القطن المصري يستهدف استعادة مكانته.. أصناف جديدة وتسويق أفضل وتوسع في التصنيع
يدخل القطن المصري مرحلة جديدة من التطوير، تستهدف استعادة مكانته التاريخية وتعزيز قدرته على المنافسة محليًا وعالميًا، من خلال خطة متكاملة تقوم على تطوير الأصناف الزراعية، وتحسين منظومة التسويق، والتوسع في التصنيع المحلي، بما يرفع العائد للمزارع ويزيد القيمة المضافة للمحصول.
أصناف جديدة لمواجهة التغيرات المناخية
أكد تقرير حديث صادر عن معهد بحوث القطن بمركز البحوث الزراعية أن القطن المصري يمثل ثروة طبيعية مهمة وصمام أمان للمزارع والاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن استراتيجية تطوير المحصول تقوم على 3 محاور رئيسية، هي الزراعة والتسويق والتصنيع.
وأوضح التقرير أن جهود التطوير في القطاع الزراعي أسفرت عن استنباط 6 أصناف جديدة فائقة الجودة، تتميز بقدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية، وتشمل جيزة 92 و93 و94 و95 و96 و97، إلى جانب صنف جيزة 98 الذي يعد من الأصناف واسعة الانتشار.
وأشار إلى الاستعداد لطرح صنف «إكسترا جيزة 99» خلال العام المقبل، موضحًا أنه يتميز بالتبكير في النمو وارتفاع الإنتاجية، بما يدعم جهود رفع كفاءة إنتاج القطن المصري ومواجهة التحديات المناخية.
195 ألف فدان وإرشاد المزارعين
وأشار التقرير إلى أن إجمالي المساحات المنزرعة بالقطن المصري خلال موسم 2025 بلغ نحو 195 ألف فدان، من بينها 173 ألف فدان في الوجه القبلي.
وفي إطار دعم المزارعين، جرى تنفيذ نحو 340 ندوة إرشادية في 14 محافظة للتعريف بأحدث الممارسات الزراعية وطرق تحسين الإنتاج والحفاظ على جودة المحصول.
وشملت التوصيات التوسع في استخدام أسلوب الزراعة على المصاطب وترشيد استهلاك مياه الري، إلى جانب تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة التي تسهم في رفع الإنتاجية.
وأكد التقرير أن الإرشاد الزراعي يمثل أحد المحاور الأساسية لنجاح منظومة تطوير القطن، باعتباره حلقة الوصل بين نتائج البحوث العلمية والتطبيق الفعلي داخل الحقول.
التسويق وسعر عادل للمزارع
وعلى مستوى التسويق، أوضح التقرير أن المنظومة الجديدة تستهدف الجمع بين مزايا التسويق الحر والتعاوني تحت إشراف الدولة، مع ربط أسعار القطن المصري بمؤشرات البورصات العالمية، إلى جانب منح علاوة جودة تتراوح بين 40% و80%.
ولفت إلى أن التذبذب الذي شهدته أسعار القنطار خلال المواسم الماضية انعكس على قرارات المزارعين بشأن التوسع في زراعة المحصول، حيث سجلت الأسعار في بعض المواسم نحو 12 ألف جنيه للقنطار في الوجه القبلي، وتراوحت بين 15 و18 ألف جنيه في الوجه البحري، مقابل وصول المساحات المنزرعة في فترات سابقة إلى نحو 320 ألف فدان.
وشدد التقرير على أهمية توفير التمويل وضمان سرعة صرف مستحقات المزارعين، باعتبار استقرار العائد أحد أهم العوامل المحفزة على استمرار الفلاح في زراعة القطن والتوسع فيه.
«صنع في مصر».. القطن من الخام إلى المنتج النهائي
وفي محور التصنيع، تركز الدولة على توطين صناعة القطن المصري من خلال تحديث وتطوير المناطق والقلاع الصناعية في شبين الكوم والبياضية وبرج العرب والسويس، بهدف زيادة قدرة الصناعة المحلية على استيعاب الإنتاج وتحويله إلى غزول ومنسوجات ذات قيمة مضافة.
وفيما يتعلق بالتوسع في زراعة القطن قصير التيلة، أوضح التقرير أن هذا الاتجاه يواجه عددًا من التحديات، من بينها ارتفاع تكلفة الزراعة التي تصل إلى نحو 83 ألف جنيه للفدان في الأراضي الجديدة، فضلًا عن تحديات فنية مرتبطة بالنظافة وارتفاع مستويات السكريات.
وخلص التقرير إلى أن استعادة القطن المصري لمكانته تعتمد على بناء منظومة متكاملة تبدأ من صنف زراعي قادر على مواجهة المناخ، مرورًا بتسويق يضمن سعرًا عادلًا للمزارع، وصولًا إلى صناعة محلية تحول المحصول من خام إلى منتج نهائي يحمل قيمة مضافة، بما يعزز شعار «صنع في مصر» ويحافظ على القيمة التاريخية للقطن المصري.