استراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي
تتبنى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي رؤية استراتيجية شاملة للنهوض بالقطاع الزراعي، تهدف إلى تحويله من نمطه التقليدي إلى محرك رئيسي لدعم الاقتصاد القومي.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على تحقيق التوازن بين التوسع الأفقي بإضافة أراضٍ جديدة، والتوسع الرأسي لزيادة إنتاجية الفدان، مدعومة بتحول رقمي شامل وحزمة من المبادرات التنموية التي تستهدف تحسين مستوى معيشة المزارع وتأمين المخزون الاستراتيجي للدولة.
طفرة في التوسع الأفقي وتأمين الموارد المائية
شهد مجال التوسع الأفقي إعادة إطلاق المشروعات القومية الكبرى لزيادة الرقعة المنزرعة لتصل إلى نحو 10 ملايين فدان، حيث يبرز مشروع "الدلتا الجديدة" كأحد أهم المحاور لاستصلاح 2.2 مليون فدان بالاعتماد على التقنيات الحديثة.
وتزامن ذلك مع تأمين الموارد المائية غير التقليدية عبر تدشين محطات معالجة عملاقة لمياه الصرف الزراعي مثل محطتي "الحمام" و"بحر البقر"، إلى جانب تعزيز التنمية الزراعية في سيناء من خلال إنشاء التجمعات التنموية ومراكز الخدمات المتكاملة.
ابتكار التقاوي وتطوير نظم الري
وعلى صعيد التوسع الرأسي، كثف مركز البحوث الزراعية جهوده لاستنباط أصناف جديدة من التقاوي عالية الإنتاجية والمقاومة للتغيرات المناخية والأمراض، لا سيما في محصول القمح الذي حقق متوسطات إنتاجية بلغت من 18 إلى 20 إردباً للفدان.
كما شملت الجهود توطين صناعة التقاوي محلياً للحد من الاستيراد، ورفع كفاءة استخدام مياه الري عبر تأهيل مئات الآلاف من الأفدنة وتحويل نظم الري الحقلي إلى الأنظمة الحديثة.
دعم الثروة الحيوانية والداجنة
وفي قطاع الثروة الحيوانية والداجنة، عملت الوزارة على دعم المربين الصغار وتحسين السلالات، حيث حقق "المشروع القومي للبتلو" نتائج ملموسة بعد تجاوز التمويل المقدم له حاجز 10 مليارات جنيه.
ورافق ذلك توسع في خدمات التلقيح الاصطناعي والحملات البيطرية القومية، فضلاً عن تبسيط إجراءات تراخيص أنشطة الإنتاج الحيواني والداجني وتحديث المزارع القائمة من خلال القروض الميسرة.
التحول الرقمي وحوكمة منظومة الدعم
وفي إطار الحوكمة والميكنة، نجحت الوزارة في إطلاق منظومة "كارت الفلاح" وتطبيق الحصر الإلكتروني للمساحات المنزرعة لضمان وصول الدعم لمستحقيه، إلى جانب حوكمة تداول الأسمدة المدعمة وتتبعها من المصانع حتى الجمعيات.
كما ساهم تفعيل نظام "الزراعة التعاقدية" وإعلان أسعار الضمان للمحاصيل الاستراتيجية قبل الزراعة في تحفيز المزارعين وربط الإنتاج المحلي بالسوق والتصنيع.
نمو الصادرات والتنمية المجتمعية
تُوجت هذه الجهود بالتوسع في الصادرات الزراعية وفتح أسواق جديدة عالمياً لتتجاوز الصادرات حاجز 3.4 مليون طن سنوياً.
كما انعكس هذا التطوير على البعد الاجتماعي من خلال المشاركة الفعالة في مبادرة "حياة كريمة" عبر إنشاء مئات المجمعات الزراعية والبيطرية بالقرى، وتكثيف الرقابة على السلامة الغذائية ومتبقيات المبيدات للحفاظ على صحة المواطنين وجودة المنتج المصري محلياً ودولياً.