التقاوي المصرية.. خط الدفاع الأول للفلاح أمام تقلبات الدولار وأزمة الاستيراد
في ظل التقلبات المستمرة في سعر الصرف وتأثيرها المباشر على تكلفة مستلزمات الإنتاج الزراعي، يظل ملف التقاوي واحدًا من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في مصر، لما له من ارتباط وثيق بالأمن الغذائي واستقرار أسعار الغذاء.

وتكشف المعطيات أن الدولة تتجه نحو تعزيز منظومة إنتاج التقاوي محليًا، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وامتصاص صدمات الدولار، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية، مع استمرار بعض التحديات في محاصيل الخضر التي تعتمد بدرجة أكبر على التقاوي المستوردة.
وأكد الدكتور خالد جاد أن مصر تعتمد بشكل كبير على إنتاجها المحلي من التقاوي، خاصة لمحاصيل القمح والذرة وفول الصويا، موضحًا أن المنظومة تبدأ من مراكز البحوث الزراعية وصولًا إلى التقاوي المعتمدة التي تصل للمزارعين، ما يقلل من تأثير تقلبات سعر الدولار على هذه المحاصيل.
وأشار إلى أن أكثر من 80% من التقاوي في مصر يتم إنتاجها محليًا، بينما تصل نسبة التغطية المحلية في الذرة وفول الصويا إلى أكثر من 90%، مؤكدًا أن منظومة التقاوي في المحاصيل الاستراتيجية مستقرة وآمنة حتى الآن.
في المقابل، أوضح المهندس وجيه أحمد متولي أن التقاوي المستوردة تمر بسلسلة معقدة من الإجراءات والشحن والتخليص الجمركي، ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفتها النهائية على المزارع، مشيرًا إلى أن سعر الصرف يظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد الأسعار داخل السوق.
وأكد أن أي ارتفاع في الدولار ينعكس فورًا على أسعار التقاوي، خاصة في قطاع محاصيل الخضر الأكثر اعتمادًا على الاستيراد، داعيًا إلى توطين صناعة التقاوي كحل استراتيجي لتقليل الفجوة وحماية المزارع من تقلبات الأسواق العالمية.
ومن جانبه، أوضح الدكتور علي عاصم أن مصر تستورد أكثر من 98% من بعض أنواع التقاوي، ما يجعل القطاع حساسًا للغاية لتحركات الدولار، مشيرًا إلى أن رفع إنتاجية الفدان وتطوير أصناف محلية عالية الجودة يمثلان الحل الحقيقي لتقليل الاعتماد على الخارج.
وشدد على أهمية زيادة دعم البحث العلمي الزراعي وتعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص، إلى جانب وضع خطط استراتيجية طويلة الأجل لسد الفجوات في المحاصيل الاستراتيجية.
كما أشار الدكتور فوزي أبو دنيا إلى أن تقلبات سعر الدولار رفعت تكلفة مستلزمات الإنتاج بشكل واضح، مؤكدًا أن فاتورة الاستيراد الزراعي لمصر تصل إلى نحو 1.2 مليار دولار سنويًا، وهو ما يضع ضغطًا كبيرًا على القطاع.
ودعا إلى إنشاء صندوق لدعم مستلزمات الإنتاج الزراعي خلال فترات التقلبات، مع تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لتوفير تقاوي معتمدة بأسعار مناسبة.
ويجمع الخبراء على أن مستقبل الزراعة المصرية يرتبط بقدرتها على توطين صناعة التقاوي، باعتبارها أحد أهم أدوات تحقيق السيادة الغذائية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وحماية الفلاح من تقلبات الأسواق العالمية.