تراجع حاد في إنتاج الذرة الأوروبية بسبب الحرارة والجفاف لأدنى مستوى منذ 2007
كشفت أحدث تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية عن تراجع حاد في إنتاج الذرة داخل الاتحاد الأوروبي خلال الموسم التسويقي 2026/2027، في ظل استمرار موجات الحرارة والجفاف التي أثرت على المحاصيل في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية بالقارة.
وتوقعت الوزارة وصول إنتاج الذرة في الاتحاد الأوروبي إلى نحو 50.2 مليون طن متري، بانخفاض قدره 7% مقارنة بتقديرات الشهر الماضي، و12% عن مستويات العام الماضي، فيما يقل الإنتاج بنحو 17% عن متوسط السنوات الخمس الأخيرة.
وبحسب التقديرات، يهبط إنتاج الذرة الأوروبية إلى أدنى مستوى له منذ موسم 2007/2008، في انعكاس مباشر للظروف المناخية الصعبة التي تعرض لها المحصول خلال الموسم الجاري.
المساحات المحصودة عند أدنى مستوى منذ 1990
وامتد التراجع إلى المساحات المحصودة، التي يُتوقع أن تبلغ نحو 7.5 مليون هكتار، بانخفاض 2% عن تقديرات الشهر الماضي و9% مقارنة بالعام السابق.
وتشير بيانات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن هذه المساحة تمثل أدنى مستوى للمساحات المحصودة من الذرة في الاتحاد الأوروبي منذ موسم 1990/1991.
كما خفضت الوزارة تقديرات إنتاجية الذرة إلى نحو 6.74 طن للهكتار، بتراجع 5% عن تقديرات الشهر الماضي و3% على أساس سنوي، إلى جانب انخفاضها بنسبة 4% عن متوسط السنوات الخمس الماضية.
موجات الحرارة والجفاف تضغط على المحصول
وتأتي هذه التقديرات في وقت تواجه فيه مناطق واسعة من غرب أوروبا موجات متواصلة من الحرارة والجفاف، بالتزامن مع دخول محصول الذرة مراحل نمو شديدة الحساسية، أبرزها التزهير وتكوين الحبوب.
وتحتاج الذرة إلى كميات كافية من المياه خلال هذه المراحل لضمان نمو الحبوب وتحقيق إنتاجية جيدة، فيما يؤدي التعرض لفترات طويلة لدرجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية إلى زيادة الضغوط على المحصول واحتمالات تراجع الإنتاجية.
كما أسهمت ظروف الجفاف في تقليص المساحات المخصصة لذرة الحبوب، مع تحويل جزء منها إلى زراعة ذرة السيلاج المستخدمة بشكل أساسي في تغذية الثروة الحيوانية.
فرنسا والمجر الأكثر تضررًا
وعلى مستوى دول الاتحاد الأوروبي، جاءت فرنسا في مقدمة الدول التي شهدت خفضًا في تقديرات إنتاج الذرة، بنحو 1.5 مليون طن متري، تلتها المجر بخفض يقدر بنحو 1.2 مليون طن متري.
وتعرضت الدولتان لظروف جوية غير مواتية خلال الموسم الحالي، بينما امتدت تأثيرات الطقس القاسي إلى عدد من المناطق الزراعية الأخرى في أوروبا.
كما خفضت وزارة الزراعة الأمريكية تقديرات إنتاج الذرة في بولندا وسلوفاكيا والنمسا، وإن جاءت التخفيضات بدرجات أقل، في حين ارتفعت التقديرات الخاصة بـبلغاريا بدعم من تحسن الظروف الجوية مقارنة بمناطق أخرى.
وتعكس هذه المؤشرات تنامي تأثير التقلبات المناخية على الإنتاج الزراعي الأوروبي، بعدما اجتمع انخفاض المساحات المحصودة مع تراجع إنتاجية الهكتار، ليدفع إنتاج الذرة في الاتحاد الأوروبي إلى واحد من أدنى مستوياته خلال نحو عقدين.