صيف ممتد وخريف ممطر.. مركز معلومات المناخ يكشف تأثير ظاهرة النينيو على الاقتصاد والزراعة

حالة الطقس
حالة الطقس

 

​حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، من التداعيات المباشرة لاستمرار ظاهرة «النينيو» المناخية وتأثيرها على أنماط الطقس في مصر خلال الفترة المقبلة. 

 

وأوضح فهيم، في تصريحات متلفزة، أن هذه الظاهرة قد تتسبب في موجات مناخية أكثر حدة وعنفاً، خاصة مع تزايد وتيرة التغيرات المناخية العالمية، مشدداً على أن النينيو ظاهرة طبيعية تنشأ في شرق المحيط الهادي نتيجة ارتفاع درجات حرارة السطح، مما يدفع بكتل هوائية محملة ببخار الماء تتسبب في أعاصير وفيضانات في مناطق مقابل موجات جفاف حادة في مناطق أخرى.

​«السوبر نينيو» تكرر بوتيرة أسرع وحقيقة توقعات 2027

 

​وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن ظاهرة «النينيو» كانت تتجدد سابقاً كل 10 إلى 15 عاماً، إلا أن التغيرات المناخية المتسارعة جعلتها تتكرر خلال فترات زمنية أقصر وبحدة أكبر، مؤكداً أن ظهور ظاهرة «السوبر نينيو» المتوقعة هذا العام أثار موجة من التحذيرات الدولية لما لها من تداعيات مناخية قاسية على مختلف دول العالم.

 

 وحول ما يتردد بشأن كون عام 2027 الأكثر حرارة على الإطلاق، نفى فهيم صحة هذه التقديرات، موضحاً أن التغير المناخي لا يعني بالضرورة زيادة الحرارة سنوياً بشكل متطرد، بل يعني غياب الاستقرار المناخي وتقلب الفصول بين الموجات الحارة والباردة بصورة حادة ومفاجئة.

​امتداد الصيف وأمطار غزيرة مرتقبة في الخريف

 

​وكشف فهيم أن التأثيرات المباشرة لظاهرة النينيو بدأت بالفعل في مصر منذ نهاية شهر يونيو الماضي ومن المتوقع استمرارها حتى نهاية فبراير المقبل، مشيراً إلى أن البلاد قد تشهد امتداداً لطقس فصل الصيف المرتفع الحرارة حتى شهر أكتوبر، ليعقبه تحول مباشر نحو الدفء دون المرور بالتحول التدريجي المعتاد لفصل الخريف.

 

 وأضاف أن التوقعات تشير إلى زيادة فرص تساقط الأمطار الغزيرة خلال أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، مؤكداً أن التغيرات المناخية ألغت الشكل التقليدي للفصول الأربعة في مصر وجعلت الانتقال بين درجات الحرارة مفاجئاً وسريعاً.

​تحذيرات عاجلة للمحليات وضروة تحديث «تعريف مناخ مصر»

 

​وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة رفع درجة الاستعداد والجاهزية لدى مؤسسات الدولة المعنية بالبنية التحتية والمحليات، لمواجهة احتمالات الأمطار الغزيرة خلال فصل الخريف، لكون هذا الفصل لم يكن يشهد كميات هائلة من الأمطار وفق النمط المناخي القديم.

 

 وأكد فهيم أن التعريف التعليمي والتاريخي لمناخ مصر أصبح بحاجة ماسة للتحديث والمواكبة، داعياً المواطنين وقائدي المركبات لضرورة المتابعة اليومية لنشرات هيئة الأرصاد الجوية، نظراً لأن الطقس بات يشهد تقلبات جذرية وسريعة خلال اليوم الواحد.

​الزراعة والمياه الأكثر تضرراً أمام التغير المناخي

 

​وأشار الدكتور محمد علي فهيم إلى أن قطاعي الزراعة والموارد المائية هما الأكثر هشاشة وتأثراً أمام صدمات التغير المناخي، حيث تؤدي الموجات الحارة والتغيرات الجوية إلى إجهاد المحاصيل وزيادة معدلات التبخر واستهلاك المياه بشكل مضاعف. 

 

وأوضح أن هذه التحديات تضع ضغوطاً إضافية على مصر باعتبارها دولة تعاني من الندرة المائية وتعتمد على موارد محدودة، مما يجعل حماية الرقعة الزراعية وتأمين الأمن الغذائي والمالي قضية أمن قومي ترتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار الاقتصاد والأسواق المحلية.

​22 صنف قمح جديد وتطوير البنية التحتية لمواجهة المخاطر

 

​وعن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الدولة، أوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن وزارة الزراعة والجهات المعنية نفذت خططاً لتحديث منظومات الري وتطوير البنية التحتية، وعلى رأسها استنباط أصناف زراعية جديدة أكثر ملاءمة للظروف المناخية الصعبة.

 

 وأعلن عن نجاح علمائنا في استنباط نحو 22 صنفا جديداً من القمح قصير العمر، وهي أصناف تفيد في تفادي موجات الحرارة المرتفعة وتحد من الخسائر الاقتصادية. 

 

واختتم فهيم بالحديث عن جهود الدولة في تطوير الشبكات والمحاور وتصريف مياه الأمطار، مشدداً على ضرورة إلزام الدول الكبرى المسؤولة عن الانبعاثات الكربونية بتعهداتها لحماية الأمن الغذائي والمائي العالمي.

تم نسخ الرابط