الجندي المجهول في الأرض.. فهيم يكشف سر الكبريت الزراعي لإنقاذ المحصول وتحسين التربة قبل العروة الشتوية
مع بداية تجهيز الأراضي للعروة النيلية والشتوية، شدد أ.د. محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، على أهمية الكبريت الزراعي باعتباره عنصرًا أساسيًا في تغذية النبات وتحسين خصائص التربة، خاصة مع تغير المناخ.
وأوضح فهيم أن الكبريت يعد ثاني أهم عنصر للنبات بعد الأزوت، مشيرًا إلى أن النبات لا يستطيع الاستفادة من الكبريت الخام إلا بعد تحوله إلى سلفات (SO₄²⁻)، وهو ما يستلزم أكسدته في التربة، لذلك يفضل إضافته مع تجهيز الأرض وتقليبه أثناء الحرث.
الكبريت الزراعي وعلاج قلوية التربة
وأشار إلى أن الكبريت يساعد في إصلاح مشاكل التربة القلوية، خاصة الأراضي التي ترتفع بها مستويات الجير والكالسيوم، وهي مشكلة شائعة في أغلب الأراضي المصرية.
معدلات إضافة الكبريت للفدان
وأوضح فهيم معدلات إضافة الكبريت الزراعي وفقًا لنوع المحصول، وجاءت كالتالي:
-الحبوب مثل القمح والشعير والفول: 50 كجم للفدان.
-البطاطس والبنجر والبصل والثوم والفول والفراولة والخرشوف: 100 كجم للفدان.
-الخضر الثمرية مثل الطماطم والفلفل والخيار والكوسة والبطيخ: 75 كجم للفدان.
-الخضر الورقية والطبية والعطرية: 50 كجم للفدان.
-الفاكهة: 250 جرامًا للشجرة.
أشكال الكبريت الزراعي
ولفت إلى أن الكبريت يتوافر في السوق بعدة أشكال، أبرزها:
-الكبريت الزراعي الخام بنسبة 98%، ويضاف إلى التربة أو يستخدم في التعفير.
-الكبريت الميكروني بنسبة 80%، ويستخدم رشًا.
-الكبريت السائل بنسبة 38%، ويستخدم رشًا على الأوراق.
أدوار مهمة للكبريت في المحاصيل
وأكد فهيم أن الكبريت يدخل في تكوين البروتينات والأحماض الأمينية والإنزيمات، كما يعد شريكًا أساسيًا للأزوت، إذ إن نقصه يؤثر في استفادة النبات من النيتروجين.
كما أشار إلى أن الكبريت يساهم في تطهير التربة من بعض الفطريات المسببة لأعفان الجذور، ومنها فيوزاريوم وريزوكتونيا وفيرتيسيليوم، إلى جانب دوره الوقائي ضد البياض الدقيقي والندوات عند استخدامه في التعفير.
وأضاف أن الكبريت يعمل أيضًا على تحسين التربة وخفض القلوية وتفكيك الكربونات، فضلًا عن دوره في طرد بعض الحشرات الماصة، مثل الذبابة البيضاء والمن والتربس.
علامات نقص الكبريت
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن من أبرز أعراض نقص الكبريت ظهور الاصفرار على الأوراق الصغيرة، بما يشبه نقص الأزوت، إلا أنه يبدأ في الأوراق الحديثة، إلى جانب ضعف النمو العام.
وأشار إلى أن نقص الكبريت قد يكون خفيًا ولا يظهر مبكرًا، لذلك أوصى بإدخاله بصورة أساسية ضمن برنامج التسميد.
البطاطس والبصل والثوم تحتاج الكبريت سريعًا
وأكد فهيم أن المحاصيل قصيرة العمر، مثل البطاطس والبصل والثوم، تحتاج إلى الكبريت بسرعة وبكميات كبيرة، بينما تمتلك المحاصيل طويلة العمر، مثل القمح والبنجر، وقتًا أطول لامتصاص الكبريت من التربة.
وشدد على أهمية الربط بين مصدر الكبريت وشكل الأزوت، سواء النترات أو الأمونيا، وفقًا لنوع التربة والمحصول ومرحلة النمو والعروة، سواء كانت صيفية أو شتوية.
أيهما أسرع في الامتصاص.. الأمونيا أم النترات؟
وأوضح فهيم أن النترات أسرع في الامتصاص، إلا أن بعض المحاصيل، ومنها البطاطس، تفضل الأمونيوم.
وأشار إلى أن النبات لا يستفيد من النترات في صورتها النهائية إلا بعد تحولها داخله إلى أمونيوم، موضحًا أن الأمونيوم هو الشكل الأمثل لتكوين البروتينات والأحماض الأمينية.
واختتم فهيم بالتأكيد على أن الكبريت ليس مجرد سماد، بل يمثل غذاءً للنبات، ومحسنًا للتربة، ووسيلة للوقاية من بعض الأمراض والآفات، مشيرًا إلى أن الاهتمام بإضافته خلال تجهيز الأرض والزراعة يساعد على تقليل مشكلات الأرض والمحصول.