بحصيلة 11.5 مليار دولار.. الصادرات الزراعية تُغرق أسواق 168 دولة وتوطن الفواكه الاستوائية
أصبحت الصادرات الزراعية المصرية واحداً من أهم المصادر الحيوية لتغذية الخزانة العامة بالعملة الصعبة ودعم الدخل القومي.
ورغم كثرة موارد الاقتصاد، نجحت المنتجات الزراعية المصرية في النفاذ إلى أكثر من 168 دولة حول العالم، متحولةً إلى إحدى أدوات القوة الناعمة ومستوعبةً لأعداد غفيرة من العمالة الدائمة والمؤقتة.
وسجلت صادرات الحاصلات الزراعية نحو 9.5 مليون طن بقيمة بلغت 11.5 مليار دولار خلال عام 2025، حيث تصدرت الموالح القائمة بكميات بلغت نحو 2 مليون طن، تلتها البطاطس الطازجة بأكثر من 1.3 مليون طن، إلى جانب البصل الطازج الذي احتل مراكز متقدمة.
ورغم هذه الطفرة الاستثنائية والدعم الحكومي المتواصل لتسهيل الإجراءات، تطفو على السطح تحديات هيكلية ولوجستية تتطلب حلولاً جذراء لضمان استدامة الريادة المصرية في الأسواق العالمية.
تحديات نقص الكوادر الفنية وتسرب المهندسين الزراعيين
وفي هذا السياق، أكد المهندس مصطفى منصور، أحد مصدري المنتجات الزراعية، أن المنتج المصري يمتلك طلباً كثيفاً في الأسواق الخارجية وخاصة الأوروبية، إلا أن هناك عقبة رئيسية تكمن في ضعف نقل الخبرات الفنية الحديثة للمزارعين.
وأوضح منصور أن القطاع الزراعي بحاجة ماسة لجذور كوادر شابة من المهندسين الزراعيين وتكثيف الدورات التدريبية المخصصة للمزارع التصديرية.
وأشار إلى تجربة سابقة شملت تدريب أكثر من 600 مهندس زراعي، إلا أن الأغلبية سرعان ما تسربت للعمل في جهات أخرى بمجرد اكتسابهم الخبرات الأساسية، مما يشكل أزمة حقيقية للمزارعين والمستثمرين.
المواعيد التصديرية واشتراطات الجودة لمواجهة المبيدات المغشوشة
وأضاف منصور أن نجاح تصدير المحاصيل المثالية، كالعنب والفلفل الملون، يتوقف على دراية المصدر الدقيقة بالمواقيت التصديرية المناسبة؛ حيث يتم تصدير العنب في الفترة من 15 مايو إلى 15 يوليو، بينما تُستغل الفترة من 15 ديسمبر إلى أول مايو لتصدير الفلفل والخضروات.
وشدد على ضرورة التزام المزارعين بالمواصفات القياسية للدول المستوردة لتفادي حظر الشحنات ومقاطعة المصدرين لفترات قد تصل لعام كامل.
وطالب منصور بضرورة تفعيل الدور الرقابي لهيئة سلامة الغذاء ووزارة الزراعة لمحاربة مبيدات "بئر السلم" المغشوشة والأسمدة مجهولة المصدر التي أضرت بالسعة التصديرية، داعياً المصدرين إلى التعامل الحصري مع الوكلاء المعتمدين وإنشاء محطات تعبئة نموذجية تلتزم بدرجات الحرارة المقررة لضمان وصول المنتج بسعادة وجودة عالية.
تسهيلات حكومية ونقلة نوعية في زراعة الأصناف الاستوائية
من جانبه، أشاد المهندس نبيل نجيب، صاحب محطة تصدير، بالمرونة والإنعاش التسهيلي الذي تقدمه الدولة لدعم حصيلة البلاد من العملة الصعبة، واستحداث آليات مرنة مثل استخراج البطاقات التصديرية المؤقتة خلال 24 ساعة لحين استكمال إجراءات تراخيص الشركات.
ولفت نجيب إلى النقلة النوعية التي شهدتها الرقعة الزراعية المصرية بتوطين زراعات فاكهية استوائية وأفريقية لم تكن تُزرع محلياً من قبل، مثل التوت البري، والكريز، والتين الشوكي الذي بات يجوب الأسواق العربية (كالتقارير المكتوبة في الإمارات، السعودية، قطر، والبحرين) والأوروبية، فضلاً عن إنتاج البطيخ الخالي من البذر ("كورتسل")، والشمام العراقي، وعين الجمل، وأصناف العنب الحديثة (مثل "كرنس اللبناني" و"آرا 15") والرومان، داعياً إلى زيادة برامج الدعم الموجهة لصغار المصدرين لتوسيع القاعدة التصديرية.
البعد الاقتصادي والدبلوماسي: الرقابة وحفظ توازن السوق المحلي
بدوره، أوضح الدكتور عزت قناوي، الخبير الاقتصادي، أن فتح الأسواق العالمية أمام المنتج المصري جاء نتاج جهود الدعم السياسي والتوسع الزراعي الأفقي والرأسي، إلى جانب نجاح الدبلوماسية المصرية وتغيرات خريطة الإنتاج العالمي.
وشبه قناوي الصادرات الزراعية بـ "الثروة القومية"، مشدداً على أن النمو التصديري يتطلب تشديد الرقابة على سوق الأسمدة والمبيدات لمنع التلاعب والتغلب على البيروقراطية الإدارية التي قد تواجه المستثمرين.
واختتم قناوي بالإشارة إلى أهمية تحقق التوازن الهيكلي بين التوسع في التصدير للخارج وتوفير المعروض الكافي للسوق المحلي، تجنباً لإحداث قفزات ملتهبة في أسعار السلع الغذائية الأساسية للمواطن المصري.