كثرة الري قد تخنق نباتك.. سر الماء الميسر وعلاقته بكفاءة امتداد الجذور ورطوبة التربة
في ظل توجه الدولة نحو ترشيد استخدام المياه في القطاع الزراعي ورفع كفاءة الرقعة الزراعية، يواجه الكثير من المزارعين مفهومًا خاطئًا يتلخص في أن زيادة كميات المياه حول جذور النبات تعني بالضرورة زيادة الامتصاص والنمو.
وأكد خبراء المناخ والتربة بمركز البحوث الزراعية أن وفرة المياه في منطقة انتشار الجذور قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية؛ حيث تتسبب زيادة التغدق في انخفاض نفاذية الأغشية البلازمية لخلايا الشعيرات الجذرية، مما يحد من قدرة النبات على امتصاص الماء والأسمدة رغم وجودهما في التربة.
ما هو الماء الميسر للنبات وكيف نستفيد منه؟
أوضح الدكتور مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي أن كمية المياه الموجودة بالتربة تختلف جذريًا عن كمية المياه "الميسرة" التي يستطيع النبات الاستفادة منها فعليًا.
ويُقصد بالماء الميسر تلك الكمية المحصورة بين مستويين رئيسيين: "السعة الحقلية" و"نقطة الذبول الدائم".
وينقسم هذا الماء إلى نوعين؛ الأول هو ماء ميسر بسهولة وتشكل نسبته نحو 75% من إجمالي المياه المتاحة، والثاني ماء أقل تيسرًا يمثل الـ 25% المتبقية، حيث تتصاعد صعوبة امتصاصه مع جفاف التربة واشتداد القوى السطحية التي تربط جزيئات الماء بحبيبات التربة.
مخاطر الجفاف والغمر على سلامة المحصول
وشدد التقرير العلمي على أن المحصول يدخل في مرحلة الخطر عند انخفاض الرطوبة إلى ما دون نقطة الذبول الدائم، حيث تصبح قوى تمسك حبيبات التربة بالماء أقوى بكثير من قوة امتصاص الجذور.
وفي المقابل، فإن ري الأراضيزيادة عن السعة الحقلية يؤدي إلى حالة شلل جذري وتغدق بسبب انعدام التهوية وطرد الأكسجين من مسام التربة.
وبذلك تتساوى الأضرار الناتجة عن الجفاف الشديد مع الأضرار الناجمة عن الغمر والتشبع المائي، مما يستوجب ضبط جرعات الري بدقة.
العوامل المؤثرة في كمية المياه المتاحة للجذور
وتؤثر عدة عوامل رئيسية على قدرة التربة في الاحتفاظ بالماء الميسر؛ يأتي في مقدمتها "المادة العضوية" التي تحسن بناء التربة وتزيد قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، وإن كانت ترفع نقطة الذبول قليلاً.
كما تلعب "الأملاح الذائبة" دورًا سلبيًا؛ إذ إن زيادة تركيز الملوحة في محلول التربة يقلل من كمية الماء المتاح بسبب الضغط الأسموزي العالي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن "عمق التربة وطبقاتها" يؤثران بشكل مباشر؛ إذ يزداد الماء الميسر مع زيادة عمق التربة الخصبة، بينما تتراجع استفادة النبات في حال وجود طبقات صماء أو رملية تعوق امتداد الجذور وتؤثر على حركة المياه.
إدارة الري الذكية لتوفير التكاليف ورفع الإنتاجية
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن إدارة مياه الري والحفاظ على التوازن المائي للتربة يعدان الركيزة الأساسية لتوفير تكاليف التشغيل والسماد.
وأكد أن توجيه المزارعين نحو تقنيات الري الحديثة يعزز كفاءة الجذور، ويحمي المحاصيل من مشكلات التغدق وضعف التهوية، مما ينعكس إيجابياً على إنتاجية الفدان وجودة المنتج الزراعي النهائي.