رؤية شاملة للزراعة المستدامة والتحول الرقمي في عيد الفلاح 2026
أكد الأستاذ الدكتور خالد فتحي سالم، الأستاذ بقسم البيوتكنولوجيا النباتية بكلية التكنولوجيا الحيوية بجامعة مدينة السادات، أن احتفال مصر بعيد الفلاح لعام 2026 يمثل فرصة حقيقية للتوقف أمام الدور المحوري الذي يقوم به المزارع المصري في حماية الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الفلاح ليس مجرد منتج للمحاصيل، بل هو شريك أساسي وحلقة رئيسية في منظومة إنتاجية تبدأ من الأرض والتقاوي ولا تنتهي إلا بوصول الغذاء الآمن للمستهلك، مستحضرًا التاريخ الممتد للحضارة المصرية التي ارتبطت وجوديًا بنهر النيل ودورة الزراعة.
وأشار سالم إلى أن القطاع الزراعي يمر بمرحلة تحول متسارعة فرضت الانتقال من مفهوم "الفلاح التقليدي" إلى "المنتج الزراعي الحديث" الذي يتكامل مع سلاسل القيمة والتصنيع والتصدير.
وأبرز التحديات المتشابكة التي تواجه حارس الأمن الغذائي اليوم، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف المدخلات، وتفتت الحيازات، والتغيرات المناخية التي باتت معركة جديدة في الحقول، مشددًا على أن مواجهة هذه العقبات تتطلب تفعيل دور التعاونيات والحد من الفاقد الزراعي أثناء نقل وتخزين المحاصيل.
وشدد أستاذ البيوتكنولوجيا على ضرورة توظيف البحث العلمي والتكنولوجيا الحيوية لتطوير أصناف وهجن جديدة تتمتع بالكفاءة في استخدام المياه والقدرة على تحمل الإجهادات البيئية كالمرارة والجفاف.
ودعا إلى ربط أبحاث الجامعات وبنوك الجينات بالحقل، مع ضرورة الحديث لغة مبسطة عبر الإرشاد الزراعي الرقمي والتقليدي لنقل هذه التقنيات للمزارعين، فضلًا عن أهمية زيادة القيمة المضافة للمنتجات بدلاً من تصديرها خامًا.
واختتم سالم بالدعوة إلى بناء عقد جديد من الزراعة الذكية والمستدامة يدمج بين الخبرة الميدانية المتوارثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد وتحرير الجينوم.
وأكد على الدور المحوري لشباب الريف والمرأة الريفية في التنمية الاقتصادية للقرية، مؤكدًا أن الاستثمار في الفلاح المصري ودعمه حقيقيًا المعرفة والتكنولوجيا والسوق العادل يمثل استثمارًا مباشرًا في الأمن القومي والغذائي لمصر.