شراكة إستراتيجية متكاملة.. تحول مسار العلاقات الاقتصادية والتجارية بين القاهرة وبكين

القطاع الزراعي
القطاع الزراعي

تفتح الزيارة الرسمية للرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة، واستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي له بمطار القاهرة الدولي، آفاقاً جديدة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وتتجاوز هذه المحادثات الأطر الدبلوماسية المعتادة لتسلط الضوء على تحول إستراتيجي في بناء الشراكة؛ حيث يتجه الطرفان نحو نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعة المحلية، وتحويل مصر من سوق استهلاك كبيرة إلى قاعدة تصنيع وتصدير تتصل بسلاسل الإمداد العالمية.

الميزان التجاري وضخ الاستثمارات المباشرة

شهد التبادل التجاري نمواً ملموساً ليصل إلى نحو 19.52 مليار دولار عام 2025، ووفق بيانات الهيئة العامة للاستعلامات بلغ 20.78 مليار دولار بنمو 19.6% مقارنة بـ 17.37 ملياراً في 2024، مما يجعل الصين الشريك التجاري الأكبر لمصر في السلع غير البترولية.

وتبرز فجوة تجارية واسعة؛ حيث بلغت الصادرات المصرية للصين 654.6 مليون دولار مقابل واردات بلغت 13.38 مليار دولار خلال العام المالي 2023-2024.

وتستهدف القاهرة تقليص هذه الفجوة عبر تصدير الحاصلات الزراعية، الأسمدة، المنتجات الكيماوية، والمنسوجات. وفي جانب الاستثمارات، وصل عدد الشركات الصينية في مصر إلى 3366 شركة بقطاعات المنسوجات، الألواح الشمسية، الكيماويات، السيارات، والخدمات اللوجستية.

كما ارتفعت الاستثمارات المباشرة من 12 مليار دولار بنهاية 2025 إلى مستهدف 15 مليار دولار، فيما تشير تقديرات مصرفية إلى ضخ الصين ما بين 16 و20 مليار دولار في مجمل القروض والمشاريع التنموية.

المحاور الإستراتيجية للشراكة الاقتصادية

برزت منطقة التعاون الاقتصادي بالعين السخنة "تيدا" كمركز رئيسي باستثمارات تجاوزت 3 مليارات دولار، لتصبح نموذجاً متكاملاً يربط المصنع بالميناء للوصول إلى الأسواق العالمية.
وتستفيد الاستثمارات الصينية من موقع مصر الجغرافي، وإلغاء بكين للتعريفات الجمركية على واردات 53 دولة أفريقية، لاتخاذ مصر بوابة للتصنيع والتصدير القاري. وعلى صعيد نقل المعرفة، يتجه التركيز الحكومي نحو زيادة المكون المحلي، وتوطين صناعات السيارات، والطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية والبطاريات، إلى جانب تحديث المصانع القائمة كشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى.

وفي المجالات اللوجستية والمالية، تسعى القاهرة لتحويل قناة السويس إلى مركز متكامل للتجميع والتخزين وإعادة التصدير تقليلاً لمخاطر اضطرابات الملاحة، مع دراسة استخدام اليوان الصيني لتقليل مخاطر أسعار الصرف وتخفيف الضغوط على العملات الأجنبية.

مستقبل التحالف الاقتصادي وأثره التنموي

تضع هذه التحركات الشراكة المصرية الصينية أمام اختبار عملي يتحول فيه رأس المال والخبرة التقنية الصينية إلى مصانع محلية وصادرات تحمل شعار "صنع في مصر".

ويسهم هذا التكامل الصناعي في توفير آلاف فرص العمل للشباب المصري، ويرفع من نسبة المكون المحلي، كما يضمن اندماج الشركات المصرية كشبكة توريد رئيسية في سلاسل الإنتاج والتوريد العالمية.

تم نسخ الرابط