خبراء البحوث الزراعية يكشفون: كيف يحقق التسميد المتكامل أعلى إنتاجية بأقل تكلفة؟
تتصاعد النقاشات في الأوساط الاقتصادية والزراعية حول مدى إمكانية الاستغناء الكامل عن الأسمدة الكيميائية والتحول نحو البدائل الطبيعية، بالتزامن مع توجهات الدولة لدعم الزراعة المستدامة وخفض تكاليف الإنتاج.
وأكد الدكتور صبحي فهمي منصور، أستاذ الأراضي بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية، أن البدائل العضوية والحيوية تمنح التربة خصوبة ممتدة، إلا أن تطبيق مبدأ "صفر أسمدة كيميائية" يواجه تحديات عملية ترتبط بنوعية التربة وحجم الإنتاج المستهدف، مما يجعل نظام "التسميد المتكامل" الخيار الأقوى اقتصادياً وببيئياً.
8 بدائل طبيعية لتعزيز خصوبة التربة وتحسين نمو المحاصيل
تتعدد البدائل الطبيعية والمستدامة التي تعوض النبات عن العناصر الكيميائية وتحسن خواص التربة، وفي مقدمتها الكمبوست والسماد البلدي تام التحلل لزيادة المادة العضوية واحتفاظ الأراضي بالماء.
كما تشمل القائمة الأسمدة الحيوية التي تحوي بكتيريا مثبتة للنيتروجين ومذيبة للفوسفور، والسماد الأخضر المتمثل في زراعة البقوليات كالبرسيم واللوبيا ثم قلبها بالتربة.
وتتكامل هذه المنظومة مع استخدام البيوتشار، والكمبوست الدودي، ومستخلصات الطحالب البحرية كمنشطات حيوية، إلى جانب الاستعانة بصخر الفوسفات الطبيعي وسلفات البوتاسيوم الخام لإمداد النبات بالمعادن الأساسية.
طبيعة الأراضي والزراعة العضوية تحددان إمكانية الاستغناء الكامل
ويرهن خبراء الأراضي إمكانية التخلي التام عن المركبات الكيميائية بنوعية المزرعة والتربة؛ إذ يسهل تحقيق ذلك في نُظم الزراعة العضوية والأراضي القديمة الخصبة الغنية بالمادة العضوية بشرط توافر الكمبوست والسماد الأخضر والدورة الزراعية المنتظمة، رغم احتمالية تراجع الإنتاجية نسبياً في السنوات الأولى.
في المقابل، يزداد الأمر صعوبة في الأراضي الصحراوية الرملية، والجيرية، والملحية، نظراً لفقرها الشديد في المادة العضوية وسرعة فقدها للعناصر، مما يحتم الجمع بين بدائل التسميد العضوي وجرعات معدنية محسوبة للحفاظ على جدوى الاستثمار الزراعي.
"التسميد المتكامل".. المعادلة الاقتصادية الأنسب للإنتاج التجاري
وفيما يتعلق بالوصول إلى نقطة "صفر أسمدة كيميائية" على نطاق واسع، يرى متخصصو مركز البحوث الزراعية أن تحقيق ذلك عملياً ينطوي على عقبات اقتصادية ولوجستية، أبرزها الحاجة إلى كميات ضخمة من المادة العضوية يصعب توفيرها بكلفة مناسبة، فضلاً عن بطء انطلاق العناصر من البدائل الطبيعية مقارنة باحتياجات المحاصيل سريعة النمو.
ولذلك، تظل الاستراتيجية الأكثر كفاءة للإنتاج التجاري ومزارع الاستصلاح الحديث هي تطبيق "التسميد المتكامل"، والذي يدمج بين المادة العضوية، والأسمدة الحيوية، والحد الأدنى من الأسمدة المعدنية، لتقليل تكاليف الاستيراد، وتحسين صحة التربة، وضمان أعلى إنتاجية ممكنة.