الزراعة العضوية في مصر.. رهان استراتيجي لفتح أسواق التصدير وتحذيرات رسمية من أسمدة البودريت
تتجه القطاعات الاقتصادية والزراعية في مصر نحو التوسع في تطبيقات الزراعة العضوية، باعتبارها نمطاً إنتاجياً مستداماً يسهم في حماية الموارد الطبيعية وتعزيز القيمة المضافة للصادرات الوطنية.
وأكد الدكتور محمد فتحي، الباحث بمعهد بحوث البساتين، أن الاعتماد على الزراعة العضوية يمثل استثماراً حقيقياً في صحة المواطنين ومستقبل التنمية المستدامة، نظراً لاقتصارها على التوازن الطبيعي واستبعاد المبيدات والأسمدة الكيميائية شديدة الخطورة، وهو ما يضمن نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق العالمية المطالبة باشتراطات قياسية صارمة.
العوائد الاقتصادية والفوائد الصحية المباشرة للمنتجات العضوية
ويعتمد نظام الإنتاج العضوي على رفع خصوبة التربة باستخدام "الكومبوست" وتقنيات المكافحة الحيوية، كالمصائد الفيرومونية وتدوير المحاصيل، مما ينعكس مستقبلاً على زيادة ربحية المزارعين نتيجة إقبال الأسواق الخارجية على السلع الخالية من المتبقيات الكيميائية.
وتؤكد الأبحاث العلمية أن هذه المنتجات تسهم بشكل مباشر في دعم الحماية الصحية للفئات الأشد حساسية كالأطفال ومرضى الكبد والكلى، فضلاً عن ثرائها بالمركبات النباتية المفيدة ومضادات الأكسدة مقارنة بالمنتجات التقليدية، رغم الحاجة إلى تطبيق الممارسات الجيدة في الغسيل والتداول.
تحديات التحول نحو المنظومة الحديثة وآليات التقييم
ورغم التوقعات الاقتصادية الإيجابية، تواجه المنظومة تحديات تتصل بتبادلات الفترة الانتقالية التي تمتد من عامين إلى ثلاثة أعوام للحصول على شهادات الاعتماد الرسمي، إلى جانب ارتفاع تكاليف المدخلات الحيوية والحاجة لتدريب الكوادر الميدانية.
وينظم القانون رقم 12 لسنة 2020 أطر الحصول على شهادات الزراعة العضوية بالتنسيق مع المعمل المركزي التابع لوزارة الزراعة، مع التوصية بالعودة لاستخدام الأصناف المحلية والتغطية الزراعية الميكانيكية للحد من نفقات مكافحة الحشائش والآفات.
تحذيرات من مخاطر استخدام سماد «البودريت» على الصادرات والصحة العامة
في مقابل ذلك، حذر خبراء القطاع الزراعي من خطورة لجوء بعض المزارعين لسماد "البودريت" – وهو ناتج تجفيف معالجة حمأة الصرف الصحي – لانخفاض تكلفته، مؤكدين أن استخدامه غير المراقَب في إنتاج الفاكهة والخضروات يهدد بتراكم المعادن الثقيلة كالرصاص والزئبق والكادميوم داخل التربة.
وحذر الباحثون من أن رصد هذه المتبقيات الميكروبية أو الكيميائية قد يؤدي إلى رفض الشحنات التصديرية بالخارج ضرباً لسمعة المنتجات المصرية، مع شديد التوصية باستبدال هذه المواد بالسماد الحيواني المكمور جيداً والالتزام بالحملات الإرشادية والرقابية الميدانية.