بالزغاريد في الحقول.. انطلاق موسم حصاد الذهب الأبيض بالشرقية

حصاد القطن بالشرقية
حصاد القطن بالشرقية

شهدت محافظة الشرقية، التي تُعد واحدة من أكبر القلاع الزراعية في مصر، الانطلاقة الرسمية لموسم حصاد محصول القطن المصري لموسم 2026، والمعروف تاريخياً واقتصادياً باسم "الذهب الأبيض". 

 

وسادت أجواء عارمة من الفرح والبهجة داخل مختلف الحقول والمساحات المنزرعة بالمحافظة، حيث امتزجت حماسة المزارعين ببدء عمليات الجني مع أصوات الزغاريد والأغاني التراثية التي تشتهر بها القرى المصرية خلال موسم الحصاد.

 

 وتأتي هذه الانطلاقة لتتوج جهود أشهر طويلة من العمل الشاق والاستثمارات المباشرة التي ضخها الفلاحون في خدمة الأرض ورعاية المحصول، لتتحول الحقول إلى لوحة اقتصادية تعكس أهمية الزراعة في دعم الأمن الغذائي والصناعي بالبلاد.

المزارعون يترقبون عوائد مجزية وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج

وفي استطلاع لآراء المزارعين في قلب الحقول، أكد الحاج شحاتة أبو سليم، أحد المزارعين المحليين، أن لحظة بدء الحصاد تمثل المناسبة الأهم والحدث الأبرز الذي تنتظره أسرته طوال العام. 

 

وأوضح أن المزارعين تحملوا هذا العام أعباء مالية وجهوداً بدنية كبيرة شملت عمليات تجهيز التربة، وتوفير الأسمدة، وإدارة منظومة الري، ومتابعة المحصول لمكافحة الآفات حتى مرحلة النضج التام. 

 

وأضاف أن آمال المزارعين تتجه حالياً نحو تحقيق مستويات إنتاجية مرتفعة للفدان، إلى جانب تطبيق منظومة تسعير عادلة تضمن لهم تغطية كافة المصروفات التشغيلية وتحقيق هامش ربح مناسب يؤمن لهم حياة كريمة ويشجعهم على الاستمرار في زراعة المحاصيل الاستراتيجية.

القطن المصري.. الشريان الحيوي لصناعة الغزل والنسيج والأعلاف

 

​من جانبه، شدد المهندس حسين الجوهري، مدير عام الجمعية الزراعية بمنشية دعبس، على أن محصول القطن يمثل ركيزة استراتيجية لا غنى عنها في الاقتصاد الزراعي المصري، نظراً لمكانته التاريخية ارتباطاً بالجودة العالية للألياف طويلة التيلة. 

 

وأشار إلى أن أهمية القطن لا تقتصر فقط على بيع المحصول الخام، بل تكمن في قيمته المضافة التي تغذي العشرات من المصانع القومية في قطاعات الغزل والنسيج والصباغة والملابس الجاهزة. 

 

كما يلعب المحصول دوراً محورياً في دعم صناعة الزيوت النباتية من خلال استخلاص الزيوت من البذور، فضلاً عن تحويل المخلّفات والكسب إلى أعلاف عالية البروتين لتربية الماشية ودعم قطاع الثروة الحيوانية.

الشرقية تُحقق 37 ألف فدان وتستهدف توسعات استثمارية كبرى

 

​وعن المؤشرات الرقمية وخطة التوسع الزراعي، صرح المهندس أشرف نصير، مدير عام مديرية الزراعة بمحافظة الشرقية، بأن المحافظة نجحت هذا العام في زراعة نحو 37 ألف فدان من إجمالي المساحة المستهدفة والبالغة 40 ألف فدان. 

 

وأوضح نصير أن هذا الإنجاز جاء نتيجة المتابعة الميدانية المستمرة وتوفير التاوي المعتمدة والمبيدات الموصى بها رسمياً من قبل وزارة الزراعة. 

 

وأكد أن المستهدفات المساحية تأتي في إطار خطة الدولة الشاملة للنهوض بالمحاصيل الاستراتيجية وزيادة رقعة الأراضي المنزرعة بالقطن لتقليل الفجوة الاستيرادية وتلبية احتياجات المصانع المحلية، إلى جانب فتح آفاق واسعة للتصدير للأسواق العالمية.

ضوابط زراعية صارمة لمواجهة التغيرات المناخية وحماية جودة المحصول

 

​واختتم مدير مديرية الزراعة بالشرقية تصريحاته بالتأكيد على أن المديرية فرضت ضوابط زمانية صارمة لمنع التعدي على المواصيد المعتمدة للزراعة؛ حيث حددت الفترة من منتصف شهر أبريل وحتى منتصف شهر مايو كموعد مثالي لزراعة القطن، مع حظر الزراعات المتأخرة كلياً. 

 

وأشار إلى أن هذا الإجراء الوقائي يستهدف حماية النباتات من الآثار السلبية الناجمة عن موجات الحرارة المتتالية والتغيرات المناخية، وضمان عدم تعرض المحصول للإصابة بالآفات الحشرية التي تضعف من كفاءة الشجرة، بما يضمن للمزارع والمستثمر تحقيق أعلى معدلات جودة للألياف وأعلى جودة إنتاجية للفدان.

تم نسخ الرابط