القومية للقمح: التغيرات المناخية ترفع الاحتياجات المائية للمحصول بنسبة 15% وتُهدد الإنتاجية والجودة
تواجه منظومة الأمن الغذائي في مصر تحديات متزايدة بفضل التغيرات المناخية التي أصبحت تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على إنتاج المحاصيل الاستراتيجية.
وتتجاوز تأثيرات هذه الظاهرة الارتفاع التقليدي في درجات الحرارة لتمتد إلى حالة عامة من الاضطراب في العوامل المناخية، مثل تذبذب معدلات الأمطار، وتغير مستويات الرطوبة النسبية، وشدة الرياح.
وتنعكس هذه التقلبات الحادة بشكل مباشر على جودة التربة وكفاءة الموارد المائية المتاحة، مما يجعل القطاع الزراعي أمام اختبار حقيقي يتطلب حلولاً غير تقليدية لضمان استدامة الإنتاج.
تداعيات ارتفاع الحرارة على الاحتياجات المائية وظاهرة التمليح
يتسبب ارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية خلال فترة نمو القمح في زيادة نتح النباتات وتبخر المياه من التربة، الأمر الذي يرفع الاحتياجات المائية للمحصول بنسبة تتراوح بين 12% و15% بحسب طبيعة الأرض.
وتزداد الموقف صعوبة مع اقتران موجات الحر بنقص الإمدادات المائية، مما يعجل بتدهور الأراضي وتوسع مظاهر التصحر.
وفي السياق ذاته، تتصاعد مخاطر ظاهرة «التمليح» في أراضي شمال الدلتا والمناطق الساحلية، حيث يؤدي ارتفاع ملوحة التربة إلى ضعف نسبة إنبات التقاوي وتراجع معدلات النمو الإجمالية للمحصول.
المخاطر المرضية وتأثر جودة الحبوب بالتقلبات الجوية
لا تتوقف الأضرار المناخية عند حد تقليص كميات الحصاد، بل تمتد لتطال الصفات التكنولوجية وجودة الحبوب الناتجة، مما يؤثر على قيمتها التصنيعية.
وتساهم معادلة الحرارة المرتفعة المشفوعة بالرطوبة العالية في تهيئة بيئة مثالية لنشاط الآفات الحشرية وتفشي الأمراض الفطرية الاستراتيجية، وعلى رأسها أصداء القمح.
وتدفع هذه الظروف الشديدة نحو إرباك التوقيتات الزراعية المعتادة، مما يفرض ضرورة إعادة تقييم مواعيد الزراعة والحصاد لتفادي الفترات التي تشتد فيها الموجات الحرارية الحادة.
الاستراتيجيات البحثية لاستنباط أصناف مقاومة والتوسع في الري الحديث
تقود المؤسسات البحثية جهوداً متواصلة لمواجهة هذه المخاطر من خلال تطوير واستنباط أصناف جديدة من القمح تتسم بإنتاجية عالية وقدرة فائقة على مقاومة الأمراض والتكيف مع الإجهادات البيئية.
وتستهدف هذه البرامج تحسين أداء المحصول في مختلف أنواع الأراضي، بما فيها التربة الرملية والكلسية والأراضي المتأثرة بالملوحة.
ويكتمل هذا المسار بالتحول نحو تطبيقات الري الحديث كالرش والتنقيط، لا سيما في الأراضي الاستصلاحية الجديدة، لضمان أعلى كفاءة ممكنة في استهلاك المياه.
تقنيات الممارسات الزراعية والتسميد بالسيليكات للحد من الإجهاد
تثبت الممارسات الميدانية الحديثة، وعلى رأسها الزراعة على مصاطب، كفاءتها في تحسين خريطة الإنتاج؛ إذ تسهم في تخفيض كميات التقاوي المستخدمة وترشيد مياه الري، فضلاً عن تقليل ظاهرة الرقاد وتحسين التهوية داخل الحقول للحد من الإصابات المرضية.
وعلى صعيد التغذية النباتية، يتجه المزارعون نحو تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية التقليدية والاستعانة بمركبات متطورة مثل «سيليكات البوتاسيوم»، والتي تعمل على تعزيز مناعة النبات وزيادة تحمله لظروف الجفاف والبرودة والإجهاد الحراري، بما يدعم استقرار الإنتاج تحت مختلف الظروف.