أزمة جفاف التمور تداهم المزارع.. كيف تتسبب التغيرات المناخية والآفات في خسائر المحصول؟
تشهد بعض مزارع النخيل في مصر والمنطقة حالة من القلق المتزايد جراء انتشار ظاهرة جفاف وتجعد ثمار التمر على العراجين قبل اكتمال مرحلة النضج، وهي المشكلة التي تسببت في تراجع ملموس لجودة الإنتاج المعروض في الأسواق وألحقت خسائر اقتصادية مباشرة بالمزارعين وتجار القطاع الزراعي.
وتتضافر عدة عوامل مناخية وفطرية لتفاقم هذه الظاهرة، مما يتطلب استراتيجيات إدارة حديثة لحماية أحد أهم القطاعات الإنتاجية والمصدّرة في التنمية الزراعية.
العطش المائي والإجهاد الملحي يهددان سلامة المحصول
تأتي التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة في مقدمة الأسباب المؤدية لكرمشة الثمار، حيث يؤدي نقص مياه الري والتعرض للظروف الجوية الجافة إلى زيادة معدلات النتح وفقد النخيل للمياه بسرعة يفوق قدرة الجذور على تعويضها.
كما تتفاقم الأزمة في الأراضي التي تعاني من ارتفاع ملوحة مياه الري أو التربة، ما يضع الجذور تحت إجهاد ملحي يعوق امتصاص السوائل والعناصر الغذائية، فضلاً عن انتشار أعفان الجذور التي تضعف البنية الحيوية للنخلة وتجعلها غير قادرة على إمداد العراجين بما تحتاجه من تغذية مائية.
الآفات الحشرية والأضرار الميكانيكية ترفع نسب التلف
ولا تقتصر الأسباب على العوامل المائية والمناخية، بل تمتد لتشمل الإصابات الحشرية والفطرية الخطيرة، وعلى رأسها سوسة النخيل الحمراء وحفار ساق النخيل، إضافة إلى الأكاروسات والحلم الدودي وفطر الذبول الفيوزاريومي الذي يصيب قاعدة العرجون.
وتتسبب هذه الآفات، إلى جانب غياب مصدات الرياح وإهمال عمليات التقويس والتربيط الصحيحة لعنق العرجون، في حدوث كسور وإنثناءات تمنع وصول التغذية للثمار، وتجعل العراجين عرضة للسقوط والكسر تحت تأثير الرياح القوية أو الوزن الثقيل للثمرة.
حزمة إجراءات حقلية لإدارة الموارد المائية وتحسين التربة
وللحد من هذه الخسائر الاقتصادية وحماية جودة المحصول، يوصي الخبراء الزراعيون بضرورة تنظيم برامج الري بعناية وتجنب تعريض النخيل للعطش الشديد خلال أشهر الصيف، مع التدخل الوقائي لمكافحة أعفان الجذور مرتين سنوياً بإضافة المركبات الفطرية الموصى بها عبر شبكات السمادات، والتي تشمل فوستيل الألومنيوم وهيدروكسيد النحاس وثيوفينات الميثيل بمعدلات دقيقة للفدان.
كما يشدد متخصصو الزراعة على إقامة مصدات رياح لحماية البساتين واستخدام معالجات الملوحة والجبس الزراعي والأحماض الكربوكسيلية لرفع كفاءة الجذور في امتصاص المياه.
التسميد المتوازن والمكافحة الوقائية صمام أمان المحصول
ويرتكز جدار الدفاع الآخر لحماية التمور على تطبيق برنامج تسميد متوازن يركز على إضافة نترات الكالسيوم لتقوية جدران الثمار وعنق العرجون وتقليل التساقط، مع الحد من الإفراط في الأسمدة الأزوتية التي تزيد من غضاضة العرجون وجعله عرضة للكسر.
وتكتمل هذه المنظومة بالاعتماد على عمالة مدربة لتنفيذ عمليات تقويس وتربيط العراجين بحرفية، بالتوازي مع تنفيذ رش دوري للمبيدات المتخصصة بمعدلات محددة للرش على رأس النخلة والسعف والجذع لضمان الوقاية الشاملة من الأكاروسات وسوسة النخيل.