«البرعم الكبير» يهدد الطماطم.. فيتوبلازما تعطل عقد الثمار وتحذر المزارعين من نطاطات الأوراق
حذر خبراء زراعيون من مرض «البرعم الكبير» في الطماطم، أحد الأمراض المرتبطة بالفيتوبلازما، والذي يتميز بظهور تضخم واضح وغير طبيعي في البراعم الزهرية، بما يؤثر على تكوين الأزهار وعقد الثمار، وقد يؤدي في حالات الإصابة الشديدة إلى تراجع الإنتاج بصورة ملحوظة.
وتُعد الفيتوبلازما كائنات شبيهة بالبكتيريا تعيش داخل أنسجة اللحاء بالنبات، ولا تمتلك جدارًا خلويًا، وتنتقل بصورة أساسية من نبات إلى آخر بواسطة الحشرات التي تتغذى على عصارة اللحاء، وعلى رأسها نطاطات الأوراق، وهو ما يجعل مكافحة الحشرة الناقلة عنصرًا رئيسيًا في الحد من انتشار المرض.
ويظهر المرض بصورة رئيسية على البراعم الزهرية، التي تتحول إلى براعم كبيرة ومنتفخة وغير طبيعية، مع تضخم الكأس والتحام بعض السبلات واضطراب تكوين الأجزاء الداخلية للزهرة، وقد تتحول بعض الأجزاء الزهرية إلى تراكيب خضرية تشبه الأوراق، فيما يعرف بظاهرة «التورق الزهري».
ومن أبرز الأعراض المصاحبة للإصابة أيضًا اخضرار الأجزاء الزهرية، وصغر حجم الأوراق، وظهور نموات جانبية كثيفة تشبه «مكنسة الساحرة»، إلى جانب تقزم النباتات وضعف نموها وزيادة سماكة السيقان وتصلبها، وقد تظهر أعراض الاصفرار وتغير شكل الأوراق مع تقدم الإصابة.
ويؤدي اضطراب تكوين الأزهار الناتج عن الإصابة إلى ضعف أو انعدام عقد الثمار، حيث قد تفشل الأزهار المصابة في تكوين ثمار طبيعية، بينما تكون الثمار الناتجة في بعض الحالات قليلة أو صغيرة الحجم، وهو ما ينعكس في النهاية على إنتاجية المحصول وقيمته التسويقية.
وأوضحت الدراسات أن شدة الإصابة بمرض «البرعم الكبير» تختلف من منطقة إلى أخرى، ففي بعض الحالات يظهر المرض على عدد محدود من النباتات ولا يمثل خسائر اقتصادية كبيرة، بينما سجلت مناطق أخرى معدلات إصابة أعلى تسببت في انخفاض ملحوظ بالإنتاج.
ووفقًا للدراسات المشار إليها حول المرض، تم تسجيل «براعم الطماطم الكبيرة» في عدد من الدول والمناطق الزراعية، من بينها الصين والهند واليابان والأردن وفلسطين وإيران وإيطاليا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة، كما تم رصد إصابات في عدد من دول المنطقة.
وفي الهند، أشارت دراسة منشورة عام 2021 إلى انتشار مرض البرعم الكبير في بعض مناطق زراعة الطماطم، مع تسجيل نسب إصابة تراوحت بين 2.5% و4.16% في بعض الأصناف التجارية.
وتشير المعلومات الزراعية إلى أن نطاطات الأوراق تمثل العامل الأهم في نقل الفيتوبلازما، ومن الأنواع المرتبطة بنقل المرض Orosius argentatus وNeoaliturus tenellus وMacrosteles quadrilineatus، مع احتمال وجود أنواع أخرى قادرة على نقل المسبب المرضي.
وتبدأ دورة انتشار المرض عندما تتغذى الحشرة الناقلة على نبات مصاب، فتلتقط الفيتوبلازما وتظل حاملة لها، ثم تنتقل إلى نباتات سليمة أثناء عمليات التغذية وتنقل إليها المسبب المرضي، ما يسمح بانتشار الإصابة داخل الحقل.
وتستطيع بعض الحشرات الناقلة أن تعيش وتتكاثر على الأعشاب الضارة، ثم تنتقل إلى محاصيل الطماطم، خاصة خلال فترات الجفاف، كما يمكن للفيتوبلازما أن تبقى في بعض النباتات المضيفة والأعشاب، وهو ما يجعل مكافحة الحشائش المحيطة بالحقول والمشاتل جزءًا مهمًا من برنامج الوقاية.
وتشير التوصيات الزراعية إلى ضرورة إزالة النباتات المصابة فور اكتشافها، والتخلص من الأعشاب الضارة داخل الحقل وحوله، خاصة النباتات التي يمكن أن تعمل كمضيف للفيتوبلازما أو الحشرات الناقلة، للحد من استمرار دورة المرض.
كما يُنصح بإنتاج شتلات الطماطم في أماكن محمية أو تحت شبك مناسب يقلل من وصول الحشرات الناقلة، مع تجنب زراعة الطماطم بالقرب من محاصيل أخرى معرضة للإصابة مثل الفلفل والباذنجان، ومتابعة الحقل بصورة مستمرة لاكتشاف الأعراض في مراحلها الأولى.
وبعد انتهاء الموسم، يجب التخلص من بقايا النباتات المصابة والأعشاب الموجودة حول الحقل، وعدم تركها كمصدر محتمل لاستمرار المسبب المرضي والحشرات الناقلة إلى الموسم التالي.
أما المكافحة الكيميائية، فلا تزال فعاليتها في السيطرة المباشرة على الفيتوبلازما محدودة، لأن المشكلة الأساسية لا تتمثل في وجود الفيتوبلازما على سطح النبات، وإنما في وجودها داخل أنسجة اللحاء وانتقالها بواسطة الحشرات.
لذلك يتركز التعامل مع المرض على الإدارة المتكاملة، من خلال مراقبة الحشرات الناقلة، وإزالة النباتات المصابة، ومكافحة الحشائش، واستخدام شتلات سليمة، مع استخدام المبيدات المسجلة والموصى بها محليًا لمكافحة نطاطات الأوراق عند الحاجة ووفق تعليمات الاستخدام وفترة الأمان.
ويؤكد المختصون أن التشخيص المبكر يمثل عاملًا مهمًا في الحد من انتشار المرض، خاصة أن أعراض «البرعم الكبير» قد لا تكون واضحة في بداية الإصابة، وقد تتشابه بعض مظاهرها مع اضطرابات وأمراض أخرى تصيب الطماطم.
وتبقى العلامة الأكثر تميزًا للمرض هي تضخم البراعم الزهرية وتحولها إلى شكل غير طبيعي مع ضعف تكوين الثمار، وهو ما يستوجب فحص النباتات المصابة والتأكد من المسبب قبل اتخاذ إجراءات المكافحة.
وتأتي أهمية التعامل المبكر مع مرض البرعم الكبير في أن مكافحة الفيتوبلازما نفسها بعد دخولها إلى النبات تكون صعبة، ولذلك تظل الوقاية ومكافحة الحشرات الناقلة والتخلص من مصادر العدوى هي الوسائل الأساسية لحماية محصول الطماطم وتقليل الخسائر.