قفزة الشحن تضغط على الأسواق.. ارتفاع أسعار السلع الغذائية المستوردة في مصر بنسب تصل لـ 20% خلال أغسطس

السلع الغذائية
السلع الغذائية

تواصل اضطرابات الأسواق العالمية إشهار كارت الضغط على الأسواق المصرية، حيث شهدت أسعار عدد من السلع الغذائية والأساسية المستوردة في السوق المحلية ارتفاعاً ملحوظاً خلال التعاملات الأخيرة لشهر أغسطس الجاري.

 

 وجاء هذا الارتفاع بنسب تراوحت ما بين 5% و20%، كأثر مباشر ومتسارع لتداعيات التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا، واضطراب حركة الملاحة المائية في منطقة البحر الأسود، وهو ما تسبب في قفزات استثنائية لتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية، ومطالبة شركات الاستيراد بالبحث عن مناشئ توريد أكثر بعداً وأعلى تكلفة لتأمين احتياجات البلاد.

​140% قفزة في نولون الشحن من روسيا

 

​كشف مصدر مسؤول بإحدى الشركات المصرية العاملة في استيراد حبوب القمح والذرة، أن تكلفة «نولون الشحن» للحاويات القادمة من الموانئ الروسية اتجهت لمستويات قياسية غير متوقعة؛ حيث ارتفعت من نطاق تراوح بين 24 و25 دولاراً للحاوية في بدايات شهر أغسطس الجاري، لتقفز إلى نحو 58 و60 دولاراً للحاوية بحسب حجمها مع نهاية الشهر، بمعدل زيادة يناهز 140%. 

 

وأوضح المصدر أن هذا الارتفاع الحاد في التكاليف والمخاطر دفع المستوردين إلى التوجه فوراً نحو مناشئ بديلة في قارة أمريكا الجنوبية، وفي مقدمتها البرازيل والأرجنتين، إلا أن هذا التحول أضاف أعباءً إضافية على تكلفة الشحن بمتوسط زيادة بلغت 12 دولاراً للحاوية الواحدة، لتسجل مستويات 60 دولاراً للحاوية.

​ الذرة والقمح والدقيق يسجلون مستويات قياسية جديدة

 

​انعكست قفزات أسعار النقل والخدمات اللوجستية بصورة فورية على أسعار بيع وتداول السلع الغذائية والحبوب داخل السوق المصرية؛ حيث ارتفعت أسعار الذرة الصفراء الأرجنتينية والبرازيلية من 13.7 ألف جنيه للطن مطلع أغسطس لتسجل حالياً 15 ألف جنيه بزيادة 9.5%، بينما صعدت الذرة الأوكرانية من 13.3 ألف إلى 14.5 ألف جنيه للطن بنسبة زيادة 9%.

 

 وعلى صعيد أعلاف فول الصويا، قفز سعر الطن من 21.8 ألف جنيه إلى 23 ألف جنيه، كما ارتفع طن القمح إلى 16 ألف جنيه مقارنة بـ 14.5 ألف جنيه في بداية الشهر بزيادة 10%.

 

 وتباعاً، ارتفعت أسعار الدقيق بالأسواق ليقفز سعر الطن العادي من 16.5 ألف إلى 17.5 ألف جنيه، وتجاوزت الأصناف الفاخرة حاجز الـ 20 ألف جنيه للطن بعد أن كانت تسجل 17 ألف جنيه، فيما ارتفعت نخالة القمح إلى 14.5 ألف جنيه للطن.

​أسواق الزيوت في الصدارة

 

​سجلت قطاعات زيوت الطعام أعلى مستويات الارتفاع بين كافة السلع الغذائية المتداولة خلال تعاملات الشهر، إذ قفز سعر طن زيت دوار الشمس المكرر بنسبة بلغت 20% ليصل إلى 90 ألف جنيه للطن، مقارنة بمستوى 75 ألف جنيه مطلع أغسطس.

 

 وفي السياق ذاته، ارتفع سعر طن زيت الذرة المكرر بنسبة 13.3% ليسجل 85 ألف جنيه للطن بعد أن كان يباع بـ 75 ألف جنيه، كما ارتفع سعر طن زيت الصويا المكرر بنسبة 3% ليصل إلى 68 ألف جنيه للطن.

 

 وبحسب مصادر بالسوق، فإن هذه القفزات لم تكن بسبب زيادة في الطلب المحلي أو نقص المعروض، وإنما جاءت انعكاساً مباشراً للارتفاعات العالمية القسرية وتكاليف الشحن، خاصة في ظل حالة من الهدوء والاستقرار في مستويات طلب المستهلك النهائي داخل السوق المصرية منذ أشهر.

​الشلل اللوجستي بالبحر الأسود

 

تحليلاً للموقف اللوجستي، أوضح علي رمضان، رئيس الشركة المصرية الأسترالية للوكالة التجارية، أن النصف الثاني من أغسطس شهد تحولاً حرجاً بعد توقف عدد كبير من السفن عن الإبحار وعمليات الشحن من منطقة البحر الأسود، إثر الامتناع شبه الجماعي للخطوط الملاحية للعمل بالمنطقة نتيجة ارتفاع المخاطر الأمنية وتصاعد حدة التوترات.

 

 وأضاف أن المخاطر انتقلت من مجرد توقعات إلى واقع فعلي بعد تعرض عدة سفن تجارية لهجمات مباشرة في البحر الأسود، ومن بينها سفينة محملة بشحنات من الشعير متجهة للمنطقة، مما أدى إلى تعطل أجزاء واسعة من القدرات التصديرية للحبوب الروسية والأوكرانية، وتوقف محطات وموانئ رئيسية مثل ميناء «نوفوروسيسك» الروسي، في حين لَجأت أوكرانيا للمسارات البرية والسكك الحديدية وموانئ نهر الدانوب ذات الطاقة الاستيعابية المحدودة مقارنة بالموانئ البحرية.

​مخزون الذرة يوفر الأمان

وعن مدى التأثير المباشر للأزمة على المخزون الإستراتيجي للمملكة الغذائية المصرية، أفاد مستوردون بأن سوق الذرة المحلية في مأمن من الوقوع في أزمات اختناق شديدة خلال الفترة الحالية، بفضل استباق الاستيراد وتنوع الشركاء التجاريين؛ حيث أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع واردات مصر من الذرة الصفراء إلى 6.88 مليون طن خلال أول 8 أشهر من العام الجاري، مقارنة بنحو 5.9 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي بزيادة 17%. 

 

وفي المقابل، يبقى ملف القمح أكثر حساسية ومتابعة، نظراً لكون روسيا وأوكرانيا تُمثلان الركيزة الأساسية لواردات مصر من القمح، ورغم ارتفاع إجمالي واردات القمح المصرية إلى 8.1 مليون طن منذ بداية العام بزيادة 20% عن الفترة المقابلة، إلا أن واردات شهر أغسطس من القمح الروسي والأوكراني تراجعت إلى 330 ألف طن، مُسجلة أدنى مستوى شهري لهما منذ سنوات طويلة، ما يدفع نحو ضرورة التوسع في الاعتماد على المناشئ البديلة رغم تكلفتها المرتفعة.

تم نسخ الرابط