روسيا تضع يدها على «روس أجرو».. تأميم ثاني أكبر منتج للحوم ضمن خطة السيطرة على الأمن الغذائي
بدأت السلطات الروسية إجراءات قانونية مكثفة لتأميم مجموعة "روس أجرو" (Rusagro)، التي تُصنف كأحد أبرز الفاعلين الاستراتيجيين في قطاع الغذاء الروسي.
ورفع مكتب المدعي العام دعوى قضائية تهدف لمصادرة حصة مسيطرة في الشركة التي تحتل المرتبة الثانية عالمياً في إنتاج لحوم الخنزير والثالثة في إنتاج السكر، وتدير محفظة أراضٍ عملاقة تتجاوز 700 ألف هكتار.
وتأتي هذه التحركات في سياق إعادة صياغة خريطة النفوذ الاقتصادي وضمان إشراف الدولة المباشر على مفاصل الأمن الغذائي في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.
ملاحقة الملياردير "موشكوفيتش" ومصادرة مليارات الروبلات
تستهدف الدعوى القضائية بشكل مباشر الأصول المرتبطة بمؤسس الشركة الملياردير "فاديم موشكوفيتش"، حيث يسعى الادعاء لمصادرة نحو 469 مليون سهم، ما يمثل 49% من إجمالي أسهم الشركة.
ولا تقتصر المطالبات على الأسهم فحسب، بل تمتد لتشمل مصادرة 14 مليار روبل ومبالغ ضخمة بالعملات الأجنبية ضُبطت خلال التفتيش.
ويواجه موشكوفيتش، الذي يقبع في الحجز الاحتياطي، تهماً ثقيلة تتعلق بالاحتيال والرشوة، وسط تقارير تشير إلى أن ثروته الصافية تبلغ نحو 2.9 مليار دولار.
اتهامات باستغلال النفوذ السياسي لتهريب الأرباح
يرتكز ملف التأميم على اتهامات بـ "الفساد الإداري" خلال فترة عمل موشكوفيتش كسيناتور عن منطقة بيلجورود بين عامي 2006 و2014.
ويزعم الادعاء الروسي أن المؤسس استغل نفوذه السياسي لتوسيع محفظة أراضي الشركة بعشرة أضعاف بطرق غير قانونية.
كما تشمل لائحة الاتهامات تحويل أرباح المجموعة إلى خارج البلاد عبر هياكل "أوفشور" سرية، والتهرب من الإفصاح عن البيانات المالية الحقيقية في السجلات الضريبية الرسمية، مما اعتبرته الدولة إضراراً بالمصلحة القومية.
الأبعاد الاستراتيجية ومستقبل الاستثمار الزراعي
يرى محللون اقتصاديون أن تحويل "روس أجرو" إلى أصل سيادي يهدف إلى إحكام قبضة الحكومة على أسعار وإنتاج السلع الأساسية مثل اللحوم والسكر والزيوت النباتية.
ومع تحول عام 2026 إلى نقطة فارقة في تاريخ الشركة، تثار تساؤلات جوهرية حول مناخ الاستثمار في روسيا ومدى استقرار الملكية الخاصة للأصول الكبرى.
وبينما تترقب الأسواق نتائج المحاكمة، يبقى التركيز منصباً على مدى قدرة الإدارة الحكومية الجديدة على الحفاظ على العمليات التشغيلية للمجموعة وضمان استقرار إمدادات الغذاء للمواطنين.