصيل الحقلية أن المستهدف للمساحة المنزرعة هذا الموسم يصل إلى نحو 2.5 مليون فدان. 

 

وأكد أن عمليات الزراعة قد بدأت بالفعل بالتوازي مع تنفيذ أعمال الحصر والمتابعة الميدانية المستمرة للوصول إلى المساحات المستهدفة، بما يخدم صناعة الأعلاف والإنتاج الحيواني في مصر.

​تحديد مساحات الأرز وآليات تحقيق الاكتفاء الذاتي

 

​وحول موقف زراعة الأرز في مصر، أشار الدكتور مجاهد عمار إلى أن تحديد المساحات يتم عبر لجنة تنسيقية بين وزارتي الزراعة والموارد المائية والري، حيث تبلغ المساحة المقررة لهذا الموسم نحو 1.1 مليون فدان.

 

 وتتوزع هذه المساحة بواقع 724 ألف فدان داخل حزام الأرز المعتاد، و200 ألف فدان مخصصة للأصناف الموفرة للمياه، بالإضافة إلى 150 ألف فدان في الأراضي التي تعتمد على الري بمياه منخفضة الجودة. 

 

وأكد أن هذه المساحة كفيلة بتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل للمواطنين، لافتًا إلى أن مصر تحقق أيضًًا الاكتفاء الذاتي من محصول القمح دون وجود أي عقبات في تلبية احتياجات السوق.

​تسجيل هجن جديدة وتطوير الأصناف المقاومة للتغيرات المناخية

 

​وفي إطار البحث العلمي الزراعي وتطوير السلالات، أعلن المعهد عن تسجيل أكثر من 10 هجن جديدة من الذرة الشامية خلال العام الحالي. 

 

كما تم تسجيل صنف الأرز الجديد "جيزة 184"، والذي يتميز بجهوزيته العالية لتحمل الملوحة والجفاف ونقص المياه، مما يجعله حلًا استراتيجيًا للمناطق التي تعاني من الإجهادات البيئية والمائية.

​الزراعة التعاقدية لـ فول الصويا وسد فجوة الأعلاف

 

​وعلى صعيد المحاصيل الزيتية والأعلاف، أكد عمار أن هناك تركيزًا مكثفًا على دعم زراعة فول الصويا، مشيدًا بدور المنظومة الجديدة للزراعة التعاقدية في تشجيع المزارعين لضمان تسويق المحصول وتحقيق عائد مجزٍ.

 

 ورغم هذه الجهود، أوضح أن السوق المصري لا يزال يستورد أكثر من 4.5 مليون طن من بذور فول الصويا ومشتقاته سنويًا لتلبية احتياجات قطاع الدواجن والإنتاج الحيواني، مما يستدعي الاستمرار في توسيع المساحات المنزرعة.

​إطلاق ذرة الريانة ونماذج إرشادية لدعم الثروة الحيوانية

 

​ولأول مرة، بدأ المعهد في تطبيق نماذج إرشادية لهجين "ذرة الريانة" داخل 10 محافظات مصرية.

 

 ويتميز هذا الهجين بكونه يجمع بين خصائص الذرة وحشيشة السودان، مما يتيح إنتاجية قياسية تتجاوز 50 طنًا من العلف الأخضر لكل فدان خلال فترة زمنية لا تتعدى 100 يوم، وهو ما يمثل نقلة نوعية في إمدادات الأعلاف لقطاع الثروة الحيوانية.

​دور معهد المحاصيل الحقلية في تحقيق التنمية المستدامة

 

​واختتم مدير معهد المحاصيل الحقلية حديثه بالتأكيد على أن دور المعهد لا يقف عند حد البحث العلمي واستنباط الهجن والأصناف الحديثة، بل يمتد ليشمل إنتاج التقاوي المعتمدة، وتقديم التوصيات الفنية اللازمة، ونقل أحدث التكنولوجيات الزراعية مباشرة إلى المزارعين في الحقول، لضمان زيادة الإنتاجية للفدان وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

تم نسخ الرابط