بمكاسب اقتصادية هائلة.. زراعة الكريز في البحيرة تفتح آفاقاً استثمارية جديدة لتقليل الاستيراد
اتجه عدد من المزارعين في محافظة البحيرة، الملقبة بـ "أرض الخيرات"، نحو خوض تجارب زراعية غير مألوفة تجاوزت حدود المحاصيل التقليدية المتعارف عليها.
وجاء هذا التحول مدفوعاً برغبة حقيقية في استغلال خصوبة التربة المصرية، وأملاً في تحقيق عائد اقتصادي مرتفع عبر زراعة فواكه فاخرة كانت حتى وقت قريب حكراً على دول ذات مناخ بارد ومختلف تماماً.
ومن بين هذه المحاصيل الواعدة تبرز فاكهة "الكرز" أو "الكريز"، التي تحولت من مجرد فاكهة استيرادية إلى محور تجارب جادة تسعى لتغيير خريطة الإنتاج الزراعي المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد.
مقومات زراعية كبرى وتوسع في استصلاح المناطق الصحراوية
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، أن قطاع الزراعة بالمحافظة يشهد طفرة ملموسة تهدف إلى التنمية وزيادة الرقعة الزراعية من خلال استصلاح المناطق الصحراوية الجديدة مثل وادي النطرون، النوبارية، ومركز بدر.
وأوضحت "عازر" أن البحيرة تعد من كبرى المحافظات الزراعية في مصر بإجمالي مساحة تصل إلى 1.9 مليون فدان تضم 630 جمعية زراعية.
وأشارت إلى أن توافر التربة الخصبة والأيدي العاملة المدربة يؤهل المحافظة للريادة في إنتاج أجود أنواع المحاصيل والفاكهة، بما في ذلك إدخال الفواكه الاستوائية وغير التقليدية التي حققت نجاحاً كبيراً بفضل الاعتماد على الطرق والتقنيات الزراعية الحديثة.
القيمة التسويقية للكريز وأهمية اختيار الأصناف منخفضة البرودة
من جانبه، أوضح المهندس ناصر أبو طالب، وكيل وزارة الزراعة بالبحيرة، أن الكريز يمثل فرصة استثمارية واعدة جداً نظراً لعائده الاقتصادي المرتفع عالمياً، وارتفاع أسعاره مقارنة بمعظم الفواكه الصيفية، فضلاً عن الطلب المتزايد عليه في الأسواق المحلية والدولية لصناعة العصائر والحلويات.
وأضاف "أبو طالب" أن نجاح المحصول في مصر، ولو على نطاق محدود حالياً، ارتبط بالتطور العلمي في استنباط أصناف جديدة قليلة الاحتياج لساعات البرودة الشتوية لتتلاءم مع الطقس المصري.
وشدد على أهمية اختيار التربة الرملية أو المختلطة الجافة والمناطق المعتدلة مثل شمال الدلتا والمناطق الساحلية، محذراً من التوسع التجاري العشوائي قبل إجراء دراسات حقلية كافية لتفادي الخسائر المادية نتيجه الحرارة المرتفعة.
الخصائص النباتية لشجرة الكرز ومعدلات الإثمار والإنتاج الإقليمي
وعلى الصعيد الفني، أكد الدكتور ناجح عبد المنعم، مدير عام الزراعة بالبحيرة، أن شجرة الكرز تنتمي إلى عائلة اللوزيات وتتميز بإنتاجها الوفير وإمكانية زراعتها في المنازل والمزارع على حد سواء.
وأشار إلى أن الكرز يعتبر من الأشجار المعمرة التي قد يمتد عمرها إلى 100 عام، وتبدأ فترة جني ثمارها من أواخر شهر مايو وحتى مطلع يوليو.
وفي ذات السياق، أوضح خبراء ومتخصصون في زراعة الفواكه النارية والاستوائية، مثل المهندس محمد عطية والمهندس كمال خليل، أن شجرة الكريز يبدأ إثمارها الفعلي خلال سنتين إلى 4 سنوات من نقل الشتلة للتربة المستديمة.
وأكدوا أن الشتلات المتوفرة في السوق المحلية تتراوح أسعارها بين 100 إلى 300 جنيه، حيث يزداد الإنتاج السنوي للشجرة تدريجياً مع تقدمها في العمر وتوفر الإضاءة الشمسية والتسميد الدقيق.
الفوائد الصحية المتعددة للكريز ونمو حركة التبادل التجاري
وأضاف الدكتور ناجح عبد المنعم أن ثمار الكريز تمتلك تأثيراً قوياً على المستويين الصحي والاقتصادي؛ لكونها غنية بالفيتامينات الأساسية مثل (أ، ج، سى) والمعادن كالحديد والكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة.
وتسهم هذه العناصر في تعزيز صحة القلب، خفض ضغط الدم، ومحاربة الالتهابات وآلام المفاصل والنقرس، فضلاً عن دعم جهاز المناعة.
واختتم بالإشارة إلى أن التوسع الملحوظ في قطاع الكرز خلال السنوات الأخيرة يعود إلى التغير في ثقافة المستهلكين ونمو الشعبية المتزايدة للأغذية الصحية الطبيعية، بجانب التطور التكنولوجي في وسائل النقل الزراعي والبنية التحتية، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للمستثمرين في هذا المحصول الاستراتيجي الفاخر.