الزراعة الذكية تعيد تشكيل مستقبل مصر الزراعي.. توسع قومي يعتمد على التكنولوجيا والميكنة الحديثة
تشهد مصر تحولًا واسعًا في قطاع الزراعة مع التوسع في تطبيق مفاهيم "الزراعة الذكية"، التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والميكنة المتطورة في إدارة الأراضي الزراعية، بما يواكب التحديات العالمية المرتبطة بالمياه والتغيرات المناخية والأمن الغذائي.
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية الدولة للتوسع في الرقعة الزراعية من خلال مشروعات قومية كبرى تستهدف استصلاح ملايين الأفدنة، أبرزها مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى، والتي تعتمد بشكل أساسي على الإدارة الرقمية للموارد الزراعية لضمان أعلى كفاءة إنتاجية.

وتعتمد منظومة الزراعة الحديثة على استخدام تقنيات متقدمة مثل الطائرات بدون طيار (الدرون) في متابعة المحاصيل ورصد حالتها الصحية، إلى جانب تطبيق نظم ري ذكية تعمل على تقليل الفاقد المائي ورفع كفاءة الاستخدام، في ظل اعتماد متزايد على الري بالتنقيط والري المحوري بدلًا من الأساليب التقليدية.
كما شمل التطوير التوسع في إنشاء الصوب الزراعية، التي تُعد من أهم أدوات الزراعة الحديثة، لما توفره من قدرة على التحكم في المناخ وتقليل استهلاك المياه وزيادة الإنتاجية مقارنة بالزراعة المكشوفة، وهو ما ساهم في تعزيز إنتاج الخضروات وتوفير فائض للتصدير.
وفي سياق متصل، تم تطبيق منظومة "كارت الفلاح الذكي" لتنظيم توزيع مستلزمات الإنتاج الزراعي، بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه بدقة، إلى جانب التوسع في البرامج الإرشادية التي تستهدف رفع وعي المزارعين بطرق الزراعة الحديثة وتحسين الإنتاج.
وتشير التوجهات الحالية إلى أن القطاع الزراعي في مصر بات أكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا، مع فتح مجالات استثمار جديدة في مجالات الميكنة الزراعية، وأنظمة الري الذكي، والتصنيع الزراعي، بما يعزز القيمة المضافة ويزيد من فرص التصدير.
ويؤكد هذا التحول أن الزراعة في مصر تتجه نحو نموذج أكثر تطورًا واستدامة، يجمع بين التكنولوجيا والإنتاج، بما يضمن تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.
