مع حلول شهر "توت".. الذاكرة الزراعية للمصريين تستقبل البدايات المناخية لفصل الخريف
تستقبل مصر في الحادي عشر من سبتمبر كل عام بداية شهر «توت»، أول شهور التقويم المصري القديم، الذي اقترن عبر آلاف السنين بالدورة الزراعية ومواسم الحصاد، حاملاً دلالة تاريخية وثقافية راسخة لدى الفلاح المصري مع الانتقال من موسم زراعي إلى آخر.
شهر توت عند المصريين القدماء
ويرتبط حلول شهر "توت" بمرحلة انتقالية في الأحوال الجوية، حيث تتراجع درجات الحرارة تدريجياً تمهيداً للبداية الفلكية لفصل الخريف والمقررة في 22 سبتمبر (يوم الاعتدال الخريفي). ومع ذلك، أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، أن بداية الشهر لا تعني انتهاء الأجواء الحارة فوراً، إذ تتداخل مستويات الرطوبة والحرارة خلال النصف الأول منه، مما يستوجب تعاملاً حذراً وإدارة دقيقة للري والتسميد ومواعيد زراعة العروات الجديدة.
توت وبداية الدورة الزراعية
ارتبط التقويم المصري القديم منذ نشأته بمراقبة دورة النيل ومواعيد الفيضان والزراعة والحصاد، ولذلك احتل شهر «توت» مكانة بارزة في حياة المصريين القدماء، باعتباره بداية السنة الزراعية ودورة جديدة للعمل في الأرض.
ومع بداية الشهر، تتزامن حركة الزراعة مع انتهاء مراحل من الموسم الصيفي والاستعداد تدريجيًا لموسم الخريف، ما يجعل سبتمبر فترة مهمة لإعادة ترتيب العمليات الزراعية وفقًا للظروف المناخية وحالة المحاصيل.
بين الحصاد والاستعداد للموسم الجديد
ويأتي شهر "توت" في توقيت لا تزال فيه مجموعة من المحاصيل الصيفية في مراحل الحصاد أو استكمال النضج، بالتوازي مع الاستعداد لزراعة محاصيل وعروات جديدة، ما يتطلب إدارة دقيقة للري والتسميد ومواعيد الزراعة.
وأكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن سبتمبر يمثل مرحلة انتقالية بين الصيف والخريف، مشددًا على ضرورة عدم التعامل مع بداية الشهر باعتبارها نهاية للأجواء الحارة.
22 سبتمبر.. الاعتدال الخريفي
ويأتي بعد بداية "توت" بنحو 11 يومًا موعد الاعتدال الخريفي في 22 سبتمبر، إيذانًا بالبداية الفلكية لفصل الخريف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
ولا يعني ذلك حدوث تحول مناخي مفاجئ، إذ إن الانتقال من حرارة الصيف إلى أجواء الخريف يتم تدريجيًا، ما يجعل متابعة الطقس عنصرًا أساسيًا في تحديد مواعيد الزراعة والري خلال هذه الفترة.