التسميد المجزأ.. استراتيجية زراعية فعالة لرفع الإنتاج وتقليل الفاقد
يُعد التسميد المجزأ من أهم الاستراتيجيات الزراعية الحديثة، حيث يعتمد على تقسيم الكمية الكلية من الأسمدة إلى دفعات صغيرة تُضاف على مراحل نمو المحصول، بدلًا من إضافتها مرة واحدة، مما يساهم في رفع كفاءة امتصاص النبات وتقليل الفاقد من العناصر الغذائية، خاصة النيتروجين.

ويُعتبر هذا النظام أكثر ملاءمة للتربة الخفيفة، كما يساعد في ضبط احتياجات النبات بدقة خلال مراحل النمو المختلفة، ويُساهم بشكل مباشر في الحد من ملوحة التربة وتحسين كفاءة استخدام الأسمدة.
وأوضح متخصصون أن من أبرز فوائد التسميد المجزأ زيادة الإنتاجية، حيث يحصل النبات على احتياجاته الغذائية في التوقيت المناسب، مما ينعكس على قوة النمو وجودة المحصول.
كما يساهم هذا النظام في تقليل التكاليف، من خلال الحد من غسيل العناصر الغذائية مع مياه الري، خاصة عنصر النيتروجين الذي يُعد الأكثر عرضة للفقد.
ومن الفوائد المهمة أيضًا المساعدة في إدارة ملوحة التربة، والحفاظ على مستويات منخفضة منها، إلى جانب إمكانية دمج التسميد مع أنظمة الري الحديثة لضمان توزيع متجانس ودقيق للعناصر الغذائية داخل الحقل.
وفيما يتعلق بالتطبيق العملي، يُنصح بتقسيم التسميد وفق مراحل النمو، مثل إضافة دفعة قبل الزراعة، وأخرى خلال النمو الخضري، وثالثة قبل مرحلة التزهير، مع التركيز على تجزئة عنصر النيتروجين بشكل خاص لتقليل فقده.
أما عنصر الفوسفور، فيُفضل إضافة نحو 50% منه قبل الزراعة أو أثناء تجهيز الأرض، نظرًا لضعف حركته في التربة واحتياج النبات له في مرحلة تكوين الجذور.
ويشير الخبراء إلى أهمية الإدارة الصحيحة لعملية التسميد، حيث يمكن إضافة السماد العضوي للأشجار بعد تساقط الأوراق في فصلي الخريف أو قبل بداية النمو الربيعي، مع اختلاف الجرعات حسب عمر النبات وحجمه.
كما يُستخدم السماد المركب NPK 20-20-20 خلال فترات النمو النشط في الربيع والصيف لدعم الاحتياجات المتوازنة للنبات.
وأكد المتخصصون أن التسميد المجزأ ليس مجرد طريقة إضافة أسمدة، بل هو نظام علمي متكامل يهدف إلى تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر وتحقيق أفضل استفادة من العناصر الغذائية، بما يدعم استدامة الإنتاج الزراعي ورفع جودة المحاصيل.