من الإفراط في التسميد إلى اختيار السلالة.. 5 أسباب وراء غياب العقد البكتيرية في أرضك

العقد البكتيرية في
العقد البكتيرية في البقوليات

كشف الدكتور محمد المليجي، أستاذ أمراض النباتات بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية، الأسباب الفسيولوجية والبيئية وراء ظاهرة غياب أو ضعف تكوّن العقد البكتيرية على جذور المحاصيل البقولية رغم إجراء التلقيح البكتيري. 

 

وأكد أن عدم ظهور العقد لا يعني بالضرورة عدم قدرة النبات على تكوينها، وإنما يعود في كثير من الأحيان إلى غياب البكتيريا العقدية المتوافقة، أو تراجع كفاءتها الناتجة عن عوامل مرتبطة بخواص التربة والمعاملات الزراعية الخاطئة.

وأوضح أن تكوين العقد الجذرية يُعد أحد أهم آليات التغذية الذاتية في محاصيل البقوليات، حيث تعتمد النباتات على علاقة تكافلية حيوية مع أنواع بكتيرية متخصصة لقدرتها على تثبيت النيتروجين الجوي وتحويله إلى صور نترات أو أمونيوم يسهل امتصاصها.

التخصص الدقيق للبكتيريا والتاريخ الزراعي للتربة

 

وأشار المليجي إلى أن الاعتقاد الشائع بتعامل كافة المحاصيل البقولية مع جنس بكتيري واحد هو اعتقاد غير دقيق؛ إذ توجد درجة عالية من التخصص بين النبات والشريك البكتيري التكافلي الذي ينتمي لأجناس مثل Rhizobium وBradyrhizobium

 

ولفت إلى أن الأراضي التي يُدخل إليها محصول بقولي جديد لأول مرة غالباً ما تفتقر للعدد الكافي من السلالات المتوافقة، كما أن وجود بكتيريا متوطنة لا يعني بالضرورة كفاءتها، فقد تنجح سلالات برية ضعيفة في تكوين عقد شكلياً دون أن تمارس نشاطاً فعلياً في تثبيت النيتروجين.

 

​وأوضح أستاذ أمراض النباتات تبايناً واضحاً بين المحاصيل الأساسية:

  • فول الصويا: يرتبط ببكتيريا Bradyrhizobium japonicum، ويُعد التلقيح البكتيري المتخصص حاسمًا لنجاح زراعته، خصوصاً في الأراضي الجديدة التي تفتقر لهذا الشريك البكتيري.
  • الفول البلدي: يرتبط بسلالات Rhizobium leguminosarum، وتتواجد هذه السلالات بوفيرة في الأراضي التي تمتلك تاريخاً زراعياً طويلاً في زراعة الفول، ما يفسر ظهور العقد تلقائياً بدون تلقيح، وإن كان اللقاح عالي الكفاءة يضيف قيمة إنتاجية أعلى.
  • البرسيم: يتكامل مع مجموعة Ensifer (Sinorhizobium) meliloti، وتتراكم بكتيرياه في التربة مع تكرار الزراعة، بينما تتراجع استجابته عند زراعته في أراضٍ بكر دون إمداده باللقاح المناسب.

الظروف البيئية والمعاملات التي تعيق التكافل البكتيري

 

وشدد المليجي على أن نجاح عملية التلقيح وتكوين العقدة (عبر إشارات Nod factors) يتأثر مباشرة بسلامة البيئة المحيطة بالجذور، محدداً أبرز العوامل المؤدية لفشل التكافل في النقاط التالية:

  • عوامل التربة والطقس: ارتفاع الملوحة، انحراف الحموضة أو القلوية (pH)، نقص عناصر الفوسفور والحديد والموليبدينوم، سوء التهوية الناتج عن الغدق، والتطرف الحراري.
  • الإفراط في التسميد النيتروجيني: إضافة جرعات عالية من الأسمدة المعدنية (اليوريا والنترات) تثبط حاجة النبات الفسيولوجية للاستثمار في العقد البكتيرية اعتماداً على النيتروجين الجاهز.
  • التداخل مع المبيدات: خلط البذور أو المخصبات البكتيرية بمبيدات فطرية أو كيميائية ذات تركيزات مرتفعة يؤدي إلى قتل السلالات الحية وتقليل حيويتها قبل وصولها لمنطقة الجذور.

 

​وأختتم المليجي حديثه بالإشارة إلى أن التقييم الدقيق لفشل التلقيح البكتيري يتطلب فحص جودة اللقاح، والتأكد من ملاءمة السلالة المضافة للمحصول، ومراجعة سجل الأسمدة والمبيدات المستخدمة قبل افتراض أي عيب في الصنف النباتي نفسه.

تم نسخ الرابط