كوارث الإجهاد الحراري.. تحذير من استيراد أغنام الدول الباردة في مصر
أطلق مصدر مسؤول بمركز البحوث الزراعية صيحة تحذير شديدة اللهجة للمربين وصغار المستثمرين من الاندفاع وراء استيراد سلالات أغنام غير قادرة على التأقلم مع طبيعة البيئة المصرية التي تتميز بارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح المصدر أن هذه الخطوة غير المحسوبة تتسبب في تعرض الماشية لموجات حادة من الإجهاد الحراري تنتهي بنفوق أعداد كبيرة منها بشكل مفاجئ، فضلاً عن انهيار مستويات إنتاجيتها وتراجعها بفارق كبير عن معدلاتها الطبيعية المسجلة في مواطنها الأصلية.
خديعة "الرومانوف الروسي" وإعلانات التواصل الاجتماعي
وكشف المصدر عن أن السوق المصري شهد خلال الفترة الماضية تدفق أعداد ضخمة من سلالات الأغنام المستوردة من دول معروفة بطبيعتها الباردة، وفي مقدمتها روسيا ورومانيا.
وأرجع إقبال المربين على الشراء إلى وقوعهم فريسة للإعلانات الترويجية المضللة المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تزعم زوراً قدرة هذه السلالات -وعلى رأسها سلالة "الرومانوف الروسي" التي جرى الترويج لها بكثافة مؤخراً- على التناسل المفرط وإنتاج أعداد قياسية تصل إلى 5 خراف في الولادة الواحدة، وهو ما يصطدم بالواقع المناخي المصري الذي يتسبب في حرق هذه الاستثمارات.
الخلط العشوائي بالبيئة المصرية وضرورة العودة للسلالات المحلية
وحذر المصدر البحثي من تداعيات الخلط العشوائي والتناسل بين هذه السلالات المستوردة والسلالات المحلية دون الاعتماد على الأسس والأطر العلمية المعتمدة.
وطالب جميع المربين بضرورة توخي الحذر والاعتماد الكامل على السلالات المصرية الوطنية لضمان أعلى معدلات إنتاجية وجودة، والابتعاد عن المخاطرة بأموالهم في اقتناء سلالات غير متوافقة مع الظروف المناخية في مصر، تجنباً لظاهرة ضعف الإنتاج الحاد أو الخسارة الكاملة بوفاة الماشية بشكل فجائي.
مطالب بفرض فترة اختبار 3 مواسم واشتراطات حازمة للاستيراد
وفي إطار وضع حلول جذري لهذه الأزمة، شدد المصدر على ضرورة إلزام الجهات المعنية بإخضاع أي سلالات حيوانية جديدة لاختبارات تقييم دقيقة داخل المحطات البحثية التابعة للمركز لمدة لا تقل عن 3 مواسم متتالية.
وتستهدف هذه الخطوة تحديد ضوابط التربية الناجحة بدقة، ورسم خريطة بالمناطق الجغرافية والمحافظات المسموح بتربية هذه السلالات فيها قبل إصدار تصاريح دخولها إلى البلاد.
واختتم المصدر باللفت إلى أن وزارة الزراعة تفتح حالياً باب الاستيراد بناءً على شرط السلامة الوبائية والصحية فقط، دون التأكد المسبق من قدرة تلك الحيوانات على التأقلم والإنتاج الفعلي داخل البيئة والأجواء المصرية.