ذبابة الفاكهة المتوسطية تهدد محاصيل الفاكهة.. تعرف على أعراض الإصابة وطرق المكافحة
تُعد ذبابة الفاكهة المتوسطية «Mediterranean Fruit Fly» من أخطر الآفات التي تهدد العديد من محاصيل الفاكهة، نظرًا لقدرتها الكبيرة على الانتشار والتكاثر وإصابة عدد واسع من العوائل النباتية، الأمر الذي ينعكس على إنتاجية المحاصيل وجودتها وقيمتها التسويقية، وقد يمتد تأثيرها إلى قطاع صادرات الفاكهة.
وتحمل الحشرة الاسم العلمي Ceratitis capitata، وتنتمي إلى رتبة ذوات الجناحين «Diptera» وعائلة ذباب الفاكهة «Tephritidae»، وتتميز الحشرة الكاملة بصغر حجمها الذي يتراوح بين 4 و5 ملليمترات تقريبًا، مع جسم يحمل ألوانًا صفراء وعلامات بنية وسوداء، وأجنحة ذات نقوش مميزة.
دورة حياة ذبابة الفاكهة
تمر ذبابة الفاكهة المتوسطية بأربع مراحل رئيسية تبدأ بالبيضة ثم اليرقة والعذراء وصولًا إلى الحشرة الكاملة.
وتضع الأنثى البيض أسفل قشرة الثمرة، وبعد الفقس تتغذى اليرقات داخل اللب، ما يؤدي إلى تلف الأنسجة الداخلية للثمرة، ثم تخرج اليرقات إلى التربة للتحول إلى طور العذراء، ومنها تخرج الحشرات الكاملة لتبدأ دورة إصابة جديدة.
أكثر من 300 عائل نباتي تحت تهديد الذبابة
وتتميز ذبابة الفاكهة المتوسطية بتعدد عوائلها النباتية، حيث يمكنها مهاجمة أكثر من 300 نوع من النباتات المثمرة، ومن أبرز المحاصيل التي تتعرض للإصابة الموالح والليمون واليوسفي والمانجو والخوخ والكمثرى والتفاح والعنب والجوافة والمشمش والتين والرمان.
علامات تكشف الإصابة
وتظهر الإصابة في البداية على هيئة بقعة غائرة ومتغيرة اللون في مكان وضع البيض، ثم تتغير منطقة الإصابة من حيث اللون والملمس وفقًا لنوع المحصول.
ومع تطور الإصابة، تبدأ اليرقات في التغذي على اللب من الداخل، ما يحول الأنسجة إلى مناطق رخوة ومائية، كما تزداد فرص دخول الفطريات والبكتيريا إلى الثمرة وحدوث العفن.
وفي الإصابات الشديدة، قد تتساقط الثمار قبل اكتمال نضجها، وهو ما يؤدي إلى انخفاض كمية المحصول وجودته وقيمته التسويقية.
المكافحة المتكاملة لذبابة الفاكهة
وتتطلب مواجهة ذبابة الفاكهة المتوسطية الاعتماد على برنامج متكامل للمكافحة، يبدأ بالإجراءات الزراعية والصحية، وعلى رأسها جمع الثمار المصابة والمتساقطة والتخلص منها بطريقة تمنع استمرار دورة حياة الحشرة وانتقالها إلى ثمار جديدة.
كما يمكن اللجوء إلى الحرث في البساتين شديدة الإصابة للمساعدة في تقليل أعداد العذارى الموجودة في التربة، إلى جانب استخدام وسائل الحماية المناسبة للثمار للحد من فرص وصول الحشرات الكاملة إليها.
المصائد وسيلة مهمة للرصد المبكر
وتلعب المصائد الغذائية والجاذبات الخاصة بالذكور دورًا مهمًا في الكشف المبكر عن الإصابة ومتابعة كثافة الحشرة داخل البستان، بما يساعد على تحديد توقيت التدخل المناسب قبل وصول الإصابة إلى مستويات مرتفعة.
الجذب والقتل يقلل استخدام المبيدات
ومن وسائل المكافحة التي يمكن الاعتماد عليها نظام «الجذب والقتل»، من خلال استخدام الطعوم السامة أو شرائط القتل التي تجمع بين مادة جاذبة ومادة قاتلة، بما يسمح باستهداف الحشرة وتقليل كمية المبيدات المستخدمة مقارنة بالرش الكامل للأشجار.
المكافحة الكيميائية
وفي حال الحاجة إلى التدخل الكيميائي، يمكن استخدام المبيدات الحشرية المسجلة والموصى بها للمحصول والآفة، ومن المواد الفعالة التي تدخل في برامج المكافحة كل من كلوثيانيدين، وإسفنفاليرات، ولامبادا سايهالوثرين، ودلتامثرين، وسيبرمثرين، وبيتا سايفلوثرين.
ويُفضل في برامج المكافحة استخدام الرش الجزئي بالطُعم السام بدلًا من تغطية الأشجار بالكامل، مع الالتزام بالملصق المعتمد للمبيد والجرعات وفترة الأمان المحددة لكل محصول.
المكافحة الحيوية.. سلاح آمن ضد الآفة
كما يمكن الاستفادة من وسائل المكافحة الحيوية ضمن برامج الإدارة المتكاملة للآفة، ومنها استخدام بعض الحشرات المتطفلة مثل Psyttalia concolor، إلى جانب بعض النيماتودا الممرضة للحشرات، والفطريات الممرضة للحشرات مثل Beauveria bassiana وMetarhizium anisopliae.
وتظل المتابعة المستمرة للبساتين والتدخل المبكر من أهم عوامل الحد من انتشار ذبابة الفاكهة المتوسطية، خاصة مع تعدد عوائلها وقدرتها على الانتقال بين المحاصيل، بما يسهم في الحفاظ على جودة الثمار وتقليل الفاقد ودعم إنتاج محصول مطابق لمتطلبات الأسواق المحلية والتصديرية.