ليالي أغسطس الحارة تهدد المحاصيل.. كيف تؤثر على التزهير والعقد وامتلاء الحبوب؟
مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال شهر أغسطس، يواجه المزارعون تحديات متزايدة للحفاظ على المحاصيل الصيفية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات الليل، والتي قد تؤثر على العمليات الحيوية للنبات خلال مراحل التزهير والعقد وامتلاء الحبوب، وهي مراحل حاسمة في تحديد حجم وجودة الإنتاج النهائي.
ويستعرض موقع أرضك تأثير ارتفاع درجات الحرارة ليلًا على المحاصيل الصيفية، وأبرز العلامات التي يمكن أن تظهر على النباتات، إلى جانب أهم الإجراءات الزراعية التي تساعد المزارعين على تقليل الإجهاد الحراري والحفاظ على الإنتاجية خلال الفترة الحالية.
ارتفاع حرارة الليل يربك العمليات الحيوية للنبات
ولا تقتصر خطورة موجات الحر على ارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات النهار، إذ تمثل الليالي شديدة الحرارة تحديًا إضافيًا للنبات، لأنها تقلل من قدرته على استعادة نشاطه بعد التعرض للإجهاد الحراري طوال اليوم.
ويؤدي استمرار ارتفاع الحرارة ليلًا إلى زيادة معدلات التنفس في النبات، ما قد يرفع استهلاك المواد الكربوهيدراتية التي ينتجها خلال النهار، وبالتالي يقل الجزء المتاح لتكوين ونمو الأزهار والثمار والحبوب.
التزهير.. مرحلة شديدة الحساسية
وتُعد مرحلة التزهير من أكثر مراحل نمو المحاصيل حساسية تجاه الظروف الجوية، حيث يمكن أن يؤدي الإجهاد الحراري إلى ضعف حيوية حبوب اللقاح أو انخفاض كفاءة عملية التلقيح والإخصاب في بعض المحاصيل.
وقد تظهر آثار ذلك في صورة تساقط الأزهار أو انخفاض نسبة العقد، وهو ما ينعكس لاحقًا على عدد الثمار أو الحبوب المتكونة في وحدة المساحة.
العقد تحت ضغط الحرارة
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، تصبح مرحلة العقد بحاجة إلى متابعة دقيقة، خاصة أن النبات يحتاج خلالها إلى توفير متوازن للمياه والعناصر الغذائية.
وقد يؤدي تعرض النبات للإجهاد الحراري والمائي في هذه المرحلة إلى ضعف نمو العقد الحديثة أو زيادة تساقطها، لذلك يجب الحفاظ على انتظام الري وفقًا لطبيعة المحصول والتربة والظروف الجوية.
امتلاء الحبوب.. الحرارة تقلص فترة بناء المحصول
وفي محاصيل الحبوب، تمثل مرحلة الامتلاء أحد أهم العوامل المحددة للإنتاج النهائي، حيث يعتمد وزن الحبة بصورة كبيرة على قدرة النبات على الاستمرار في توفير نواتج البناء الضوئي ونقلها إلى الحبوب.
ومع ارتفاع درجات الحرارة، خاصة إذا صاحبه نقص في المياه، قد تتسارع عملية النضج قبل اكتمال امتلاء الحبوب بالشكل المطلوب، ما يؤدي إلى انخفاض وزن الحبة وتراجع الإنتاجية.
كيف يحمي المزارع محصوله من حرارة أغسطس؟
ولتقليل تأثير الإجهاد الحراري، يجب على المزارع متابعة رطوبة التربة وعدم تعريض النباتات للعطش، مع الالتزام بمواعيد وكميات الري المناسبة لكل محصول وتجنب الري العشوائي.
كما يجب تجنب الإفراط في التسميد، والالتزام بالجرعات والتوصيات الفنية المناسبة للمحصول ومرحلة النمو، مع الفحص المستمر للنباتات لاكتشاف أي علامات للإجهاد أو الإصابة بالآفات والأمراض والتعامل معها مبكرًا.
علامات تحذر من تعرض النبات للإجهاد الحراري
ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه خلال موجات الحر: تهدل الأوراق، تساقط الأزهار، ضعف العقد، بطء نمو الثمار، وظهور أعراض الذبول رغم وجود رطوبة غير كافية في منطقة الجذور.
وتزداد أهمية المتابعة خلال مراحل التزهير والعقد وامتلاء الحبوب، باعتبارها مراحل مرتبطة بصورة مباشرة بحجم وجودة المحصول عند الحصاد.