تحذير عاجل للمزارعين.. البحوث الزراعية توصي بتأجيل زراعة الموسم الجديد حتى 26 أغسطس
في ظل التغلب الحراري المتذبذب وتقلبات الطقس خلال شهر "مسرى"، وجه مركز البحوث الزراعية نداءً تحذيريًا لجموع الفلاحين والمستثمرين الزراعيين، شدد فيه على ضرورة كبح جماح العجلة في إطلاق زراعات الموسم الجديد، مع ترجيح تأجيل بدء العروات المبكرة إلى ما بعد 26 أغسطس الجاري، لضمان استقرار الشتلات وتفادي الخسائر الناتجة عن الصدمات الحرارية.
مخاطر الإجهاد الحراري وتأثير الرطوبة على الشتلات الحديثة
أفادت التقارير العلمية الصادرة عن مركز معلومات تغير المناخ بأن التداخل بين بقايا الموجات الحارة وارتفاع مستويات الرطوبة النسبية يشكل بيئة معادية للنمو المبدئي للمحاصيل.
هذا المزاج المناخي المتقلب يؤدي بشكل مباشر إلى ضعف قدرة الشعيرات الجذرية على الامتصاص، وتفاوت نِسَب الإنبات، إلى جانب تحفيز الفطريات الساكنة والآفات الحشرية على مهاجمة البادرات الضعيفة.
وأكد التقرير أن إدارة التربة في هذه المرحلة تتطلب تهوية فائقة وتحليلاً دقيقاً للملوحة، مع استخدام الكبريت الزراعي كمنظم للمحيط الجذري بناءً على قياسات حموضة التربة (pH) وليس بشكل عشوائي.
استراتيجيات تأسيس الجذور: خريطة التعامل مع المحاصيل الاستراتيجية
وضع خبراء المناخ خطة إدارة متكاملة لمختلف المحاصيل لتفادي أخطاء التأسيس التي يصعب تداركها لاحقاً:
- البطاطس النيلية والبنجر: الاعتماد حصراً على تقاوي سليمة فسيولوجياً خالية من العفن، مع فرض نظام ري متوازن يمنع خنق الجذور، والابتعاد الكامل عن الإفراط في السماد الأزوتي مقابل التغذية بالمركبات المحفزة للجذور كالفوسفور والماغنسيوم.
- الفاصوليا، الثوم، والبصل: تشديد الحماية ضد فطريات أعفان الجذور والأنثراكنوز، عبر المعاملة البكتيرية السليمة للتقاوي وضبط الصرف، مع رصد مبكر لنشاط حشرات "التربس" والذبابة البيضاء.
- الخرشوف والفراولة: التركيز المطلق على سلامة المجموع الجذري كشرط أساسي لنجاح الموسم، تحت قاعدة أن "قوة النبات تبدأ من الأسفل لا من الأعلى".
وأختتم التقرير بالنيابة عن القائمين على مركز البحوث الزراعية بالتحذير من تطبيق "برنامج موحد" لكافة الزراعات، مؤكداً أن المرونة والتجهيز الفني للأرض هما خط الدفاع الأول لشتاء زراعي ناجح ومُجدٍ اقتصادياً.