رحلة العنب من السكون إلى الحصاد.. أسرار الدورة الفيزيولوجية التي تتحكم في جودة المحصول

عنب
عنب

تُعد الدورة الفيزيولوجية السنوية لنبات العنب من أهم العوامل التي تحدد قوة النمو وجودة الإنتاج، حيث تمر الكرمة بعدة مراحل حيوية متتابعة تبدأ من السكون الشتوي وتنتهي بالحصاد ثم العودة مجددًا إلى طور الراحة استعدادًا لموسم جديد.

ويؤكد متخصصون في زراعة العنب أن فهم هذه الدورة يساعد المزارعين على تحديد التوقيت المثالي للري والتسميد والتقليم والمكافحة، بما ينعكس بشكل مباشر على كمية المحصول ونسبة السكر وجودة العناقيد.

وتبدأ الكرمة أولى مراحلها خلال الشتاء فيما يعرف بـ«طور السكون»، حيث تتوقف النباتات عن النمو الظاهري بعد تساقط الأوراق، وتحتاج خلال هذه الفترة إلى عدد كافٍ من ساعات البرودة لكسر السكون وضمان تفتح منتظم للبراعم في الربيع.

ومع ارتفاع درجات الحرارة في بداية الربيع تبدأ مرحلة تفتح البراعم، حيث تنتفخ العيون وتظهر الأوراق الأولى، لتدخل الكرمة بعدها مرحلة النمو الخضري السريع وتكوين الأفرخ والعناقيد الزهرية.

وفي نهاية الربيع وبداية الصيف تبدأ مرحلة الإزهار والعقد، وهي من أكثر المراحل حساسية، إذ تؤثر الظروف الجوية بشكل كبير على نجاح عقد الثمار، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة أو حدوث أمطار أو جفاف مفاجئ.

أما خلال الصيف فتدخل الحبات مرحلة النمو والتلوّن، حيث يزداد حجم الثمار تدريجيًا ويبدأ تراكم السكريات وانخفاض الحموضة، وهي المرحلة التي تمنح العنب لونه النهائي وطعمه المميز.

ومع اكتمال النضج خلال أواخر الصيف والخريف يتم تحديد موعد الحصاد بناءً على توازن السكر والحموضة داخل الحبات، قبل أن تبدأ الأوراق في التساقط وتعود الكرمة مجددًا إلى طور السكون الشتوي.

وأشار الخبراء إلى أن نجاح الدورة الفيزيولوجية للعنب يعتمد على عدة عوامل رئيسية، أبرزها انتظام الري والتسميد، خاصة التوازن بين النيتروجين والبوتاسيوم، إلى جانب تأثير المناخ والرطوبة وجودة التربة والصرف الجيد.

وأكدوا أن الإدارة الدقيقة لكل مرحلة من مراحل النمو أصبحت عنصرًا أساسيًا لتحقيق إنتاج مرتفع وعناقيد ذات جودة عالية قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والتصديرية.
 

تم نسخ الرابط