الشراكة المصرية الصينية ترسم خارطة طريق لتعزيز الأمن الغذائي الإقليمي

الزراعة
الزراعة

 

​تشهد العلاقات المصرية الصينية طفرة استراتيجية غير مسبوقة تستند إلى إرادة سياسية مشتركة وجذور تاريخية ممتدة، حيث بات التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والزراعي بين القاهرة وبكين ركيزة أساسية لدعم الأمن الغذائي وتطوير سلاسل الإمداد، ليس فقط على المستوى المحلي، بل امتداداً إلى المنطقتين العربية والإفريقية.

​أولاً: الأطر الاستراتيجية والاتفاقيات المشتركة

تسعى وزارة الزراعة المصرية إلى تجديد خطة العمل التنفيذية للتعاون الزراعي المشترك مع الجانب الصيني لترقيتها إلى مستوى استراتيجي شامل. 

 

وفي هذا الإطار، حظي التعاون بتمكين إضافي عقب استفادة مصر من المبادرة الصينية لتوفير إعفاءات جمركية كاملة لـ 53 دولة إفريقية، مما عزز تدفق المنتجات الحاصلات الزراعية المصرية إلى الأسواق الصينية.

​كما توجت هذه التفاهمات بتوقيع نحو 4 مذكرات تفاهم علمية وبحثية، ركزت على تطوير تقنيات الزراعة الحديثة، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، ورفع كفاءة منظومة الأمن الغذائي.

​ثانياً: البحث العلمي والزراعة الذكية لمواجهة التغيرات المناخية

 

​تتكامل الجهود البحثية بين مركز البحوث الزراعية المصري والمعاهد الصينية المتخصصة، وفي مقدمتها "معهد شمال شرق الصين للجغرافيا والبيئة الزراعية"، لتطوير أصناف هجينة من المحاصيل الاستراتيجية (كالقمح، والأرز الهجين، وفول الصويا، والذرة، والبطاطس) تتميز بقدرة عالية على تحمل الجفاف والملوحة والإجهادات البيئية.

 

​وفي سياق مواجهة ندرة المياه، يجري دمج تقنيات نظم المعلومات والاستشعار عن بعد للتحكم في الري الذكي وقياس رطوبة التربة لاستصلاح الأراضي الصحراوية.

 

وعلى صعيد التعاون الإقليمي، وقع "مركز بحوث الصحراء المصري" بروتوكولاً مع "الأكاديمية الصينية للعلوم" لإطلاق مكتب إقليمي لـ "المركز الصيني-الإفريقي المشترك للأبحاث" (SAJOREC) بالقاهرة، ليكون منبراً لنقل تكنولوجيا الاستدامة إلى القارة السمراء.

​ثالثاً: سلامة الغذاء وتوطين المستلزمات وسلاسل الإمداد

 

​تولى القطاعات الرقابية والبحثية اهتماماً كبيراً لسلامة الغذاء؛ حيث يواصل "المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية" (QCAP) التعاون مع الكيانات الصينية، بما في ذلك توقيع مذكرة تفاهم مع "أكاديمية هوبي للعلوم الزراعية" لتبادل معايير السلامة الحيوية وطرق الفحص المبتكرة.

 

​وعلى مستوى توطين الصناعة، تجري وزارة الزراعة مباحثات مع هيئة "إيكاما" الصينية (ICAMA) لبناء قاعدة صناعية وطنية لإنتاج المبيدات عالية الجودة والأسمدة الحيوية وفق المعايير الدولية. 

 

وفي مجال تخزين الحبوب، نفذت الشركات الصينية مشاريع صوامع تخزين مستدامة بالاعتماد على التكنولوجيا الذكية لتقليل الفاقد وتأمين الاحتياطي الاستراتيجي.

​رابعاً: التبادل التجاري ونفاذ الحاصلات الزراعية

 

​سجل التبادل التجاري الزراعي قفزات نوعية عقب توقيع اتفاقيات حجرية فنية مع الإدارة العامة للجمارك الصينية (GACC) لاعتماد منظومة التكويد المصرية.

 

 ونتيجة لذلك، تم فتح الأسواق الصينية أمام ثمار المانجو، والرمان الطازج، والتمور النصف جافة، لتنضم إلى الموالح والفراولة المجمدة.

 

​وقد انعكس هذا التنسيق في توقيع الشركات المصرية عقوداً تصديرية لمنتجات زراعية وغذائية مع مشترين صينيين بقيمة بلغت نحو 168 مليون دولار.

​خامساً: أبرز الشركاء والكيانات الصينية في مجالات التعاون

 

​يقود منظومة التعاون الزراعي والتكنولوجي مجموعة من أبرز الهيئات والمؤسسات الصينية، تشمل:

  • الهيئات الحكومية والرقابية:
    • هيئة "إيكاما" (ICAMA): المعهد الصيني لمراقبة وقاية النباتات والتحكم في المبيدات.
    • وزارة الزراعة والشؤون الريفية الصينية: الجهة المنسقة للخطط التنفيذية واللجان الفنية المشتركة.
  • الأكاديميات والمعاهد البحثية:
    • الأكاديمية الصينية للعلوم (CAS): الداعمة لمركز (SAJOREC) الإقليمي بالقاهرة.
    • الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية (CAAS): الشريك في إنشاء مختبرات إنتاج التقاوي والزراعة الذكية.
    • الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية الاستوائية: المتخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ المناخي وتقييم الآفات.
    • أكاديمية هوبي للعلوم والمعلومات التكنولوجية: التعاون في مجالات كيمياء الملوثات وفحص الأغذية.
    • جامعة نانجينغ للعلوم البيئية: المتخصصة في معالجة المياه وتحليل الملوثات.
  • الشركات الصناعية والاستثمارية:
    • شركة "فامسون" (FAMSUN): التي ضخت استثمارات بقيمة 100 مليون دولار لإنشاء مصانع المعدات الزراعية وصوامع الأعلاف، إلى جانب شراكتها مع مشروع "مستقبل مصر" لبناء مجمع صوامع حبوب بسعة 500 ألف طن.
    • شركة "تيدا" (TEDA): المطوّر الصناعي بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس لدعم التصنيع الغذائي وسلاسل التوريد.
    • شركة "تشاينا ريل واي" (China Railway): التي تدرس الاستثمار في إنتاج تقاوي المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والبطاطس وفول الصويا.
تم نسخ الرابط