النخر المر في التفاح.. اضطراب فسيولوجي يرتبط بنقص الكالسيوم وعدم انتظام الري
يُعد النخر المر من الاضطرابات الفسيولوجية الشائعة التي تصيب ثمار التفاح، ولا يُصنف كمرض معدٍ، ويرتبط بشكل أساسي بانخفاض تركيز الكالسيوم داخل الثمار أو سوء توزيعه خلال المراحل الأولى من نموها.
وتظهر الإصابة في صورة بقع صغيرة غائرة ذات لون بني داكن أو أسود على قشرة الثمرة، غالبًا بالقرب من الطرف السفلي، وقد يصاحبها تغير في النسيج الداخلي الموجود أسفل القشرة مباشرة، حيث يتحول إلى اللون البني ويصبح جافًا أو إسفنجيًا.
وفي الحالات الشديدة، قد تمتد المناطق البنية إلى أجزاء أكبر من لب الثمرة، ما يؤدي إلى ظهور طعم مر وغير مستساغ. وقد تظهر الأعراض قبل الحصاد بفترة قصيرة، إلا أنها قد تتطور بشكل أكبر خلال أسابيع التخزين البارد، وهو ما يجعل اكتشاف المشكلة بعد التخزين أمرًا شائعًا.
وتزداد فرص ظهور النخر المر بعد مواسم الصيف الحارة والجافة، كما ترتفع احتمالية حدوثه في الأشجار الصغيرة وسريعة النمو، خاصة عند الإفراط في استخدام الأسمدة النيتروجينية.
أسباب النخر المر في التفاح
يرتبط الاضطراب في الأساس بانخفاض مستوى الكالسيوم داخل الثمار، إلا أن وجود الكالسيوم في التربة لا يعني بالضرورة وصوله إلى الثمار بالكميات المطلوبة، إذ يمكن أن تحدث المشكلة حتى في الأشجار النامية في تربة غنية بالكالسيوم.
ويُعد انتظام إمداد الأشجار بالمياه من العوامل المهمة، حيث يمكن أن يؤدي التعطيش أو التذبذب الكبير في رطوبة التربة إلى إعاقة امتصاص الكالسيوم وتوزيعه داخل الشجرة، خاصة خلال المراحل الحرجة من نمو الثمار.
كما قد يؤدي الإفراط في استخدام بعض العناصر، ومنها النيتروجين والبوتاسيوم والمغنيسيوم، إلى زيادة حدة المشكلة في بعض الحالات، نتيجة المنافسة على الامتصاص أو زيادة النمو الخضري على حساب التوازن الغذائي للثمار.
وتختلف قابلية الإصابة من صنف إلى آخر، إذ تُعد بعض أصناف التفاح أكثر عرضة للنخر المر، ومنها هوني كريسب، وجراني سميث، وبراملي، وكوكس أورانج بيبين، وإيغريمونت روسيت، وميريديان، ونيوتن وندر، وغيرها.
طرق الحد من النخر المر
تبدأ إدارة المشكلة بالحفاظ على نمو متوازن للأشجار طوال الموسم، من خلال استخدام برنامج تسميد مناسب وتجنب الإفراط في الأسمدة النيتروجينية والبوتاسية، إلى جانب توفير إمدادات منتظمة من المياه خلال فترات الجفاف.
كما يمكن استخدام النشارة حول الأشجار للمساعدة على المحافظة على رطوبة التربة وتقليل التقلبات الحادة في محتوى المياه بمنطقة الجذور.
ويُعد تنظيم نمو الأشجار من الإجراءات المهمة، ويمكن أن يساعد التقليم المناسب في التحكم في النمو الخضري، مع ضرورة تجنب التقليم الجائر الذي قد يؤثر على توازن الشجرة.
كما يمكن اللجوء إلى الرش الورقي بالكالسيوم خلال مراحل نمو الثمار، وفق توصيات المختصين والمستحضر المستخدم، بهدف رفع تركيز الكالسيوم في الثمار وتقليل فرص ظهور الأعراض.
ويجب الالتزام بتعليمات بطاقة المنتج عند استخدام نترات الكالسيوم أو أي مصدر آخر للكالسيوم، وعدم اعتماد تركيز أو عدد رشات ثابت لجميع البساتين، إذ تختلف الاحتياجات وفق الصنف وعمر الأشجار والظروف المناخية وحالة المحصول.
كما يُفضل إجراء الرش في الظروف الجوية المناسبة، وتجنب ارتفاع درجات الحرارة، مع اختبار المحلول على عدد محدود من الأوراق أو فرع صغير عند التعامل مع صنف حساس، للتأكد من عدم حدوث أضرار قبل تعميم المعاملة.
ويُنصح بعدم خلط نترات الكالسيوم مع الأسمدة أو المبيدات الأخرى إلا إذا كانت قابلية الخلط والتوافق الكيميائي موصى بها بشكل واضح من الجهة المصنعة أو المختص الزراعي.
ومن الإجراءات الوقائية المهمة أيضًا اختيار الأصناف الأقل قابلية للإصابة عند إنشاء بساتين جديدة، مع مراعاة أن قابلية الأصناف للنخر المر تختلف بحسب الظروف الزراعية والبيئية.
التعامل مع الثمار المصابة
عند ظهور أعراض محدودة على قشرة الثمرة، قد يكون من الممكن إزالة الجزء المصاب أثناء الاستهلاك، بينما تصبح الثمار شديدة الإصابة غير مناسبة للاستهلاك في حال امتداد التلف إلى أجزاء كبيرة من اللب.
وتظل الوقاية والإدارة المتوازنة للري والتسميد أهم الوسائل للحد من النخر المر، خاصة أن المشكلة لا ترتبط بمجرد نقص الكالسيوم في التربة، وإنما بمدى قدرة الشجرة على امتصاصه ونقله وتوزيعه إلى الثمار خلال مراحل نموها.