نيماتودا تقرح الجذور.. «العدو الخفي» تحت التربة يهدد المحاصيل ويخفض الإنتاجية

نيماتودا
نيماتودا

تُعد نيماتودا تقرح الجذور من الآفات التي تمثل تحديًا للمزارعين، نظرًا لبدء الإصابة داخل التربة والجذور، ما يجعل اكتشافها في المراحل المبكرة أكثر صعوبة، بينما تظهر آثارها لاحقًا على النمو الخضري والإنتاجية.

وتنتمي النيماتودا المسببة لتقرحات الجذور إلى جنس Pratylenchus، وهي ديدان مجهرية تعيش في التربة وتهاجم الجذور، حيث تخترق أنسجتها وتتغذى على الخلايا، مسببة أضرارًا قد تؤثر على قدرة النبات على امتصاص المياه والعناصر الغذائية.

محاصيل عديدة تحت التهديد

وتصيب نيماتودا تقرح الجذور عددًا كبيرًا من المحاصيل، من بينها القمح والذرة والبطاطس والخضروات وأشجار الفاكهة، ما يجعلها من الآفات التي تستدعي المتابعة المستمرة، خاصة في الأراضي التي تتوافر بها الظروف المناسبة لانتشارها.

تقرحات بالجذور واصفرار بالأوراق

وتظهر الإصابة بصورة أساسية على الجذور، من خلال ظهور تقرحات بنية أو سوداء وتحلل وموت أجزاء من الجذر، وهو ما ينعكس على قدرة النبات على الحصول على احتياجاته من المياه والعناصر الغذائية.

أما على المجموع الخضري، فقد تظهر علامات الإصابة في صورة اصفرار الأوراق، وضعف وتقزم النمو، والذبول رغم توافر مياه الري، إلى جانب تراجع ملحوظ في الإنتاجية.

النيماتودا تفتح الطريق أمام مسببات مرضية أخرى

ولا تقتصر خطورة الإصابة على الضرر المباشر الذي تسببه النيماتودا للجذور، إذ إن اختراقها للأنسجة وإحداث الجروح بها قد يهيئ الظروف لدخول بعض الفطريات والبكتيريا الممرضة، وهو ما قد يزيد من حدة الأضرار التي يتعرض لها النبات.

التربة الرملية وعدم اتباع الدورة الزراعية أبرز عوامل الانتشار

وتزداد فرص انتشار نيماتودا تقرح الجذور في التربة الخفيفة والرملية، إلى جانب توافر الرطوبة المناسبة واستمرار زراعة المحصول نفسه في الأرض دون اتباع دورة زراعية تساعد على الحد من أعداد الآفة.

المكافحة تبدأ من الممارسات الزراعية السليمة

وتتطلب مواجهة النيماتودا الاعتماد على مجموعة من الإجراءات المتكاملة، وفي مقدمتها اتباع دورة زراعية مناسبة، واستخدام شتلات وتقاوي سليمة، وتحسين خصائص التربة وإضافة المواد العضوية وفق احتياجات المحصول والتربة.

كما يمكن الاستعانة بوسائل المكافحة الحيوية، من خلال استخدام بعض الكائنات الدقيقة النافعة التي قد تساعد في الحد من أعداد النيماتودا، بينما يتم اللجوء إلى المبيدات النيماتودية المناسبة عند الحاجة، وفقًا لتوصيات المختصين والضوابط المقررة.

«الذبول رغم انتظام الري».. علامة تستحق الفحص

ويُنصح المزارعون بعدم تجاهل حالات الذبول أو ضعف النمو رغم انتظام الري، خاصة إذا صاحبتها أعراض على الجذور أو تراجع واضح في حيوية النبات، حيث تستدعي هذه الحالات فحص الجذور والتربة للتأكد من السبب الحقيقي قبل بدء أي برنامج للمكافحة.

وتظل المتابعة المبكرة والتشخيص الدقيق من أهم وسائل الحد من خسائر نيماتودا تقرح الجذور، خاصة أن الضرر يبدأ في منطقة الجذور وقد لا يكون واضحًا على النبات إلا بعد تطور الإصابة.

تم نسخ الرابط