نادر نور الدين: إزالة أشجار الدقي والمهندسين ليست قرارًا بسيطًا والشتلات الجديدة تحتاج سنوات للوصول للمياه الجوفية
حذر الدكتور نادر نور الدين، الخبير في الموارد المائية والزراعة، من تداعيات إزالة الأشجار المعمرة في مناطق شارع جامعة الدول العربية والدقي والمهندسين والعجوزة والجيزة، مؤكدًا أن استبدالها بأشجار جديدة ليس بالأمر السهل، نظرًا لطبيعة هذه الأشجار وأعمارها وامتداد جذورها إلى أعماق التربة.
وقال نور الدين إن الأشجار الموجودة في هذه المناطق يعود عمر بعضها إلى عشرات، وربما مئات السنين، وهو ما سمح لجذورها بالتعمق داخل التربة الطينية، والوصول إلى المياه الجوفية السطحية المخزنة على أعماق تتراوح بين 1.5 و2.5 متر من سطح الأرض.
وأضاف أن هذه الأشجار أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على المياه الجوفية السطحية وما تحتويه من عناصر غذائية ذائبة مستمدة من طبقات التربة الطينية، الأمر الذي يجعل عملية استبدالها بأشجار صغيرة أكثر تعقيدًا مما قد يبدو.
وأوضح الخبير أن زراعة شتلات جديدة ذات جذور سطحية لا يتجاوز عمقها نحو ربع متر ستتطلب توفير كميات منتظمة من مياه الري، قد تصل إلى استخدام سيارات الري مرتين أسبوعيًا، ولمدة قد تمتد إلى 10 سنوات أو أكثر، حتى تتمكن جذور الأشجار من التعمق والوصول إلى مستويات المياه الجوفية السطحية.
وأشار إلى أن زراعة الأشجار الجديدة لا تضمن بقاء جميع الشتلات، موضحًا أن نسبة الفاقد من الأشجار المزروعة حديثًا قد تصل إلى نحو 25% نتيجة سوء الرعاية أو عوامل أخرى، ما يفرض ضرورة وضع خطة متكاملة لضمان نجاح عملية الإحلال.
وحول إمكانية نقل أشجار كبيرة إلى المناطق التي يتم إزالة الأشجار منها، قال نور الدين إن هذا الخيار يطرح تحديات أيضًا، لأن نقل أشجار بالغة وبالحجم نفسه يعني اقتلاعها من مواقع أخرى وزراعتها في شارع جامعة الدول العربية، وهو ما يمثل بدوره عملية إزالة لأشجار قائمة.
وأضاف أن العثور على أشجار يافعة وكبيرة الحجم داخل المشاتل القريبة، يمكن نقلها وزراعتها مباشرة، ليس أمرًا متاحًا بسهولة، بما يجعل الحفاظ على الأشجار المعمرة القائمة أكثر أهمية من مجرد استبدالها بشتلات جديدة.
وأكد نور الدين أن الحفاظ على المساحات الخضراء والأشجار المعمرة يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي خطط للتطوير الحضري، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، لما تمثله الأشجار من أهمية بيئية ومناخية داخل المدن.
وأشار إلى أنه سبق أن نبه، خلال التعديل الوزاري الأخير قبل نحو عام وشهرين، إلى أن ضم وزارة البيئة إلى وزارة التنمية المحلية يمثل تحديًا، موضحًا أن لكل وزارة طبيعة واختصاصات وأولويات مختلفة.
وقال إن وزارة البيئة تضطلع بملفات استراتيجية، من بينها مواجهة تغير المناخ، والحفاظ على التنوع والتوازن الحيوي، وحماية المساحات الخضراء، معتبرًا أن «اللون الأخضر سر الحياة»، في حين تركز وزارة التنمية المحلية على إدارة الخدمات والمصالح اليومية لنحو 110 ملايين مواطن.
وشدد نور الدين على أهمية الحفاظ على الأشجار القائمة وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد عناصر يمكن استبدالها بسهولة، مؤكدًا أن الأشجار المعمرة تمثل ثروة بيئية يصعب تعويضها خلال سنوات قليلة.