تراجع أسعار التمور بالوادي الجديد.. أزمة موسمية أم فرصة لإعادة هيكلة التسويق الزراعي؟

تمور الوادي الجديد
تمور الوادي الجديد

 

أثار إعلان السعر الاسترشادي لشراء التمور بمحافظة الوادي الجديد حالة من القلق والترقب بين المزارعين في مستهل موسم الحصاد الجديد. 

 

وجاء هذا التوتر عقب تحديد سعر الكيلوجرام بمجمع التمور التابع للمحافظة بنحو 43 جنيهاً، مقارنة بـ 50 جنيهاً للكيلو خلال الموسم الماضي، مسجلاً نسبة انخفاض بلغت نحو 14%. 

 

وأبدى عدد كبير من المزارعين مخاوفهم من استمرار هذه الضغوط السوقية، وانعكاسها السلبي على صافي العائد الاقتصادي وتكاليف الإنتاج المتزايدة.

عوامل ضاغطة تتسبب في هبوط السعر المبدئي للتمور

ويرى خبراء ومتعاملون في سوق التمور أن هذا التراجع المرصود يعود إلى تضافر عدة أسباب رئيسية، في مقدمتها تأخر انطلاق عمليات التصدير مقارنة بالفترات المماثلة من العام الماضي، وزيادة حجوم المعروض من الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى تأثيرات الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية على حركة الشحن والتجارة الدولية.

 

 ومن جانبه، أكد الجهاز التنفيذي بمحافظة الوادي الجديد الحرص الكامل على عدم الإضرار بمصالح المزارعين، مواجهاً الشائعات والممارسات التجارية المخالفة بحزمة من التسهيلات، تضمنت إلغاء بعض الرسوم وتخفيض رسوم مجمع التمور بنسبة 50% لتخفيف الأعباء المالية.

حلول وآليات حكومية لتطوير منظومة التداول والتسعير

وأوضحت الجهات المعنية أن السعر المعلن حالياً يمثل سعراً استرشادياً ومبدئياً قابلاً للتغيير صعوداً وفقاً لمتطلبات العرض والطلب بالأسواق المحلية والتصديرية، ولا يعبر بالضرورة عن المستويات النهائية طوال فترة التسويق. 

 

وفي إطار الخطوات الاستراتيجية لتنظيم السوق وتطوير الاستثمار الزراعي، تتجه المحافظة نحو تدشين بورصة متخصصة للتمور بالوادي الجديد، تهدف إلى تحقيق الشفافية الكاملة، وتقليل حلقات التداول الوسيطة، وربط صغار المزارعين بالمصدرين بشكل مباشر دون وسطاء.

بدائل استثمارية لرفع عائد الأرض والمياه دون المساس بالنخيل

ورداً على الدعوات المتسرعة الداعية لإزالة النخيل بسبب انخفاض أسعار الموسم الحالي، شدد الخبراء الاقتصاديون على أن النخلة تشكل أصلًا استراتيجياً مستداماً طويل الأجل لا يمكن التفريط فيه. 

 

وبدلاً من التخلص من المساحات المزروعة، يتركز الحل المستدام في رفع الكفاءة الاقتصادية لوحدة الأرض والمياه عبر التنويع المحصولي، مثل زراعة النباتات الطبية والعطرية كالكمون والشمر بين الأشجار، واستغلال المساحات البينية في زراعة القمح والشعير شتاءً، إلى جانب التوسع المدروس في زراعة الأصناف ذات القيمة التصديرية العالية مثل تمور «المجدول» وزيتون الزيت.

التحول نحو التصنيع والتسويق الجماعي لمواجهة تقلبات الأسواق

وتكمن الأزمة الحقيقية التي تواجه قطاع التمور في الاعتماد على بيع المحصول خاماً في توقيت واحد تحت ضغوط الحاجة إلى السيولة المالية. 

 

ويتطلب الخروج من هذه الحلقة إدخال عمليات القيمة المضافة عبر التصنيع، والتعبئة، وإنتاج العجوة والدبس والتمور المحشوة، بالإضافة إلى اعتماد خيار التخزين الآمن وفق دراسات جدوى دقيقة. 

 

كما يُوصى المزارعون بعدم التسرع في البيع بأسعار متدنية، والتوجه نحو تأسيس تكتلات وتسويق جماعي من خلال جمعيات أهلية أو تعاونية تعزز موقفهم التفاوضي أمام كبار التجار والمصدرين.

تم نسخ الرابط