التبقع الزاوي يهدد محصول الفراولة.. إرشادات مهمة للمزارعين للوقاية من المرض البكتيري
يُعد مرض التبقع الزاوي في الفراولة، المعروف باسم Angular Leaf Spot، من الأمراض البكتيرية التي قد تسبب مشكلات في إنتاج الفراولة، خاصة في البيئات الرطبة والأنفاق البلاستيكية، ويصيب المرض أوراق النباتات وكؤوس الثمار، وقد تتطور الإصابة في الحالات الشديدة لتؤثر على حيوية النبات.
وتسبب المرض بكتيريا Xanthomonas fragariae، وتنتشر في عدد من المناطق الرئيسية لإنتاج الفراولة حول العالم، بينما نجحت بعض الدول والمناطق في استئصالها أو الحد من انتشارها من خلال إجراءات الحجر الزراعي والوقاية.
أعراض التبقع الزاوي على الفراولة
تبدأ الإصابة عادة بظهور بقع صغيرة شفافة ومشبعة بالماء على السطح السفلي للأوراق، يتراوح حجمها غالبًا بين 1 و4 ملليمترات، ومع تقدم المرض تتحول هذه البقع إلى آفات زاوية محددة بالعروق.
وقد تظهر على السطح العلوي للأوراق بقع بنية أو بنية محمرة، ومع شدة الإصابة قد تتضرر العروق الرئيسية والأنسجة الورقية، ما يؤدي إلى تمزق الأوراق وظهورها بمظهر غير طبيعي.
وفي ظروف الرطوبة المرتفعة، قد تظهر إفرازات بكتيرية لزجة ذات لون كريمي أو أصفر على السطح السفلي للأوراق، قبل أن تجف وتترك طبقة بيضاء أو صمغية.
أعراض المرض على الثمار
لا تقتصر الإصابة على الأوراق، إذ يمكن أن تظهر على كؤوس الثمار بقع مائية زاوية تتحول مع الوقت إلى اللون البني الداكن أو الأسود.
وقد تؤدي الإصابة إلى التأثير على مظهر الثمار وجودتها، مع ظهور مناطق صلبة وغير جذابة على أكتاف الثمار.
وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تؤثر العدوى على الأنسجة الوعائية للنبات، ما قد يؤدي إلى الذبول وانهيار النبات، رغم أن أنسجة التاج غالبًا لا تُظهر تغيرًا داخليًا واضحًا في اللون.
كيف ينتشر المرض؟
تستطيع البكتيريا البقاء في النباتات المصابة وبقايا الأوراق والمحاصيل من المواسم السابقة، وتُعد الشتلات المصابة أحد أهم مصادر انتقال المرض إلى الحقول الجديدة.
وتزداد فرص انتشار البكتيريا خلال الظروف الرطبة، حيث تنتقل من النباتات المصابة إلى السليمة عن طريق قطرات المطر أو الري بالرشاشات العلوية.
كما يمكن أن تنتقل العدوى ميكانيكيًا من خلال العمال والأدوات والآلات أثناء العمل في الحقول، خاصة عندما تكون النباتات والأوراق مبللة.
وتدخل البكتيريا إلى النبات بصورة أساسية من خلال الثغور الموجودة على السطح السفلي للأوراق، ثم تتكاثر داخل الأنسجة وتؤدي إلى ظهور الأعراض المميزة للمرض.
الظروف المناسبة لانتشار التبقع الزاوي
تساعد درجات الحرارة المعتدلة خلال النهار والبرودة ليلًا على انتشار المرض، كما تمثل الرطوبة النسبية المرتفعة وبلل الأوراق لفترات طويلة والندى الكثيف والأمطار المتكررة ظروفًا مناسبة لظهور الأعراض وانتشار العدوى.
طرق الوقاية من المرض
تعتمد الإدارة الناجحة للتبقع الزاوي بصورة أساسية على الوقاية والممارسات الزراعية السليمة، ومن أهم الإجراءات استخدام شتلات فراولة معتمدة وخالية من مسببات الأمراض، مع تجنب إدخال شتلات مجهولة المصدر إلى المزرعة.
كما يُنصح باستخدام الري بالتنقيط أو الري تحت السطحي بدلًا من الري بالرشاشات العلوية، للحد من تناثر المياه وتقليل فترة بقاء الأوراق مبللة.
ويجب الاهتمام بالمسافات المناسبة بين النباتات وتحسين التهوية داخل الزراعات، إلى جانب مكافحة الحشائش التي قد تؤثر على حركة الهواء وتجفيف الأوراق.
كما يُنصح بالتخلص من الأوراق وبقايا النباتات المصابة، مع تجنب العمل قدر الإمكان داخل الحقول عندما تكون النباتات مبللة، للحد من انتقال البكتيريا بواسطة العمال والأدوات والآلات.
هل توجد مكافحة كيميائية؟
تشير الإرشادات إلى أن المكافحة الكيميائية خلال موسم النمو قد تكون محدودة الفاعلية، ولذلك تظل الوقاية والإدارة الزراعية خط الدفاع الأساسي.
ويمكن استخدام بعض المنتجات المحتوية على النحاس بصورة وقائية في المشاتل وفق التوصيات المعتمدة، مع ضرورة الحذر من الإفراط في استخدامها لتجنب حدوث سمية للنباتات.
كما توجد بعض المواد التي تعمل على تنشيط دفاعات النبات، مثل Acibenzolar-S-methyl، والتي يمكن أن تساعد النبات على تعزيز مقاومته الطبيعية لبعض الأمراض، إلا أن استخدامها يجب أن يكون وفق تسجيل المنتج وتعليمات الاستخدام المعتمدة في الدولة والمحصول.
وتوجد أيضًا أبحاث حول بعض المواد ذات النشاط المضاد للبكتيريا، إلا أن اختيار أي مبيد أو مادة علاجية يجب أن يعتمد على المنتجات المسجلة رسميًا للفراولة في مصر، والجرعات وفترات الأمان الموصى بها.
نصيحة للمزارعين
ويؤكد المتخصصون أن التعامل مع التبقع الزاوي يبدأ من الوقاية، بداية من اختيار الشتلات السليمة، مرورًا بإدارة الري والتهوية والتخلص من المخلفات المصابة، مع المتابعة المستمرة للنباتات لاكتشاف الأعراض في مراحلها المبكرة.
وتظل الشتلات المعتمدة، وتقليل بلل الأوراق، وتحسين التهوية، والنظافة الزراعية من أهم الإجراءات للحد من فرص انتشار المرض والحفاظ على إنتاجية وجودة محصول الفراولة.