أزمة الأسمدة تتجدد مع بدء الموسم.. نقص الحصص المدعومة يرفع تكلفة إنتاج الفدان
مع بدء المزارعين في تجهيز الأراضي للمحاصيل الشتوية والنيلية، تعود أزمة الأسمدة إلى واجهة المشهد الزراعي، وسط شكاوى من تفاوت معدلات وصول المقررات المدعومة إلى الجمعيات الزراعية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الأسمدة في السوق الحرة، وهو ما يضع المزارعين أمام ضغوط إضافية في موسم ترتفع فيه بالفعل تكاليف مستلزمات الإنتاج.
وتشير تقديرات ميدانية من نقابة الفلاحين وعدد من كبار المزارعين إلى أن الكميات الرسمية التي يتم توزيعها حاليًا لا تغطي سوى نحو 50% إلى 60% من الاحتياجات الفعلية للفدان، ما يدفع عددًا من المزارعين إلى اللجوء للسوق الحرة لاستكمال الكميات المطلوبة.
استقرار المدعوم وارتفاع أسعار السوق الحرة
وبحسب المصادر، حافظت أسعار الأسمدة النيتروجينية، سواء اليوريا أو النترات، داخل الجمعيات الزراعية على مستوياتها الرسمية المحددة وفق قرارات وزارة الزراعة، في الوقت الذي سجلت فيه أسعار السوق الحرة ارتفاعًا يتراوح بين 12% و15% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأرجعت المصادر هذه الزيادة إلى عدد من الضغوط التشغيلية، من بينها تذبذب إمدادات الغاز الطبيعي لبعض مصانع الأسمدة المحلية خلال أشهر الصيف، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والشحن الداخلي بين المحافظات.
انتظام التوريدات التحدي الأكبر
وأكدت المصادر أن المشكلة الرئيسية التي تواجه منظومة الأسمدة خلال الموسم الحالي لا تتعلق فقط بالسعر، وإنما بانتظام التوريدات إلى الجمعيات الزراعية وضمان وصول الكميات في التوقيت المناسب لاحتياجات المحاصيل ومراحل التسميد المختلفة.
وأوضحت أن تطبيق منظومة «كارت الفلاح» ساهم في الحد من عمليات التلاعب وتسرب الأسمدة إلى غير المستحقين، إلا أن سد الفجوة بين حجم الإنتاج والكميات المتاحة للمزارعين يحتاج إلى إجراءات أكثر حسمًا لضمان انتظام التوريد.
وطالبت المصادر بتفعيل ضوابط تلزم شركات الأسمدة بتوفير النسب المقررة للسوق المحلية لصالح البنك الزراعي ووزارة الزراعة قبل توجيه أي كميات إضافية إلى التصدير، بما يضمن إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات المزارعين المحليين.
مطالب بتسهيل صرف الأسمدة للمستأجرين
وفي السياق نفسه، دعا أعضاء بالجمعيات العامة للمنتجين الزراعيين في عدد من المحاصيل، من بينها القصب والخضراوات، إلى إعادة النظر في آليات توزيع وتسليم الأسمدة، مع تبسيط إجراءات صرف المقررات للمزارعين المستأجرين للأراضي.
وأشاروا إلى أن المزارع يواجه في الوقت نفسه ارتفاعات متتالية في أسعار التقاوي والمبيدات والوقود وغيرها من مستلزمات الإنتاج، ما يجعل أي نقص في الأسمدة المدعومة أو اضطرار المزارع للشراء من السوق الحرة عبئًا إضافيًا على تكلفة الإنتاج.
وحذروا من أن اتساع الفارق بين أسعار الأسمدة المدعومة وأسعار السوق الحرة يمكن أن يرفع تكلفة إنتاج الفدان بنسب تصل إلى 20%، وهو ما قد ينعكس في النهاية على أسعار المحاصيل والمنتجات الغذائية، فضلًا عن التأثير على القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية والصناعات الغذائية المحلية.