إنتاج مصر من الطماطم.. 6.5 مليون طن تدعم التصنيع الغذائي وتواجه التغيرات المناخية

محصول الطماطم
محصول الطماطم

تُعتبر الطماطم أحد المحاصيل الاستراتيجية التي تُحدد نبض الشارع المصري واستقرار الأسعار في سوق الخضروات، نظراً لحجم استهلاكها اليومي المرتفع الذي يجعلها سلعاً أساسية لا يمكن الاستغناء عنها داخل كل منزل. 

 

وتستند مصر في تأمين هذا المحصول الحيوي إلى قاعدة إنتاجية ضخمة يتراوح حجمها السنوي ما بين 6.5 و7.1 مليون طن، حيث تتوزع الزراعة على مساحة إجمالية تقترب من 382 ألف فدان.

 

 وتكمن القوة الاستراتيجية لهذا المنظومة في تقسيم الزراعة إلى ثلاث عروات متتابعة على مدار العام (الصيفية، والشتوية، والنيلية)، وهو ما يضمن استمرارية تدفق المحصول للأسواق ومواجهة أزمات النقص الفصلي التي تعاني منها عدة دول مجاورة، لتبقى المائدة المصرية معصومة من انقطاع الإمدادات طوال أربعة فصول.

​التغيرات المناخية وتوطين التقاوي

 

​على الرغم من ضخامة الأرقام الإنتاجية، يواجه المحصول تحديات هيكلية ترتبط بالتقلبات المناخية الحادة، مثل ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق وموجات الجفاف، والتي تؤثر بشكل مباشر على العروات ومستويات الإزهار. 

 

ورداً على هذه التحديات، تبنت الدولة استراتيجية قومية تعتمد على الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية واستنبات تقاوي وهجن محلية شديدة المقاومة للإجهادات البيئية والملوحة والآفات. 

 

هذا التوجه نحو توطين إنتاج التقاوي لا يهدف فقط إلى خفض فاتورة الاستيراد بالعملة الأجنبية وتقليل تكاليف الإنتاج على المزارع، بل يسعى إلى رفع قدرة الفدان الإنتاجية لأقصى حد ممكن، مما يحقق معادلة «الاستغلال الأمثل للرقعة الزراعية والموارد المائية المحدودة» دون الحاجة لتوسعات أفقية مكلفة.

​القيمة المضافة والتصنيع الغذائي

 

​تتخطى الطماطم كونها طعاماً طازجاً يباع في أسواق التجزئة، لتصبح خامة رئيسية لقطاع التصنيع الغذائي الذي شهد نمواً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة. 

 

وتسهم صناعات معجون الطماطم (الصلصة)، والمركزات، والطماطم المجففة تحت أشيّة الشمس، في إيجاد حائط صد اقتصادي يحمي المزارعين من ظاهرة تراجع الأسعار المألوفة في أوقات ذروة الإنتاج وخروج العروات. 

 

كما تفتح هذه المنتجات المصنعة أبواباً واسعة للتصدير نحو الأسواق الأوروبية والعربية والمناطق المجاورة، مما يحول الفائض الزراعي من عبء على السوق المحلي إلى مورد دولاري ملحوظ يدعم حصيلة التجارة الخارجية ويقلل الفقد والانبعاثات الناتجة عن تلف المحصول بعد الحصاد.

​منظومة التداول والخدمات اللوجستية

 

​لا تتوقف حماية هذا المحصول عند حدود الحقل وزيادة إنتاجية الفدان، بل تمتد لتشمل تحسين سلاسل التداول والنقل والتخزين لتفادي نسبة الهدر التي تلحق بالحاصلات البستانية أثناء الانتقال من المزارع إلى أسواق الجملة والتجزئة. 

 

وتعمل الأجهزة المعنية بالتعاون مع القطاع الخاص على تطوير منظومات الفرز والتعبئة اللوجستية وتوسيع شبكات الثلاجات ومراكز التجميع الحديثة. 

 

هذه النقلة النوعية في التعامل مع المحصول تضمن وصول الطماطم للمستهلك بأعلى جودة ممكنة وبأسعار متوازنة، لتكتمل بذلك أركان المنظومة الاستراتيجية التي تجعل من الطماطم خط دفاع صلباً ومستداماً لحماية الأمن الغذائي القومي.

تم نسخ الرابط