رغم ملوحة التربة والمياه.. المورينجا والكركديه تحققان نجاحًا استثنائيًا في صحراء المنيا
سجلت الأراضي الصحراوية المجاورة لمركز مغاغة بالطريق الشرقي بمحافظة المنيا، تجربة زراعية واعدة في التفوق على الظروف البيئية الصعبة؛ حيث كشفت متابعة ميدانية متخصصة عن النجاح القوي لعدد من محاصيل النباتات الطبية والعطرية، وتأقلمها مع ارتفاع نسب الملوحة في التربة ومياه الري.
وجاءت هذه المتابعة الوقوفية للتأكد من الحالة العامة للمزروعات، وإمداد المزارعين بحزمة من التوصيات الإرشادية والخدمية التي تتناسب مع متطلبات الموسم الحالي، لضمان أعلى جودة وإنتاجية للمحاصيل المدارية والعطرية بالمنطقة.
وتؤكد هذه النتائج على أهمية التوجه نحو التوسع الأفقي في زراعة النباتات ذات التنافسية الاقتصادية والعالية التحمل للملوحة، بما يعزز من فرص استغلال المساحات الإشغال الصحراوية بالصعّيد، ويدعم توجهات الدولة نحو تنويع الصادرات الزراعية غير التقليدية وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المائية المتاحة.
المورينجا والأوريجانو والكركديه.. ممارسات حقلية لرفع الجودة والإنتاجية
وأفادت المعاينات الميدانية أن محصول المورينجا أظهر نمواً ممتازاً، مع التوجيه بأهمية ترشيد كميات مياه الري وضبط المقررات المائية، إلى جانب تنفيذ العمليات الزراعية التي تضمن الاحتفاظ باللون الأخضر الداكن للأوراق، مع تحديد التوقيت المثالي لإجراء الحشة الثانية لضمان الحصول على أقصى عائد من الكتلة الخضرية.
وفيما يخص محصول الأوريجانو، جرى التشديد على تنشيط عملية التفريع الجانبي والحفاظ على خضار النبات، مع تطبيق البرامج الوقائية لمكافحة الآفات والحشرات المتطفلة لضمان سلامة الأوراق والزيوت الطيارة.
أما بالنسبة لمحصول الكركديه، فقد أثبتت التجربة نجاح ملاءمته للظروف المناخية والتربة بالمنطقة، مع التوصية بضرورة الانتظام الدقيق في نوبات الري، ورش المركبات الغنية بعنصر البوتاسيوم لتحفيز مرحلة التزهير ودعم النباتات خلال العقد.
كما أبدى محصول "الملوخية الصعيدي" أداءً خضرياً هو الأفضل بين المحاصيل الحقلية بالمنطقة، في حين تواصلت عمليات الخدمة الزراعية لقطع التين الإسباني عبر تقليم الأوراق الخضرية وتخفيفها، لتسهيل نفاذ الضوء وتخلل الهواء للثمار بما يعزز من جودة ونضج المحصول.
إدارة السماد والري.. منهجية التغلب على التحديات البيئية بالصعيد
وأثبتت المؤشرات الحقلية أن تحويل الأراضي عالية الملوحة إلى مساحات منتجة يرتبط بصورة مباشرة بالجمع بين حسن اختيار نوع المحصول وتطبيق الممارسات الزراعية الصحيحة.
ويُشكل الالتزام بتعليمات التسميد والتغذية المتوازنة وحماية المجموع الجذري حجر الزاوية في تجنب الآثار السلبية للملوحة على العصارة النباتية ونمو الثمار.
وتفتح هذه النتائج الميدانية آفاقاً استثمارية واسعة أمام المزارعين والشركات للاستثمار في قطاع النباتات الطبية والعطرية بمحافظات الصعيد، خاصة في المناطق التي تواجه تحديات الملوحة المرتفعة، مما يعزز من القيمة المضافة للرقعة الزراعية ويخلق فرصاً جديدة للتصنيع الغذائي والدوائي القائم على هذه المحاصيل.