مسرى يرفع راية التحذير للمزارعين.. حرارة ورطوبة وآفات تهدد المحاصيل و«روشتة» عاجلة لحماية الزرع
واصل شهر "مسرى" أيامه، اليوم الأحد 9 أغسطس 2026، الموافق 3 مسرى 1742 و26 صفر 1448 هـ، وسط تباين في درجات الحرارة بين مناطق الجمهورية، مع استمرار الأجواء شديدة الحرارة والرطبة على عدد من المناطق، خاصة جنوب الصعيد.
وأوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن اليوم الثالث من «مسرى» يشهد بداية تحسن تدريجي في الأجواء بالشمال والوسط، بينما لا يزال جنوب الصعيد تحت تأثير الحرارة الشديدة، مع استمرار ارتفاع الرطوبة التي تزيد من الإحساس بدرجات الحرارة.
درجات الحرارة اليوم
وبحسب بيان الهيئة العامة للأرصاد الجوية، جاءت درجات الحرارة المتوقعة على النحو التالي:
-السواحل الشمالية: 32 درجة مئوية، والمحسوسة 36 درجة.
-الوجه البحري: 35 درجة، والمحسوسة 37 درجة.
-القاهرة الكبرى: 36 درجة، والمحسوسة 38 درجة.
-شمال الصعيد: 38 درجة، والمحسوسة 40 درجة.
-جنوب الصعيد: 41 درجة، والمحسوسة 42 درجة.
وأشار فهيم إلى أن النهار لا يزال حارًا، مع استمرار ارتفاع الحرارة بصورة أكبر في جنوب الصعيد، بينما ترفع الرطوبة من الإحساس بدرجات الحرارة، خاصة في القاهرة والوجه البحري والسواحل.
شبورة مائية صباحية ونشاط للرياح
وتشهد مناطق من شمال البلاد حتى القاهرة الكبرى ومدن القناة ووسط سيناء وشمال الصعيد شبورة مائية من الساعة الرابعة وحتى الثامنة صباحًا، قد تكون كثيفة أحيانًا على بعض الطرق.
كما تشهد بعض المناطق نشاطًا للرياح تتراوح سرعتها بين 30 و40 كم/ساعة، وقد تعمل على تلطيف الأجواء في بعض المناطق المكشوفة، بينما قد تكون مثيرة للرمال والأتربة على بعض المناطق من جنوب الصعيد والصحراء الغربية على فترات متقطعة.
وعلى بعض الشواطئ، منها مطروح والعلمين والإسكندرية وبلطيم وجمصة، قد ترتفع الأمواج إلى نحو 1.5 و2 متر.
كما تشهد بعض مناطق سواحل البحر الأحمر وخليج السويس اضطرابًا في الملاحة البحرية، مع رياح تتراوح سرعتها بين 30 و50 كم/ساعة وارتفاع الأمواج إلى نحو 2 و3 أمتار.
«مسرى» شهر الإدارة الدقيقة للمحصول
وأكد فهيم أن «مسرى» يمثل شهرًا يحتاج إلى إدارة دقيقة للمحاصيل، في ظل التغير من حرارة شديدة إلى حرارة أقل نسبيًا في الشمال، مع استمرار الرطوبة، وهو ما يضع النبات في مراحل حساسة.
انتظام الري
وشدد على ضرورة مراقبة رطوبة التربة فعليًا، وعدم تعطيش النبات ثم تعويضه بري غزير، مع عدم ترك الأرض مشبعة بالمياه، خاصة مع ارتفاع الرطوبة والندى.
وفي المحاصيل المثمرة، يعد انتظام الري أهم من كثرة المياه، مع ضرورة تجنب التعطيش أو التغريق أو إجراء تغييرات مفاجئة في برنامج الري.
المحاصيل في منتصف العمر
وتشمل الذرة والقطن والأرز وفول الصويا والسمسم والفول السوداني وغيرها، حيث تحتاج في هذه المرحلة إلى تغذية متوازنة وفق تحليل التربة وحالة النبات، وليس مجرد زيادة معدلات الأزوت.
وحذر من أن الزيادة العشوائية في الأزوت قد تؤدي إلى نمو خضري زائد، وحساسية أكبر للآفات، وتأخير النضج.
المحاصيل التي دخلت مرحلة التحجيم
وتشمل المانجو والرمان والعنب والزيتون والتمور والموالح وغيرها، حيث يتركز الاهتمام على البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم، وفق حالة النبات وبرنامج التغذية المعتمد للمحصول.
ويتمثل الهدف في تحقيق تحجيم جيد للثمار، وصلابة الأنسجة، وتحسين الجودة واللون، وتقليل مشكلات التشقق.
تحذيرات لمحاصيل الخضر
وحذر فهيم من مشكلات «التنفيل» في الخضر، خاصة مع فرق درجات الحرارة بين الليل والنهار، وارتفاع الرطوبة وتغيرات الرياح، والتي قد تؤدي إلى مشكلات في التزهير والعقد وتساقط الأزهار والعقد الصغيرة.
وشدد على أهمية انتظام الري، وعدم المغالاة في استخدام الأزوت، ودعم النبات بالكالسيوم والبورون عند الحاجة، مع متابعة الحالة الغذائية أولًا بأول.
وأكد أن الرش ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما الهدف هو علاج السبب.
متابعة الآفات والأمراض
وأشار إلى ضرورة متابعة الآفات والأمراض التي قد تستغل التغيرات الجوية، ومنها:
-الطماطم: متابعة توتا أبسولوتا بصورة مستمرة، خاصة مع استمرار الحرارة.
-الأرز: استمرار متابعة لفحة الأرز وعدم انتظار ظهور الإصابة بصورة واسعة.
-الفاكهة: متابعة ذبابة الفاكهة والعناكب والديدان وفق المحصول والمنطقة.
-مشاتل الفراولة: الاهتمام بإدارة الري والصرف والتهوية والوقاية من الأمراض الفطرية، خاصة مع الرطوبة والندى.
وتشمل الأمراض التي تستوجب المتابعة: الأنثراكنوز، والفيتوفثورا، والريزوكتونيا، مع ضرورة عدم انتظار ظهور الإصابة قبل التفكير في المكافحة.
الاستعداد للعروة الجديدة
وأكد فهيم أن «مسرى» ليس فقط شهر خدمة المحاصيل الموجودة، ولكنه أيضًا شهر الاستعداد للمحاصيل القادمة، ومنها:
-البطاطس النيلية.
-بنجر السكر.
-الفاصوليا والبسلة.
-الخرشوف.
-مشاتل البصل.
-الثوم في المناطق المناسبة.
-الفراولة المبكرة.
ويبدأ التجهيز من خلال تحليل التربة والمياه، وتجهيز الأرض، وتحسين الصرف، وتحديد برنامج التسميد، واختيار الصنف، وتحديد الموعد المناسب للزراعة.
«مسرى» شهر ضبط الخدمة الزراعية
واختتم فهيم رسالته بالتأكيد على أن بداية انخفاض الحرارة شمالًا لا تعني انتهاء فصل الصيف، مشيرًا إلى استمرار شدة الحرارة في جنوب الصعيد، وارتفاع الرطوبة، وظهور الشبورة صباحًا، ونشاط الرياح وإثارتها للرمال في بعض المناطق.
وأكد أن «مسرى» ليس شهرًا للراحة، وإنما شهر لضبط الري والتغذية والمكافحة ومواعيد الخدمة والاستعداد للعروة الجديدة.