لماذا يصعب تصنيع الجبن من حليب الإبل؟.. خبير يوضح خطوات التصنيع ومواصفات المنتج النهائي
أوضح الدكتور السيد عوض، أن تصنيع الجبن من حليب الإبل يمكن إجراؤه صناعيًا، إلا أن حليب الإبل يواجه تحديات خاصة أثناء عملية التخثير، نتيجة اختلاف تركيب الكازين والمعادن ونشاط إنزيمات التخثير مقارنة بحليب الأبقار.
وأشار إلى أن الحصول على جبن متماسك وقابل للتقطيع يتطلب استخدام منفحة مناسبة لحليب الإبل أو نظام تخثير محسّن، مع ضرورة ضبط درجة الحموضة ونسبة الكالسيوم بدقة خلال مراحل التصنيع.
وأوضح أن تركيبة التصنيع المبدئية لكل 100 كجم من حليب الإبل يمكن أن تعتمد على حليب مبستر، مع إضافة نحو 15 إلى 25 جرامًا من كلوريد الكالسيوم، وبادئ بكتيري مناسب بنسبة تتراوح عادة بين 0.5 و1.5%، إلى جانب منفحة مناسبة يتم تحديد جرعتها وفق قوة ونشاط المنتج، وليس بناءً على حجم ثابت بالملليلتر.
خطوات تصنيع جبنة حليب الإبل
ولفت إلى أن عملية التصنيع تبدأ باستقبال الحليب وترشيحه وإزالة الشوائب، ثم تبريده سريعًا إلى درجة حرارة لا تتجاوز 4 درجات مئوية في حال عدم دخوله التصنيع مباشرة، مع إجراء الفحوص اللازمة للحموضة والدهن والبروتين والكثافة والحمل الميكروبي.
وأضاف أن توحيد الحليب يعد من الخطوات المهمة، ويفضل أن تتراوح نسبة الدهن بين 3 و4% للحصول على جبن متوازن، مع إمكانية ضبط نسبة الدهن والمادة الصلبة وفقًا لنوع الجبن المستهدف.
وأوضح أن الحليب يخضع بعد ذلك للبسترة، ويمكن استخدام نظام HTST عند درجة حرارة تتراوح بين 72 و74 درجة مئوية لمدة 15 إلى 20 ثانية، ثم تبريده إلى نحو 34–37 درجة مئوية.
وبعد البسترة، يضاف كلوريد الكالسيوم بعد إذابته في كمية صغيرة من الماء المبستر، ثم يضاف البادئ البكتيري عند درجة حرارة تتراوح بين 35 و37 درجة مئوية، ويترك الحليب لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة لبدء تكوين الحموضة وتهيئة الحليب لعملية التخثير.
وأشار إلى أن المنفحة تخفف في ماء نظيف ثم تضاف إلى الحليب مع التقليب السريع والمتجانس، وبعد ذلك يترك الحليب ساكنًا حتى تتكون خثرة متماسكة، موضحًا أن زمن التخثير غالبًا ما يتراوح بين 30 و60 دقيقة وفقًا لنوع المنفحة ودرجة الحرارة وتركيب الحليب.
تقطيع الخثرة والتصفية
وأوضح أن الخثرة بعد تكوينها تُقطع إلى مكعبات يتراوح حجمها بين 1 و2 سم، ثم تترك عدة دقائق قبل إجراء تقليب لطيف يساعد على خروج الشرش، مشيرًا إلى أن تصغير حجم حبيبات الخثرة يؤدي إلى زيادة خروج الشرش والحصول على جبن أكثر صلابة.
وتابع أن درجة الحرارة يمكن رفعها تدريجيًا إلى نحو 38–40 درجة مئوية مع التقليب اللطيف، مع تجنب التسخين السريع، ثم تنقل الخثرة إلى قوالب مبطنة بشاش غذائي للسماح بخروج الشرش، مع إمكانية تقليب الخثرة وقلبها عدة مرات للحصول على بنية متجانسة.
وأضاف أن عملية الكبس تبدأ بضغط خفيف يزداد تدريجيًا، بهدف الحصول على كتلة متماسكة دون إغلاق سطح الجبن سريعًا وحبس الشرش بداخله.
التمليح والإنضاج
وأشار إلى أن التمليح يمكن أن يتم بطريقة جافة أو باستخدام محلول ملحي، موضحًا أن تركيز المحلول الملحي يمكن أن يبدأ عند نحو 18–20%، مع ضرورة ضبط درجة الحرارة والتركيز والنظافة، بينما تعتمد مدة التمليح على وزن وحجم قطعة الجبن.
وأوضح أن جبنة الإبل الطرية أو نصف الصلبة يمكن إنضاجها عند درجة حرارة تتراوح تقريبًا بين 8 و12 درجة مئوية، ورطوبة نسبية بين 80 و90%، مع التقليب الدوري للقطع، لافتًا إلى أن مدة الإنضاج تختلف من عدة أيام إلى عدة أسابيع وفقًا لنوع الجبن المطلوب.
مواصفات الجبن المستهدف
وأكد أن الجبن نصف الصلب المصنوع من حليب الإبل يمكن أن يستهدف درجة حموضة نهائية تتراوح تقريبًا بين 5.0 و5.4، ورطوبة بين 40 و50%، وملوحة تتراوح بين 1.5 و2%، مع ضرورة الوصول إلى قوام متماسك وقابل للتقطيع، وخلو المنتج من المرارة أو الحموضة الزائدة والجيوب الداخلية للشرش.
وأوضح أن كمية الجبن الناتجة من 100 كجم من حليب الإبل قد تتراوح تقريبًا بين 12 و18 كجم من الجبن الطازج، بينما تتراوح كمية الشرش تقريبًا بين 82 و87 كجم، مؤكدًا أن الناتج الفعلي يتوقف على تركيب الحليب ونسبة المواد الصلبة والرطوبة النهائية وشدة التصفية وطريقة التصنيع.
وشدد على أن هذه الأرقام تعد مؤشرات مبدئية، وأن ضبط العملية الصناعية يجب أن يعتمد على تحليل المادة الصلبة للحليب واختبارات التخثير الفعلية، فضلًا عن الالتزام باشتراطات سلامة الغذاء والتصنيع الجيد.