كيف تنضج ثمرة التين؟.. علاقة فريدة بين التلقيح والإثمار العذري

تين
تين

تُعد ثمرة التين من الثمار ذات التركيب النباتي المميز، إذ إن الجزء الذي نراه ونأكله يُعرف علميًا باسم «السيكونيوم»، وهو تركيب يحتوي بداخله على عدد كبير من الأزهار الدقيقة، بينما توجد في قمته فتحة صغيرة تُعرف باسم «فتحة السيكونيوم» أو Ostiole.

وفي بعض أنواع وأصناف التين، تلعب حشرة التلقيح المتخصصة دورًا أساسيًا في عملية تكوين الثمار، ومن أبرزها دبور التين Blastophaga psenes، الذي يدخل إلى السيكونيوم عبر الفتحة حاملاً حبوب اللقاح، لتصل إلى الأزهار الداخلية ويحدث بعدها الإخصاب وتكوين البذور.

وتساهم البذور النامية بعد الإخصاب في إرسال إشارات هرمونية تدعم استمرار نمو السيكونيوم وتطوره حتى الوصول إلى مرحلة النضج.

وعلى الجانب الآخر، توجد أصناف من التين تستطيع تكوين الثمار دون الحاجة إلى حدوث التلقيح أو الإخصاب، في ظاهرة تعرف باسم «الإثمار العذري» Parthenocarpy.

وفي حالة الإثمار العذري، لا تتكون بذور حقيقية مكتملة نتيجة عدم حدوث الإخصاب، إلا أن الثمرة تستمر في النمو والنضج نتيجة آليات هرمونية داخلية، من بينها المسارات المرتبطة بهرمونات الأوكسينات والجبريلينات.

وأكدت المعلومات الزراعية أن احتياج التين إلى التلقيح يختلف باختلاف النوع والصنف، إذ يمكن لبعض أصناف التين الشائع أن تنضج ثمارها دون تلقيح، بينما تحتاج أصناف أخرى إلى التلقيح حتى تكتمل عملية تكوين الثمار.

كما توجد أصناف من مجموعة سان بيدرو يمكن أن تنتج محصولًا بطريقة عذرية، في حين يعتمد محصول آخر لديها على حدوث التلقيح والإخصاب.

وبذلك يمكن تلخيص آلية تكوين الثمار في التين في مسارين؛ الأول في التين الذي يعتمد على التلقيح، حيث تبدأ العملية بالتلقيح ثم الإخصاب وتكوين البذور الحقيقية، وصولًا إلى نمو الثمرة ونضجها، بينما يحدث الإثمار العذري دون تلقيح أو إخصاب، مع استمرار نمو الثمرة نتيجة التنظيم الهرموني للنبات.

وتكشف هذه العملية عن علاقة نباتية دقيقة تجمع بين التركيب الفريد لثمرة التين، وحشرة متخصصة في التلقيح، وآليات هرمونية تتيح لبعض الأصناف إنتاج الثمار حتى في غياب الإخصاب.

تم نسخ الرابط