حفار ساق اللوز ذو القرون الطويلة.. آفة تهدد أشجار الفاكهة وتترك علامات تكشف الإصابة مبكرًا

أشجار الفاكهة
أشجار الفاكهة

تُعد خنفساء حفار ساق اللوز ذو القرون الطويلة «Cerambyx dux» من الآفات الحشرية التي تستهدف عددًا من أشجار الفاكهة، خاصة الأشجار الضعيفة والمجهدة، وتختلف عن حفار جذور اللوزيات «الكابنودس» رغم اشتراكهما في إصابة أشجار الفاكهة ذات النواة الحجرية بمنطقة البحر المتوسط.

وتنتمي هذه الحشرة إلى عائلة مختلفة عن الكابنودس، وتتميز بحجمها الكبير وقرون استشعارها الطويلة، بينما يمثل طورها اليرقي المرحلة الأكثر خطورة، حيث تقضي اليرقات فترة طويلة داخل جذوع وأفرع الأشجار، وتحفر أنفاقًا عميقة داخل الخشب.

الحشرة تنتشر في مناطق البحر المتوسط والشرق الأوسط

وتنتشر خنفساء «Cerambyx dux» بصورة رئيسية في المناطق ذات المناخ الدافئ، خاصة جنوب أوروبا ومنطقة البلقان، إلى جانب تركيا وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين وإيران وأجزاء من منطقة القوقاز.

وتستهدف الآفة عددًا من الأشجار، من بينها اللوز والمشمش والخوخ والتفاح والإجاص، بالإضافة إلى بعض الأشجار الأخرى مثل الزيتون البري والزعرور.

وتميل الإناث إلى اختيار الأشجار الضعيفة والمجهدة لوضع البيض، مع ارتباط احتمالية الإصابة بعدد من العوامل، من بينها عمر الشجرة وسماكة اللحاء وقطر الساق، إلى جانب الظروف البيئية ومستوى الرطوبة والتغذية والري.

دورة حياة تمتد إلى 3 سنوات

وتتميز الحشرة بدورة حياة طويلة نسبيًا قد تمتد من عامين إلى 3 أعوام، تقضي معظمها في الطور اليرقي داخل الأخشاب.

وتخرج الحشرات الكاملة خلال فصل الربيع، وتبدأ الإناث في وضع البيض داخل شقوق لحاء الأشجار، بينما تبدأ اليرقات بعد الفقس في التغذية أسفل اللحاء، قبل أن تتجه تدريجيًا إلى الخشب العصاري والخشب الصلب.

وتستمر المرحلة اليرقية لنحو 14 إلى 18 شهرًا، بينما تتطور العذراء داخل حجرة خاصة في الخشب، قبل خروج الحشرة الكاملة في الموسم التالي للتزاوج واستكمال دورة الحياة.

كيف تكشف الإصابة بحفار ساق اللوز؟

وتظهر الإصابة في صورة ثقوب على جذوع الأشجار أو الأفرع الكبيرة، يصاحبها في كثير من الأحيان خروج نشارة خشبية أو إفرازات صمغية ونسغية من مناطق الإصابة.

وتتسبب اليرقات في إنشاء أنفاق عميقة داخل الخشب، وهو ما يؤدي إلى إضعاف الأشجار وانخفاض حيويتها، كما يمكن أن تتحول الجروح والأنفاق التي تتركها اليرقات إلى مداخل للعدوى الفطرية والكائنات الدقيقة، بما يزيد من احتمالات حدوث تعفن داخلي وتدهور في الأنسجة الخشبية.

ويُعد وجود الثقوب والنشارة الخشبية على الساق أو بالقرب من قاعدة الشجرة من العلامات التي تستوجب فحص الأشجار للتأكد من وجود حفار الساق، بينما قد يشير ضعف الشجرة من أسفل دون وجود ثقوب واضحة إلى احتمالية الإصابة بآفات أخرى مثل الكابنودس.

لماذا تزداد الإصابة؟

وترتبط شدة الإصابة بحالة الأشجار ومستوى رعايتها، إذ تميل الحشرة إلى مهاجمة الأشجار الضعيفة والمجهدة، خاصة مع نقص العناصر الغذائية وعدم انتظام عمليات الري.

كما تلعب الظروف المناخية دورًا في نشاط الآفة، حيث ترتبط زيادة الرطوبة ودرجات الحرارة المناسبة بارتفاع احتمالات الإصابة، ما يجعل تحسين الحالة العامة للأشجار وتقليل عوامل الإجهاد من أهم إجراءات الوقاية.

المكافحة تبدأ بالمراقبة المبكرة

وتحتاج مواجهة حفار ساق اللوز ذو القرون الطويلة إلى برنامج متكامل يعتمد على اكتشاف الإصابة في مراحلها الأولى، وعدم الاعتماد على استخدام مبيد واحد فقط، خاصة أن اليرقات تصبح أكثر صعوبة في المكافحة بمجرد وصولها إلى عمق الخشب.

وتبدأ إجراءات المكافحة بفحص الأشجار بصورة دورية والبحث عن ثقوب الإصابة ونشارة الخشب والإفرازات الصمغية، إلى جانب متابعة ظهور الحشرات الكاملة خلال فترة نشاطها.

كما يمكن اللجوء إلى المكافحة الميكانيكية في الحالات المناسبة، من خلال استخدام أسلاك مرنة للوصول إلى أنفاق اليرقات واستخراجها، فضلًا عن تقليم وإزالة الأفرع شديدة الإصابة والتخلص منها بطريقة آمنة للحد من استمرار دورة الآفة.

المكافحة الكيميائية تحتاج إلى توقيت دقيق

وتكون المعاملات الكيميائية أكثر فاعلية عند استهداف الحشرات الكاملة أو اليرقات الصغيرة قبل تعمقها داخل الخشب، بينما تقل كفاءة الرش الخارجي بعد وصول اليرقات إلى داخل الساق.

ولذلك يجب ربط توقيت المعاملة بظهور الحشرة في المنطقة ونتائج الفحص والمراقبة داخل البستان، مع ضرورة استخدام المبيدات المسجلة والموصى بها رسميًا للمحصول والآفة، والالتزام بالجرعات وفترة الأمان وتعليمات الاستخدام المدونة على بطاقة المبيد.

كما يمثل التخلص من الأجزاء شديدة الإصابة ومصادر العدوى داخل البستان خطوة مهمة لمنع استمرار دورة حياة الحشرة وانتقالها إلى الأشجار السليمة.

ويُنصح المزارعون بعدم استخدام أي مبيد أو خلطات متداولة بصورة عشوائية، خاصة أن بعض المواد الحشرية القديمة أو شديدة الخطورة قد تكون محظورة أو غير مسجلة للاستخدام الزراعي حاليًا في بعض الدول.

جمع الحشرات البالغة يساعد في تقليل أعداد الآفة

ومن الإجراءات التي يمكن الاستفادة منها خلال فترة ظهور الحشرات الكاملة جمع الخنافس البالغة في الصباح الباكر، من خلال فحص الأشجار وهز الأفرع في الحالات المناسبة، ثم التخلص من الحشرات التي يتم جمعها بطريقة آمنة.

وتظل الوقاية وتقوية الأشجار من أهم عناصر الإدارة المتكاملة للآفة، من خلال توفير التغذية المتوازنة والري المنتظم وتحسين الحالة العامة للأشجار، مع استمرار الفحص الدوري للجذوع والأفرع لاكتشاف أي إصابة قبل وصول اليرقات إلى مراحل متقدمة يصعب التعامل معها.
 

تم نسخ الرابط