شكاوى متزايدة ضد "حالا".. تحذيرات للمزارعين من مخاطر القروض السريعة

شركة حالا للتمويل
شركة حالا للتمويل الاستهلاكي

 

تتزايد في الآونة الأخيرة موجة غضب عارمة بين مستخدمي منصة "حالا" للتمويل الاستهلاكي والتكنولوجيا المالية في مصر، جراء ما وصفوه بـ "التسويف الإداري والتضليل المالي".

وفي الوقت الذي تتوسع فيه الشركة في استهداف المزارعين وسكان الأقاليم بتقديم عروض تمويلية تُروج لها باعتبارها حلولًا مرنة وسريعة، تكشف الشكاوى المتصاعدة عن أزمة ثقة متنامية تعصف بالعلاقة بين المنصة وعملائها، وسط اتهامات متزايدة بالتعسف الإداري، والتجاهل المتعمد لطلبات الإلغاء، وفرض التزامات مالية وغرامات دون وجه حق، مما يشكل خطورة على استقرار الدخول الزراعية.


رحلة معقدة لإلغاء الخدمة


تتجسد أولى مظاهر الأزمة في شهادات لعملاء تعرضوا لمماطلة شديدة عند محاولة إلغاء خدمات تمويلية، ومنها خدمة "حالا جمعية".

فقد روت إحدى العميلات تفاصيل اشتراكها في نظام جمعية لمدة 12 شهرًا بقيمة 5 آلاف جنيه شهريًا، ورغم التزامها بسداد القسط الأول، فرضت عليها ظروف قهرية التقدم بطلب إلغاء رسمي، غير أن طلبها قوبل بتجاهل تام.

ورغم التواصل مع خدمة العملاء لأكثر من 20 مرة، كانت الردود شكلية دون أي إجراء فعلي، لتزداد الأمور تعقيدًا بإجبارها على قطع مسافة 120 كيلومترًا للوصول إلى فرع التفعيل بمحافظة الشرقية لتنفيذ الإلغاء، دون جدوى، رغم تقديمها عدة شكاوى رسمية موثقة بأرقام صادرة عن الشركة.


غرامات وتهديد بالتقييم الائتماني


ولم تتوقف المعاناة عند حدود المماطلة، بل امتدت لتصل إلى التهديد المباشر بالمساس بالمركز المالي للمستخدمين؛ حيث فوجئ عملاء بتهديدات باحتساب غرامات تأخير وإدراج أسمائهم في القوائم السلبية للتصنيف الائتماني نتيجة عدم سداد أقساط لخدمات تقدموا بطلبات رسمية لإلغائها.

يثير هذا المسلك تساؤلات قانونية واقتصادية خطيرة حول مدى صلاحية شركات التمويل الاستهلاكي في تحميل العميل تبعات خلل إداري أو تقني تتحمل الشركة مسؤوليته الكاملة، مما يهدد بتعثرات مالية للعملاء قد تمنعهم مستقبلاً من التعامل مع القطاع المصرفي أو الحصول على سلف زراعية.


أقساط مستمرة رغم استرجاع الأموال


على صعيد الخدمات الشرائية، كشفت الوقائع عن وجود اختلالات في النظام المالي للشركة عند التعامل مع عمليات المرتجعات.

فقد أبلغت عميلة أخرى عن قيامها بعملية شراء عبر بطاقة "حالا" ثم إجرائها استرجاعًا للمبلغ لعدم وضوح الشروط، ورغم إتمام عملية الاسترجاع رسمياً، استمر النظام المالي للشركة في مطالبتها بسداد الأقساط وفرض غرامات تأخير.

يطرح استمرار المطالبة المالية لخدمات ومشتريات تم إلغاؤها واسترداد قيمتها علامات استفهام حول مدى دقة ورصانة البنية التحتية الرقمية للمنصة، وسط غياب الحلول الجذرية رغم التواصل اليومي مع الدعم الفني.


عروض مضللة وفوائد مضاعفة


وامتدت أزمة الشكاوى لتطال الحملات التسويقية التي تطلقها "حالا" بالشراكة مع كيانات تجارية كبرى؛ حيث أبدى عدد من المستهلكين استياءهم من عرض أُعلن عنه كخصم يصل إلى 50% لمدة يوم واحد، ليكتشفوا لاحقًا أن الخصم اقترن بنسب فائدة تمويلية وصلت إلى نحو 120%.

تؤدي هذه الممارسات إلى مضاعفة السعر الأصلي للسلعة وتكبيد المستهلك أعباءً مالية غير معلنة بشفافية، إلى جانب فتح حسابات تمويلية تؤثر سلبًا على تصنيفهم الائتماني لدى البنك المركزي المصري دون إدراك كامل من العميل لتبعات الشروط والأحكام.


دليل توعية الفلاح لمواجهة المخاطر المالية


أمام هذه الممارسات الشائكة، يحذر الخبراء الزراعيون والاقتصاديون جموع الفلاحين وصغار المزارعين من الانجراف وراء دعايات التمويل السريع لشراء المستلزمات الزراعية أو الأجهزة دون دراسة دقيقة للتكلفة المباشرة وغير المباشرة.

ويُوصى المزارعون بضرورة قراءة عقود التمويل الرقمية بدقة وعدم الاكتفاء بالوعود الشفهية للمندوبين، والاعتماد بشكل أساسي على القنوات الرسمية والمدعومة كالبنك الزراعي المصري الذي يوفر مبادرات بفائدة ميسرة.

كما يشدد الخبراء على ضرورة احتساب النسبة الفعلية للفائدة السنوية بدلاً من الانخداع بالخصومات الظاهرية، تجنبًا لمخاطر تراكم الأقساط التي قد تنتهي برهن المحاصيل أو التأثير المباشر على ملكية الأرض والإنتاج.


مطالبات بالتدخل الحكومي


أمام استمرار الخلل وعدم صدور ردود حاسمة من الشركة لتصحيح أوضاع المتضررين، تتصاعد دعوات من المتضررين للتوجه إلى جهاز حماية المستهلك والهيئة العامة للرقابة المالية ببلاغات جماعية.


وتتلخص مطالب العملاء في ضرورة الإلغاء الفوري للخدمات المعلقة، وإسقاط جميع الغرامات والمستحقات غير المبررة، وتعديل الأخطاء التقنية المتعلقة بعمليات استرجاع الأموال، مع تقديم ضمانات كتابية بعدم الإضرار بتقارير الائتمان الخاصة بهم، مشددين على أن تنامي هذه الأزمات يفرض على الجهات الرقابية فرض سياسات صارمة لحماية حقوق المستهلكين والمزارعين وضمان الشفافية في سوق التمويل الاستهلاكي المصري.

تم نسخ الرابط