مشروعات الري الحديث تصنع الفارق في مواجهة التغيرات المناخية وتوفر 30% من المياه
تسارعت وتيرة تحول المزارعين نحو تطبيق نظم الري الحديث وتكنولوجيا التنقيط والرش في الأراضي القديمة بقرى الدلتا والوادي، وذلك بالتزامن مع تزايد حدة التغيرات المناخية والموجات الحرارية المتعاقبة.
وأظهر تقرير حديث صادر عن معهد بحوث إدارة المياه التابع لوزارة الزراعة أن الاعتماد على هذه المنظومات الذكية للري ساهم في توفير نحو 30% من استهلاك المياه للفدان، فضلاً عن تقليل كميات الأسمدة والمبيدات المفقودة في الصرف الزراعي بنسب تجاوزت 20%، مما انعكس إيجابياً على إنتاجية المحاصيل البستانية والخضراوات وجودة التربة.
تحسين جودة الحاصلات التصديرية بالمحافظات
وأشار التقرير إلى أن التحول إلى الري الحديث في محافظات البحيرة والشرقية والفيوم أدى إلى تحسين جودة المحاصيل المعدة للتصدير الخارجي بشكل ملموس، لا سيما في زراعات الموالح والفراولة والبطاطس.
وأوضح مزارعون بالبحيرة أن التسميد التكاملي الملحق بشبكات التنقيط يسهم في إيصال المغذيات إلى جذور النباتات مباشرة، مما يقلل من الهالك ويرفع قدرة المحصول على مقاومة الإجهاد الحراري والجفاف الناجمين عن الارتفاع القياسي في درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
عقبات التأسيس ومطالبات بالقروض والتسهيلات
ورغم الفوائد الاقتصادية والبيئية الجمّة، ما زالت التكلفة التأسيسية الأولى لشبكات الري الحديث تشكل عائقاً رئيسياً أمام صغار المزارعين والحائزين للمساحات المفتتة.
ويطالب الفلاحون بتكثيف الدعم الفني وتقديم القروض الميسرة للجمعيات الزراعية لتنفيذ شبكات ري جماعية، بالإضافة إلى التوسع في توفير طلمبات الري التي تعمل بالطاقة الشمسية، وذلك لخفض التكاليف التشغيلية المتعلقة بالكهرباء والديزل وضمان استدامة عمليات الري على مدار اليوم دون أعباء إضافية.
مقترحات حكومية لربط الدعم بالترشيد
وفي هذا السياق أكد مصدر مسؤول بوزارة الزراعة على أهمية ربط الدعم الحكومي المقدم للمزارعين بمدى التزامهم بتطبيق النظم الموفرة للمياه، مع التوسع في إنشاء المراكز الإرشادية لتدريب الفلاحين على التعامل مع الحساسات الحديثة لقياس رطوبة التربة.
وأضاف المصدر أن رفع كفاءة استخدام الموارد المائية المتاحة يمثل حجر الزاوية والركيزة الأساسية للخطط التوسعية التي تنفذها الدولة لاستصلاح الأراضي الصحراوية وإقامة مجتمعات زراعية جديدة في مشروعات توشكى والدلتا الجديدة.