الزراعة ترفع صادرات تركيا لأكثر من 36 مليار دولار.. 939 مليار ليرة لدعم القطاع في 2026

القطاع الزراعي
القطاع الزراعي

عززت تركيا خلال السنوات الماضية دعمها للقطاع الزراعي باعتباره أحد الركائز الأساسية لتأمين الغذاء ودعم الاقتصاد، وهو ما ساعدها على الحفاظ على استقرار إمدادات الأسواق المحلية بالسلع الغذائية الأساسية خلال فترات الأزمات واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، بالتزامن مع توسعها في تصدير المنتجات الزراعية إلى الأسواق الخارجية.

وتجاوزت قيمة الصادرات الزراعية التركية السنوية 36 مليار دولار، وفق تصريحات رئيس اتحاد الغرف التجارية وبورصات السلع في تركيا، رفعت حصار جيكلي، الذي أشار إلى أن بلاده تنتج نحو 206 أنواع مختلفة من المنتجات الزراعية، لتحتل المرتبة الأولى أوروبيًا والسابعة عالميًا في مجال الزراعة.

كما تحتل تركيا المرتبة الثالثة عالميًا في إنتاج الخضروات، والرابعة في إنتاج الفاكهة، ما يعكس تنوع قاعدة الإنتاج الزراعي وقدرتها على تلبية جزء كبير من احتياجات السوق المحلية وتوفير فائض للتصدير.

 الزراعة.. ركيزة لتأمين الغذاء ودعم الاقتصاد

وقال المحلل التركي جيواد كوك إن تأمين الغذاء خلال الأزمات والحروب واضطرابات حركة التجارة العالمية يعزز توجه الحكومة التركية نحو دعم القطاع الزراعي، سواء لتوفير احتياجات الأسواق المحلية أو تأمين المواد الخام اللازمة للقطاع الصناعي.

وأضاف أن الزراعة تلعب دورًا مهمًا في سوق العمل، إذ توفر نحو 20% من إجمالي العمالة، إلى جانب مساهمتها في دعم الميزان التجاري وسعر صرف العملة المحلية من خلال زيادة صادرات المنتجات الزراعية وإدخال النقد الأجنبي إلى البلاد.

 5 عوامل وراء نهضة الزراعة التركية

ويرجع المتخصص في الشأن الزراعي إيرهان بي أوغلو تطور القطاع الزراعي التركي إلى مجموعة من العوامل الرئيسية، يأتي في مقدمتها التنوع الجغرافي واتساع مساحة الأراضي الزراعية، حيث تمثل الأراضي الزراعية نحو 35% من مساحة تركيا، بينما تزيد نسبة الأراضي المروية على 18%.

وساعد التنوع المناخي والجغرافي على إنتاج مجموعة واسعة من المحاصيل، من الحبوب والشاي إلى الخضروات والفواكه، مع وجود فائض من بعض المنتجات يتم توجيهه إلى التصدير.

ويأتي الموقع الجغرافي لتركيا كعامل ثانٍ، إذ يمنح المنتجات التركية ميزة تنافسية فيما يتعلق بسهولة الوصول إلى الأسواق الخارجية وتكاليف النقل.

أما العامل الثالث فيتمثل في التوجه نحو التصنيع الزراعي وزيادة القيمة المضافة للمنتجات بدلًا من الاعتماد على تصدير المنتجات الخام، بما يساهم في رفع عوائد القطاع وزيادة أرباحه.

ويتمثل العامل الرابع في التوسع باستخدام أساليب ووسائل الإنتاج الحديثة، بدءًا من الزراعة وحتى عمليات التصدير، إلى جانب زيادة الاستثمارات في البحث والتطوير، وتطبيق تقنيات حديثة في الري وتحليل التربة واستنباط أنواع جديدة من المحاصيل وتقليل معدلات الهدر.

ويأتي الدعم الحكومي المتزايد كعامل خامس، من خلال تعويض الخسائر وتوفير القروض الميسرة ودعم الإنتاج والصادرات، فضلًا عن برامج دعم الشباب والتنمية الريفية التي تستهدف الحد من هجرة السكان من الريف إلى المدن.

موسم زراعي استثنائي يعوض خسائر العام الماضي

واجه القطاع الزراعي التركي خلال العام الماضي ظروفًا مناخية صعبة، بعد انخفاض معدلات الأمطار إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 65 عامًا، بالتزامن مع موجات من الحر والصقيع أثرت على حجم الإنتاج والمعروض في الأسواق.

وأدت هذه الظروف إلى تراجع إنتاج الحبوب بنسبة 48%، وفق تصريحات سابقة لرئيس اتحاد غرف الزراعة في تركيا شمسي بيرقدار، بينما انخفض إنتاج القمح المروي بنسبة 10.8%، والشعير الجاف بنسبة 63%، كما تراجع إنتاج الفاكهة من 28 مليون طن إلى نحو 20 مليون طن.

لكن الموسم الزراعي الحالي شهد تحسنًا ملحوظًا، مع تسجيل زيادات قوية في إنتاج عدد من المحاصيل الرئيسية.

 قفزة في إنتاج الحبوب والقمح والفاكهة

وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاع إنتاج الحبوب بنسبة 21.7% ليصل إلى نحو 41.6 مليون طن، فيما ارتفع إنتاج القمح بنسبة 26.7% إلى نحو 22.8 مليون طن.

كما قفز إنتاج الشعير بنسبة 50% ليصل إلى نحو 9 ملايين طن، بينما ارتفع إنتاج الفاكهة بنسبة 57.8% ليقترب من 31 مليون طن، ويشمل ذلك التفاح والخوخ والكرز والعنب والحمضيات والزيتون.

وسجل إنتاج الخضروات نحو 33.3 مليون طن، بما يعكس قوة الموسم الزراعي الحالي وتحسن مستويات الإنتاج مقارنة بالعام السابق.

939 مليار ليرة لدعم الزراعة في 2026

وفي إطار مواصلة دعم القطاع، رفعت تركيا موازنة الاستثمارات والدعم الزراعي والصناديق والقروض الميسرة والاعتمادات الموجهة للمياه والري خلال عام 2026 بنسبة 23.6% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى نحو 939 مليار ليرة تركية، بما يعادل قرابة 21.42 مليار دولار.

وبلغت الموازنة المقررة للقطاع الزراعي ضمن الموازنة العامة نحو 541.8 مليار ليرة تركية.

كما رفعت تركيا مخصصات التنمية الريفية خلال عام 2026 إلى 14.5 مليار ليرة، مع توجيه نصف هذه المخصصات للشباب والنساء والمشروعات العائلية، بهدف تعزيز الاستدامة في المناطق الريفية، وزيادة مشاركة هذه الفئات في النشاط الزراعي والإنتاج الغذائي.

وتعكس هذه السياسات توجه تركيا إلى تعزيز قدرتها على تأمين احتياجاتها الغذائية، بالتوازي مع زيادة القيمة الاقتصادية للقطاع الزراعي وتحويله إلى مصدر مهم للصادرات والنقد الأجنبي.
 

تم نسخ الرابط