من الدلتا الجديدة إلى توشكى وسيناء.. خطة الدولة لزيادة الرقعة الزراعية وتوفير محاصيل السلع الاستراتيجية
يشهد القطاع الزراعي في مصر التحول الأكثر كسباً للرهان الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، من خلال التوسع المتسارع في تدشين المشروعات القومية الكبرى للزراعة واستصلاح الأراضي الصحراوية، بالتوازي مع تنفيذ أكبر منظومة لمعالجة وإعادة تدوير المياه في المنطقة.
تأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية شاملة تتبناها الدولة لتعزيز الأمن الغذائي القومي، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتقليص الفجوة المستمرة بين معدلات الإنتاج المحلي والاستهلاك المحلي للسلع الاستراتيجية، بما ينعكس إيجاباً على تقليل الضغط على العملة الصعبة ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
رؤية استثمارية جديدة تحول التحديات إلى فرص إنتاجية
وفي هذا السياق، أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن القطاع الزراعي شهد نقلة نوعية واستثنائية بمختلف مستوياته التشغيلية والهيكلية، بعد أن أدرجت الدولة ملف الأمن الغذائي وتطوير الريف المصري على رأس أولوياتها التنموية.
وأوضح الوزير أن السياسة الزراعية الحالية تعتمد منهجية اقتصادية تقوم على تحويل التحديات البيئية والمائية إلى فرص استثمارية حقيقية للنمو، وذلك من خلال نهج مزدوج يدمج بين "التوسع الأفقي" لزيادة المساحات المزروعة، و"التوسع الرأسي" القائم على التحول الرقمي وتطبيق تقنيات البحث العلمي لرفع إنتاجية الفدان وتعظيم القيمة المضافة.
ضخ ملايين الأفدنة في الشرايين الاقتصادية للدولة
وعن تفاصيل التوسع الجغرافي للرقعة الزراعية، أوضح وزير الزراعة أن المشروعات القومية القائمة تستهدف إضافة ملايين الأفدنة للخريطة الإنتاجية، يتقدمها مشروع "الدلتا الجديدة" الممتد على مساحة 2.2 مليون فدان تحت إشراف جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والذي يُعد نواة لمجتمعات زراعية وعمرانية وصناعية جديدة.
بالإضافة إلى مشروع "توشكى الخير" بجنوب الوادي على مساحة 1.1 مليون فدان، ومشروع تنمية شمال ووسط سيناء بواقع 456 ألف فدان، إلى جانب مشروع تنمية الريف المصري الجديد بمساحة 1.5 مليون فدان، ومشروعات التوسع في جنوب الصعيد والوادي الجديد التي تصل مساحتها إلى 650 ألف فدان، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام الاستثمار الزراعي والأنشطة المرتبطة به.
إعادة تدوير المياه والتكنولوجيا الإرشادية لضمان الاستدامة
ولتأمين الاحتياجات المائية الهائلة لهذه المساحات الممتدة، اتجهت الدولة نحو تنفيذ مشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها بتقنيات معالجة ثلاثية متطورة، مثل محطة "الحمام" بطاقة 7.5 مليون متر مكعب يومياً، ومحطة "بحر البقر" بطاقة 5.6 مليون متر مكعب يومياً، ومحطة "المحسمة" بطاقة 1.3 مليون متر مكعب يومياً، بجانب التوسع في تحلية المياه وتطبيق نظم الري الحديث لتقليل الهدر.
وفي الوقت نفسه، عملت الدولة على دمج البعد الاجتماعي بالتنموي من خلال إنشاء 18 تجمعاً زراعياً تنموياً في سيناء استفادت منها أكثر من 2100 أسرة، وتخصيص 332 مركز خدمات زراعية مجمعة بتكلفة تتجاوز ملياري جنيه ضمن مبادرة "حياة كريمة"، مع دعم المناطق الحدودية بحفر الآبار والاعتماد على الطاقة الشمسية، لضمان استدامة الإنتاج وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.